عن أي شرف قبلي يتحدثون والوطن ينزف؟!

عدن/ نائلة هاشم/ مجال نت

عن أي شرف قبلي يتحدثون، وتعز تنزف، والصبيحة تُقتل نساؤها ورجالها، والمخا تحترق أرضها؟!

إن القبيلة، في جوهرها الأصيل، عنوان للكرامة والنخوة، وموقف في وجه الظلم، ونصرة للمظلوم، وفزعة للمحتاج، وليست مجرد شعارات تُرفع في المؤتمرات المغلقة، ولا كلمات تُلقى خلف الأبواب الموصدة.

نحن اليوم لسنا بحاجة إلى مزيد من المؤتمرات، بل إلى مواقف حقيقية تُترجم الأقوال إلى أفعال، وإلى دعم جاد يسهم في فك الحصار عن تعز، ويضع حدًّا لمعاناة أبنائها، وينصر المظلومين في الصبيحة والمخا وسائر المناطق المنكوبة.

ومن المستغرب أن يُعقد مؤتمر قبلي في جنيف، بعيدًا عن أرض المعاناة، وفي عاصمة لا تنتمي إلى ثقافة القبيلة وأعرافها، بينما أبناء تعز ينتظرون من يفزع لهم، وأهل الصبيحة يواجهون أوجاع الفقد، وأرض المخا تنزف ألمًا.

تعز اليوم لا تحتاج إلى خطابات في الصالات، بل إلى أيدٍ تمتد إليها، ومواقف تسند أهلها، وخطوات جادة لفك الحصار عنها. فالقبيلة لا تُقاس بعدد مؤتمراتها، ولا بفخامة قاعاتها، بل بصدق مواقفها حين يُظلم الناس، وبسرعة فزعتها حين يستغيث المكلومون.

فأي معنى للشرف إن لم يكن نصرة للمظلوم؟ وأي قيمة للنخوة إن بقيت حبيسة الكلمات، فيما الأرض تنزف والإنسان يُخذل؟

القبيلة موقف، والشرف فعل، والنخوة فزعة... وما دون ذلك مجرد كلام لا يوقف نزيف وطن جريح.

أيها الشرفاء، الحقوا تعز قبل أن يشتد نزيفها، وانصروا المظلومين في الصبيحة والمخا؛ فالوطن ينادي نخوتكم، والناس تنتظر فزعتكم. لا تتركوا الدماء تصرخ وحدها، ولا تجعلوا الشرف مجرد كلمات تُقال في المؤتمرات. اليوم يوم المواقف، لا يوم الشعارات... فالحق يحتاج إلى من ينصره، والمظلوم يحتاج إلى من يقف معه.