اليمن والسعودية… شراكة ندية تصنع الاستقرار المشترك في جزيرة العرب

كتب / علي حسين البجيري

 

ليست العلاقة بين اليمن والسعودية علاقة ظرف سياسي عابر، ولا ملفًا أمنيًا مؤقتًا، بل علاقة تاريخ وجغرافيا ومصير مشترك. غير أن استمرارها وقوتها مرهونان بإعادة تعريفها على أسس واضحة وصادقة :وهي الندية، والمصلحة المتبادلة، واحترام السيادة. لتبقى وتستمر 
هكذا ينظر المثقف اليمني إلى الشراكة مع الشقيقة الكبرى؛ شراكة تُبنى على دراسات علمية ورؤية استراتيجية بعيدة المدى، لا على منطق الإحسان أو إدارة الأزمات. او الترقيعات او انصاف الحلول 
اليمن ليس دولة تُختزل في صورة الاحتياج، بل بلد غني بموارده، المتعددة ،،، عميق بجغرافيته وبحاره وشواطئه وجزره الهامة  ، مهم في موقعه، وقادر – متى ما توفرت له البيئة العادلة – أن يكون شريكًا قويآ  منتجًا لا متلقيًا. ومن الخطأ الاستراتيجي أن تُبنى العلاقة على تصور غير متوازن او غير عادل يُظهر طرفًا قويًا وآخر ضعيفًا، لأن مثل هذه العلاقات لا تعيش طويلًا. ولاتدوم 
المرحلة الراهنة تفتح نافذة تاريخية لصياغة نموذج مختلف في العلاقات الإقليمية؛ نموذج يقوم على التكامل الاقتصادي، والتنسيق الأمني القائم على السيادة،  والثقة والاحترام المتبادل والاستثمار المشترك الذي يصنع مصالح مترابطة يصعب التفريط بها.
ومن الضروري أن يُؤسس الخطاب الإعلامي منذ البداية على هذا الفهم، ليصنع وعيآ عامآ لدى الشعبين الشقيقين  حتى لا يشعر اليمني بالانتقاص، ولا يُقدَّم اليمن أمام اشقاءه في السعودية والعالم باعتباره عبئًا تم “إنقاذه”، فيُختزل شعبه في صورة التابع. او الذليل فالكرامة الوطنية ليست تفصيلًا عاطفيًا، بل شرط استقرار طويل الأمد.
التجارب الدولية والتكتلات الاقتصادية الكبرى أثبتت أن النجاح لا يتحقق إلا حين يكون جميع الشركاء – مهما تفاوتت قدراتهم – أطرافًا متكافئة في الندية  والاحترام والقرار والمكاسب.
اليمن لا يطلب صدقة، بل يسعى إلى شراكة تحفظ كرامته، وتعزز سيادته، وتخدم مصالح البلدين، وتُسهم في تحصين الجزيرة العربية من أي ابتزاز أو أطماع خارجية اليوم او غدآ عبر قوة الموقف المشترك.
والمملكة العربية السعودية، بما تمتلكه من ثقل سياسي واقتصادي، قادرة على أن تقود هذا التحول نحو علاقة استراتيجية حديثة يُسجلها التاريخ كنقلة نوعية في إدارة الجوار والمصالح.وتحسب للسباسة السعودية 
فالشراكة التي تُبنى على الكرامة تبقى،
والتي تقوم على اختلال الميزان… لا تصمد أمام الزمن.وامام وعي الشعوب 
والله ولي التوفيق.،،،،،،،،،،،،،،