وطني مجروح.. لكنه لا يُهزم

بقلم ✍🏻: شوقي السقاف

 

هذه البلادُ، أيا ربّاه، تُوجِعُني..
أينَ الدواءُ لِمَنْ أوجاعُهُ بَلَدُ؟

وطني مجروحٌ، يئنُّ أحيانًا، وفي كل بيت جرحٌ ووجعٌ، ولكن في ثنايا هذا الوطن الفسيح، يبقى دائمًا أملٌ بالحياة.

تمر الأيام ثقيلةً على قلوب أبنائك يا «تعز»، ويسري الأنين في أزقتك العتيقة وديارك الصامدة، كأن كل جدار من جدرانك يحكي قصة صبر أسطوري، وكل عتبة من عتباتك تعرف مرارة الوجع وقسوة الحصار.

في كل بيت من بيوتك حكاية غصّة، وفي كل عين من عيون أهلك رجاءٌ غائرٌ يهتف بالسماء أن ينجلي الظلام.. لكن قلبك الأبيّ، رغم فداحة الخطب وجور الزمان، يرفض أن يُسلِّم لليأس.

ففي ثناياك الفسيحة، أيتها المدينة الحالمة بالنور، وبين ركام الحزن وتعب السنوات، ثمة نبض خفي لا يموت.. وثمة إصرار يتجدد مع كل إشراقة شمس تعبر جبالك الشامخة، لتهمس في أرواحنا: إن بعد العسر يسرًا، وإن جراحكِ، مهما اتسعت وعمقت، ستُشفى بالأمل والصبر وعطاء أبنائك الأحرار.

وطني المجروح يئنُّ أسًى..
وبكل بيتٍ ضجَّ الوجعْ

لكن الفضاءَ، وإن ظلمتْ..
ثناياه، بالأمل يتسعْ

سيعود الصبح يلمُّ الأسى..
ويشعُّ الفجر ويرتفعْ

تعز.. يا موطن الأعزاء، ومنارة العلم والنضال، يعزُّ علينا أنينك ووجعك؛ ملايينُ الآهات تُسمع فتُوجع.. آهٍ، وأيُّ وجعٍ وصبرٍ تحلَّت بهما تعز! مدينة الصبر والصمود، والسد المنيع في وجه الظلام.

هي تعز إذًا.. مطلع العز ومُفقِد اليأس، سيدة الصبر التي تنسج من خيوط الأنين أجنحةً للفجر وتباشيرَ النصر.