الشهيد (م. ي).. حكاية شاب اختار طريقه إلى الخلود

مجال نت

نائله هاشم

يا لوجع القلوب حين ترحل الأرواح التي لم تعرف الحياة بعد كيف تمنحها شيئا من الأمان، ويا للدموع تنهمر حين يخطف الموت شابا كان بالأمس بين أهله وأحبابه، يحمل أحلامه البسيطة و يصارع قسوة الحياة.

إنها حكاية الشهيد (م. ي)، الشاب الذي كبر وترعرع في أسرة بسيطة، بين أب وأم وثلاث أخوات واخ ، وعاش سنواته يتقلب بين مد الحياة و جزرها، يصارع ظروفها القاسية، ويحاول أن يجد لنفسه طريقا وسط متاعب الأيام. لم يكمل دراسته، فالتحق بالجيش، ثم تنقل بين الأعمال الشاقة، وعمل سائقا لدراجة النارية، ومارس أعمالا أخرى بحثا عن لقمة العيش.
ومع مرور الأيام، غاب عن الأنظار، حتى عاد بصورة مختلفة؛ حافظا لكتاب الله، يحمل في قلبه إيمانا اختار أن يمضي به نحو جبهات القتال، برفقة أصدقائه، متطوعا في صفوف المواجهة.
ذهب في يومه الأول، وشهد في يومه الثاني انتصارات حققتها الجبهة، لكن اليوم الثالث كان مختلفا؛ ففيه امتدت إليه يد الغدر، ليرتقي شهيدا على أيدي أعدائه من الكهنوت، تاركا خلفه وجعا لا تصفه الكلمات، وقلوبا لم تستوعب بعد أن صاحبها لن يعود.
استقبل أهله و محبوه وأصدقاؤه الخبر بصدمة وذهول، و كأن الحياة توقفت فجأة عند لحظة الفقد. كيف يمكن لشاب كان بالأمس بينهم أن يصبح اليوم ذكرى تسكن القلوب، وصورة تستحضرها العيون بالدموع والدعاء؟
هنا نقول: اصطفاه الله للشهادة، ونسأل الله أن يتقبله في عليين، وأن يجعله من أهل الفردوس الأعلى، وأن يلهم أسرته الصبر والسلوان.
إنها الحرب يا سادة؛ لا تعرف أعمارا، ولا تستأذن القلوب، ولا تفرق بين من لا يزال في بداية الطريق ومن أثقلته الحياة بهمومها. تأخذ من البيوت أبناءها، وتترك خلفها أمهات مكلومات، و آباء موجوعين، و إخوة وأصدقاء يحملون حكايات لا تنتهي.
رحم الله الشهيد (م. ي)، وجعل ذكراه طيبة في قلوب من عرفوه و أحبوه. فما أقسى أن تنتهي حكاية شاب في ريعان عمره، وما أعمق الوجع حين يتحول الغياب إلى حقيقة، وتبقى الذكريات وحدها شاهدة على حياة مرت سريعا، وتركت أثرا لا يمحوه الزمن.