*من القبيلة إلى طاولة التوافق .. الشيخ سلطان التميمي رجل المرحلة الصعبة وصانع جسور الحوار في حضرموت
`كتبه: محمد التوي`
في زمن تتشابك فيه المصالح، وتتعدد فيه الرؤى والمواقف، وتزداد فيه الحاجة إلى صوت يجمع ولا يفرق يبرز اسم الشيخ سلطان التميمي مدير عام شؤون القبائل بوادي وصحراء حضرموت، وعضو اللجنة التحضيرية للمجلس التنسيقي الأعلى الحضرمي، بوصفه أحد الرجال الذين اختاروا طريق العمل الهادئ والصبر الطويل بعيدا عن الضجيج والمزايدات.
لم يكن الطريق الذي اختاره الشيخ سلطان التميمي سهلا، فالمشهد الحضرمي بما يحمله من تعقيدات سياسية واجتماعية وقبلية، يحتاج إلى رجال يدركون أن بناء التوافق لا يتم بالشعارات، وإنما بالحوار وتقريب وجهات النظر والاستماع إلى مختلف الأطراف، والبحث عن المساحات المشتركة التي يمكن أن تلتقي عندها حضرموت بكل مكوناتها.
ومن هذا المنطلق يواصل الشيخ سلطان التميمي جهوده بصبر وإصرار واضعا نصب عينيه هدفا يتجاوز الحسابات الضيقة؛ وهو توحيد الصف الحضرمي وجمع الكلمة، وصولا إلى رؤية توافقية تجمع أبناء المحافظة على قضاياهم ومصالحهم ومستقبلهم.
ورغم صعوبة المشهد وتعقيداته لم يكن اليأس خيارا لديه، بل ظل يؤمن بأن الاختلاف مهما اتسعت مساحته لا ينبغي أن يتحول إلى قطيعة، وأن حضرموت التي تجمعها الأرض والتاريخ والمصالح والمصير قادرة على صناعة مساحة مشتركة تلتقي فيها مختلف القوى والمكونات.
في مسيرة الشيخ سلطان التميمي، يبدو واضحا أن التوافق ليس مجرد عنوان سياسي، بل قناعة راسخة بأن مستقبل حضرموت لا يمكن أن يبنى بإقصاء طرف أو تهميش مكون، وإنما من خلال صيغة تستوعب الجميع وتمنح كل طرف مساحة للمشاركة والتعبير والإسهام في صناعة القرار.
وهنا تبرز أهمية الدور الذي يضطلع به باعتباره عضوا في اللجنة التحضيرية للمجلس التنسيقي الأعلى الحضرمي؛ إذ إن العمل في مثل هذه المرحلة يتطلب قدرا كبيرا من الحكمة والمرونة والقدرة على التعامل مع تعدد الرؤى والمطالب، وتحويل نقاط الاختلاف إلى جسور للحوار بدلا من أن تكون أسبابا للانقسام.
فالعمل الحقيقي في القضايا الوطنية والمجتمعية الكبرى غالبا ما يحدث بعيدا عن الأضواء في اللقاءات والنقاشات والمشاورات ومحاولات تقريب المسافات بين المختلفين.
وهذا هو الطريق الذي اختاره الشيخ سلطان التميمي؛ عمل هادئ لكنه يحمل هدفا كبيرا.
ويظل الهدف الأسمى الذي يتحرك من أجله الشيخ سلطان التميمي هو أن تصل حضرموت إلى مرحلة تتحدث فيها مكوناتها المختلفة بصوت أكثر انسجاما، وتلتقي على رؤية واضحة تحفظ مصالح المحافظة وأمنها واستقرارها ومستقبل أبنائها.
فحضرموت بما تمتلكه من ثقل جغرافي واقتصادي واجتماعي وتاريخي لا تستحق أن تبقى أسيرة حالة التباين والصراع حول الأولويات، بل تحتاج إلى مشروع جامع يضع الإنسان الحضرمي في مقدمة الاهتمام ويهيئ البيئة المناسبة للتنمية والاستثمار، ويحفظ الأمن والاستقرار، ويفتح الطريق أمام مستقبل أفضل.
ومن هنا فإن الرؤية التي يحملها الشيخ سلطان التميمي تنطلق من فكرة بسيطة في مضمونها، عميقة في نتائجها: أن حضرموت لا يمكن أن تنهض إلا بأبنائها جميعا، وأن قوتها الحقيقية تكمن في اجتماع كلمتها وتوافق مكوناتها حول مشروع يخدم الإنسان والأرض والمستقبل.
إن ما يسعى إليه الشيخ سلطان التميمي في جوهره ليس مجرد جمع أطراف متفرقة حول طاولة واحدة، وإنما محاولة لخلق رؤية حضرمية توافقية يمكن أن تشكل نقطة انطلاق نحو مرحلة جديدة؛ مرحلة تنتقل فيها حضرموت من واقع التعقيدات والأزمات إلى واقع أكثر استقرارا وقدرة على التنمية والبناء.
مرحلة يكون فيها التقدم والازدهار والعيش الكريم أهدافا مشتركة، لا شعارات مؤجلة، ويكون فيها المواطن الحضرمي هو المستفيد الأول من أي توافق أو مشروع سياسي ومجتمعي.
وهكذا يواصل الشيخ سلطان التميمي طريقه بهدوء مؤمنا بأن الطريق إلى حضرموت التي ينشدها أبناؤها جميعا قد يكون طويلا وشاقا، لكنه ليس مستحيلا.
ففي نهاية المطاف الأوطان لا تبنيها الأصوات الأعلى، وإنما تبنيها الإرادات الصادقة، والعقول الحكيمة، والرجال الذين يواصلون العمل حتى عندما يبدو الطريق شديد الصعوبة.
والشيخ سلطان التميمي بما يمثله من حضور في المشهد القبلي والاجتماعي، وبما يضطلع به من دور في اللجنة التحضيرية للمجلس التنسيقي الأعلى الحضرمي، يواصل السير في هذا الطريق؛ طريق جمع الكلمة، وتوحيد الصف، وصناعة توافق حضرمي يضع حضرموت أولًا، ويجعل مستقبل أبنائها فوق كل اعتبار.

