طفلة تلفظ أنفاسها الأخيرة أمام باب العناية بعد رفض إسعافها بتعز.. والسبب صادم

مجال نت _ متابعات

هزّت مأساة إنسانية موجعة مدينة تعز، اليوم الجمعة، بعد وفاة الطفلة صفية في حضن والدها أمام باب قسم العناية المركزة، إثر رفض إدخالها بسبب عجز أسرتها عن دفع مبلغ 30 ألف ريال كرسوم دخول، في حادثة فجّرت موجة غضب واسعة وأعادت تسليط الضوء على واقع القطاع الصحي المنهك.


وتفيد روايات محلية متطابقة، بأن الطفلة صفية وصلت إلى مستشفى النقطة الرابع وهي تعاني من حمى شديدة وحالة صحية حرجة تستدعي تدخلاً عاجلاً، غير أن إدارة المستشفى اشترطت سداد مبلغ مالي مسبق قبل السماح بإدخالها إلى العناية المركزة.


ست ساعات من الانتظار القاتل


منذ الساعة العاشرة صباحاً، ظلّت الطفلة تصارع الألم داخل ممرات المستشفى، بينما كان والدها يتنقل بين الإدارات والكوادر الطبية محاولاً تأمين المبلغ المطلوب، دون جدوى.. ست ساعات كاملة قضتها صفية في مواجهة المرض، في وقت كانت فيه فرص إنقاذها تتلاشى مع كل دقيقة انتظار.


ادفع أولاً.. شرط أنهى حياة طفلة


مصادر أفادت أن الطاقم رفض إدخال الطفلة إلى العناية المركزة قبل دفع الرسوم، رغم حالتها الحرجة، ما جعل حياتها رهينة بإجراء مالي، في مشهد وصفه شهود عيان بأنه “انتصار للمال على الإنسانية”.


وفاة في حضن الأب


ومع تدهور حالتها، أسلمت الطفلة صفية الروح بين يدي والدها، الذي وقف عاجزاً يشاهد فلذة كبده تفارق الحياة دون أن يتمكن من إنقاذها. لحظة الوفاة خلّفت صدمة عميقة في أوساط الحاضرين، وسط تساؤلات موجعة: هل أصبح الفقر حكماً بالإعدام في مستشفيات تعز؟.


غضب واسع ومطالبات بالمحاسبة


الحادثة أثارت موجة استياء عارمة في الشارع، حيث حمّل ناشطون وحقوقيون الجهات الصحية مسؤولية ما جرى، مطالبين بفتح تحقيق عاجل ومحاسبة كل من تسبب بحرمان الطفلة من حقها في العلاج.


كما دعا مواطنون إلى إقرار آلية طوارئ إنسانية تضمن استقبال الحالات الحرجة دون اشتراط الدفع المسبق، خاصة للأطفال والفئات الأشد ضعفاً، مؤكدين أن ما حدث يعكس انهياراً خطيراً في المنظومة الصحية.


مأساة تتجاوز صفية


رحلت صفية، لكن قصتها فتحت جرحاً أعمق في واقع مدينة تتنازعها الأزمات، حيث لا يواجه السكان فقط شبح المرض، بل أيضاً عجزاً قاسياً عن تحمل تكاليف العلاج. وبينما تتصاعد الدعوات للإصلاح، تبقى الأسئلة معلقة: كم من “صفية” أخرى ستدفع حياتها ثمناً للفقر؟.