السفير الإنسان: كيف حول طريق السفارة إلى وطن.

كتب/ محمد الحسني – باحث في الاتصال الاستراتيجي.

 

في عالم الدبلوماسية حيث تتقاطع السياسة والمصالح الاقتصادية، يظل العامل الإنساني هو الفارق الحقيقي. السفير اليمني في تركيا وأذربيجان، محمد صالح طريق، لم يقتصر دوره على التمثيل الرسمي، بل حول السفارة اليمنية من مبنى رسمي إلى مساحة يشعر فيها كل يمني بالأمان والانتماء.

سياسة الباب المفتوح
مختلف عن كثير من السفراء؛ يفتح قلبه وأبواب السفارة لكل أبناء الجالية بلا استثناء. يقابل الجميع، ويرد على مكالماتهم في أي وقت، تحت أي ظرف. هذه السياسة ليست شعارات، بل انعكاس لشخصية إنسانية وروح خدمة عميقة تتجسد في كل تعاملاته.

اهتمام بالتفاصيل
يهتم السفير بالطلبة والمبتعثين، متابعًا احتياجاتهم الأكاديمية والمعيشية، ومطمئنًا على سلامتهم واستقرارهم. كما يبذل جهدًا شخصيًا لحل المشكلات القنصلية اليومية، حتى العالقين في المطارات، مما يعكس أصالة شخصيته وحرصه على كل فرد من أبناء وطنه.

التسهيلات القنصلية
سعى السفير لتبسيط الإجراءات الإدارية وتقديم التسهيلات، من إصدار الجوازات إلى الخدمات القنصلية، بما يضمن سرعة الإنجاز وسلاسة الإجراءات، ويعزز ارتباط المواطنين بالبلد بدلًا من شعورهم بالعكس.

القوة الناعمة والدبلوماسية الشعبية
يولي أهمية كبيرة للدبلوماسية الثقافية. في المناسبات الوطنية والفعاليات اليمنية، يبرز مقومات الحضارة اليمنية، من التراث والفنون إلى التاريخ العريق، محوّلًا السفارة إلى منصة ثقافية تعكس هوية اليمن وتعزز صورته عالميًا.

الالتزام الإنساني
ما يميزه عن كثير من الدبلوماسيين هو حرصه على تفقد الرعيل الأول من المناضلين، عبر اتصالات أو زيارات خاصة، داخل تركيا أو خارجها. هذه المبادرات النادرة تعكس عظمة النفس وصدق الالتزام الإنساني، وتجعل كل تعامل معه تجربة شخصية يشعر فيها المواطن بأنه مسموع ومقدّر.
الذي يجعل السفارة اليمنية أشبه بالوطن ليس البروتوكول أو الخدمات الرسمية وحدها، بل تواصله اليومي مع الناس، وحرصه على سماع كل صوت، وحل كل مشكلة مهما صغرت، ورعايته لكل فئة من الجالية، من الطلبة والعاملين إلى كبار المناضلين. بهذه الروح، يشعر كل يمني أن هناك مكانًا آمنًا وداعمًا له، سفير مسؤول، وسفارة تجاوزت دورها التقليدي لتصبح بيتًا حقيقيًا لكل يمني.