حين تكون الأرض أغلى من الدولار .. و أبناء أغلى من الريال
عدن- نائلة هاشم
في زمن أصبحت فيه قيمة الأشياء تقاس بالمال، وتفتح فيه أبواب كثيرة أمام من يملك المال ، تبقى هناك أشياء لا تشترى، ولا تباع، ولا يمكن أن يكون لها سعر مهما ارتفعت العملات.
هناك وطن اسمه الأرض، وهناك أبناء هم امتداد العمر، وهناك كرامة تربينا عليها، وعزة عشنا بها، وذاكرة لا تسمح لنا أن نضعها في ميزان المال.
فماذا يساوي الدرهم أمام حياة شاب من شبابنا؟
وماذا يساوي الريال أمام دمعة أم تنتظر ابنها؟
وماذا يفعل الدولار أمام شبر من تراب احتضن آباءنا وأجدادنا؟
لا شيء.
فالمال يأتي ويذهب، والعملات ترتفع وتنخفض، والمصالح تتغير، لكن الأرض إذا ضاعت لا تعود بسهولة، والإنسان إذا فقدناه لا تعوضه خزائن الدنيا.
لقد تربينا على أن الوطن ليس مجرد حدود مرسومة على الخريطة، بل هو البيت والشارع والذكريات ووجوه الأحبة، وهو المكان الذي نحمل ترابه في قلوبنا حتى وإن أبعدتنا عنه الظروف.
وتربينا كذلك على أن أبناءنا ليسوا أرقاما في نشرات الأخبار، ولا أسماء عابرة في قوائم الضحايا، بل هم أحلامنا التي نمشي بها نحو الغد، وهم امتدادنا في هذه الحياة . نختلف، نتعب، نغضب، ونختلف في الرأي، لكن حين يتعلق الأمر بالأرض والإنسان، يجب أن تتقدم الكرامة على كل الحسابات.
ومن هنا، فإن مسؤوليتنا ليست فقط أن نحزن حين نفقد أحدا، بل أن نحافظ على حياة شبابنا، وأن نصون أرضنا، وأن نزرع في أبنائنا معنى الانتماء والكرامة، وأن نرفض أن يكون مستقبلهم رهينة للصراعات والمصالح.
فالأرض ليست سلعة، والأبناء ليسوا ثمنا، والكرامة لا تقاس بالمال ،هذه هي الحكاية التي تربينا عليها، وهذه هي القيم التي عشنا بها،وهذه هي البلاد التي تستحق أن نحميها ونحلم لها بمستقبل أفضل.

