لحج :شيخ مشائخ الصبيحة يدعو إلى توحيد الصفوف وإسناد جبهات المواجهة في الأغبرة والكعللة والبوكرة والعلقمة والمحاولة
دعا شيخ مشائخ الصبيحة، الشيخ عبدالرحمن جلال شاهر الصبيحي، مشايخ وأعيان وشباب قبائل الصبيحة، وكافة القادرين على الإسهام في دعم الجبهات، إلى توحيد الصفوف وتعزيز التضامن القبلي مع المقاتلين في جبهات الأغبرة والكعللة والبوكرة والعلقمة والمحاولة، مؤكدًا أن المواجهات الدائرة منذ أكثر من شهر تستدعي تكاتف الجهود وتحمل المسؤولية المشتركة في الدفاع عن الأرض وحماية المواطنين.
وشدد الصبيحي، في بيان هام صادر عنه اليوم الثلاثاء، على ضرورة تجاوز الخلافات وتوحيد الكلمة، والوقوف إلى جانب المقاتلين الذين يواجهون مليشيات الحوثي بإمكانات ذاتية، في ظل ما وصفه بشح الإمدادات ونقص الذخائر والمؤن، مشيرًا إلى أن استمرار صمود هذه الجبهات يتطلب إسنادًا متواصلًا وتنسيقًا بين مختلف المكونات القبلية والعسكرية.
وأكد أن المواجهات في تلك المناطق تتجاوز حدود المواقع الجغرافية المستهدفة، لتتصل بأمن الصبيحة واستقرارها، وما يفرضه ذلك من مسؤولية جماعية في حماية القرى والمناطق السكنية وصون حياة المواطنين، محذرًا من تداعيات اتساع رقعة المواجهات في حال تراجع خطوط الدفاع.
وقال الصبيحي في بيانه:
بسم الله الرحمن الرحيم
قال الله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾، وقال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾.
يا أبناء قبائل الصبيحة، يا أحفاد الشهداء والمناضلين، يا من عُرفتم عبر التاريخ بالدفاع عن الأرض والذود عن الوطن، أتوجه إليكم اليوم بتحية التقدير والاعتزاز، وأحيّي كل المرابطين في قمم الجبال وبطون الأودية، وكل من تحمّل مشقة الدفاع عن أرضه وأهله في هذه الظروف الصعبة.
إن إخوانكم في جبهات الأغبرة والكعللة والبوكرة والعلقمة والمحاولة يخوضون، منذ أكثر من شهر، مواجهات متواصلة مع مليشيات الحوثي، في ظل ظروف ميدانية صعبة وإمكانات محدودة، معتمدين بعد الله على عزائمهم وإصرارهم على حماية مناطقهم والتصدي لأي تهديد يستهدف أمنها واستقرارها.
لقد أثبت المقاتلون في هذه الجبهات قدرة على الصمود ومواجهة الضغوط الميدانية، رغم شحّ المؤن والذخائر وتفاوت الإمكانات، الأمر الذي يجعل مساندتهم مسؤولية دينية وقبلية وأخلاقية، تستوجب تكاتف الجميع وعدم تركهم يواجهون أعباء المعركة وحدهم.
قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ﴾.
يا أبناء الصبيحة الأحرار،
إن ما يجري في هذه الجبهات لا يقتصر على الدفاع عن قرية أو منطقة بعينها، بل يرتبط بأمن مناطق الصبيحة وسلامة أهلها ومستقبلها. وإن أي تراجع في قدرة هذه الجبهات على الصمود قد يعرّض المناطق المجاورة لمخاطر إضافية، ويضاعف معاناة المواطنين، وهو ما يفرض علينا جميعًا إدراك خطورة المرحلة والتعامل معها بروح المسؤولية والتضامن.
ومن هذا المنطلق، أدعو مشايخ وأعيان قبائل الصبيحة وشبابها، وكل من يستطيع تقديم العون، إلى توحيد الصفوف وتكثيف الجهود لإسناد إخوانهم في الجبهات، وتوفير الاحتياجات الأساسية للمقاتلين، من مؤن وإمدادات ومستلزمات ضرورية، بالتنسيق مع الجهات العسكرية المختصة، بما يعزز صمودهم ويحفظ أرواحهم ويسهم في حماية المناطق والسكان.
إن المرحلة الراهنة تتطلب منا تجاوز الخلافات وتغليب المصلحة العامة، والعمل بروح واحدة بعيدًا عن الحسابات الضيقة، فالمسؤولية تجاه الأرض والأهل لا تقع على عاتق فئة دون أخرى، وإنما هي مسؤولية مشتركة تتطلب تعاون المشايخ والأعيان والوجهاء والشباب وسائر أبناء الصبيحة.
قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾.
وإلى القادة العسكريين والقيادات الميدانية:
إن إخوانكم في جبهات الصبيحة بحاجة ماسة إلى إسنادكم واهتمامكم، وإلى موقف مسؤول يترجم واجبكم الوطني تجاه المقاتلين المرابطين في مواقعهم. وعليه، فإنني أدعو إلى تعزيز التنسيق بين القيادات المعنية، وتقييم الاحتياجات الميدانية بصورة عاجلة، والعمل على توفير الإمدادات والذخائر والمستلزمات الضرورية وفق الأولويات العسكرية، وبما يضمن استمرارية الإسناد ويحافظ على أرواح المقاتلين وسلامة المدنيين.
إن الوفاء للرجال الذين يتحملون أعباء المواجهة يقتضي الوقوف إلى جانبهم، وتقدير تضحياتهم، وتوفير ما يحتاجون إليه لأداء واجبهم، وعدم تركهم يواجهون صعوبات الميدان بإمكانات محدودة.
يا أبناء الصبيحة،إن وحدة الصف وتكاتف الجهود هما أساس تجاوز هذه المرحلة، وإن مسؤوليتنا اليوم تفرض علينا أن نكون على قدر ما تحمله هذه الأرض من تاريخ وتضحيات، وأن نجعل حماية الإنسان والأرض وصون أمن المجتمع أولوية تتقدم على كل خلاف.
أحيّي كل مقاتل مرابط في جبهات المواجهة، وأثمّن تضحياته وصبره، وأدعو الجميع إلى الوقوف إلى جانب إخوانهم، كل من موقع مسؤوليته وقدرته، والعمل بروح التضامن والتكافل حتى تتمكن مناطقنا من تجاوز هذه الظروف الصعبة.
نسأل الله أن يحفظ أبناء الصبيحة واليمن جميعا، وأن يتغمد الشهداء بواسع رحمته، ويمنّ على الجرحى بالشفاء العاجل، ويحفظ المقاتلين، ويوفق الجميع لما فيه خير البلاد والعباد.
والله غالب على أمره، وهو خير الناصرين.
صادر عن:
الشيخ عبدالرحمن جلال شاهر الصبيحي
الثلاثاء، 13 أكتوبر 2026م

