هكذا يا معالي الوزير تُدار الأزمات.. مستشفيات "الدفاع والداخلية" أولى
بقلم / شوقي السقاف
أصدرتم معاليكم هذا التعميم غير الموفّق، القاضي بإيقاف رقود الحالات الباردة والاختيارية، وأقسام الباطني والنساء والولادة والأطفال في المستشفيات الحكومية، وتخصيص المستشفيات الكبرى للحالات الجراحية القادمة من الجبهات فقط؛ وهو قرار لا يكتفي بإثقال كاهل المواطن بالأعباء الباهظة، بل يضعه أمام خيارات أحلاها مرّ.
ليس من الحكمة ولا التوفيق يا صاحب المعالي أن يُصاغ قرار يقصم ظهر المواطن الغلبان، ويقدّمه لقمة سائغة للمستشفيات الخاصة لتنهش ما تبقى من رمقه بأسعارها الخيالية وخدماتها التي لا ترتقي لتطلعات المريض. فبدلاً من أن تأخذوا بيد المواطن وتوجّهوا مديري مكاتب الصحة والهيئات بتقديم رعاية طبية مخفضة تراعي الظروف المعيشية القاسية، جاء تعميمكم الصادر بتاريخ 23 أكتوبر 2026م ليُحكم الطوق حول رقاب المرضى، ويقضي على آخر ملاذ للفقراء والمحتاجين.
إن إيقاف استقبال المرضى بذريعة تخصيص المستشفيات الكبرى للطوارئ الجراحية، وإحالتهم إلى ما سمي بـ "المحاور الأخرى والمستشفيات البديلة"، ليس سوى تنصل غير مبرر من المسؤولية الحقيقية للدولة. فهل سألتم أنفسكم يا صاحب المعالي: أين هي هذه المستشفيات البديلة؟ وما هي إمكانياتها المهترئة أصلاً؟ وكيف لمواطن يئن تحت خط الفقر أن يتحمل تكاليف التنقل والعلاج الاستثماري بعد أن أغلقتم في وجهه أبواب القطاع العام؟
وكان من أبجديات التخطيط السليم والتنسيق المؤسسي (إن كانت الجبهات وحالاتها هي الهاجس والذريعة) أن تتجه وزارة الصحة نحو تفعيل وتخصيص مستشفيات وزارتي الداخلية والدفاع والمرافق النوعية لإستقبال إصابات الجبهات، وفي مقدمتها: مستشفى باصهيب العسكري، وميتشفى عبود، ومستشفى النصر، والمستشفى المجري، فضلاً عن الشراكة مع مراكز الصليب الأحمر الدولي المؤهلة لهذا الغرض. أما أن يُلقى العبء كاملاً على كاهل مستشفيات عامة تُغلق أبوابها في وجه المواطن البسيط، فهذا خطأ إداري وإنساني جسيم يتطلب التصحيح العاجل.
خارطة حل عاجلة أمام معالي الوزير:
إن إدارة الأزمات لا تكون بحرمان الضعفاء، بل بحسن التدبير واستغلال الموارد المتاحة، ونضع أمامكم هذه المعالجات السريعة للتراجع عن هذا القرار.
العدول الفوري عن التعميم وإعادة فتح المستشفيات الحكومية أمام الحالات الباردة والأطفال والنساء والولادة بشكل طبيعي.
تجهيز مستشفيات الدفاع والداخلية والمرافق العسكرية وتخصيصها حصراً لاستقبال جرحى الجبهات والحالات الجراحية الطارئة.
فرض سقف سعري ورقابة حازمة على القطاع الخاص لمنع استغلال المرضى في حال تحويل أي حالات اضطرارية.
ختاماً: إن الصحة ليست ترفاً، وحق العلاج كفله الدستور والقانون وليس منّة من أحد. وإن الجبهة التي تحمي الوطن لا يمكن أن تُصان بكسر كرامة إنسان هذا الوطن أو إغلاق الأمل في وجه أطفاله ومرضاه. نضع هذه الحقائق بين يديكم، أملين أن ينتصر صوت العقل والضمير قبل أن تتفاقم الكارثة.

