ندوة حقوقية بمأرب تؤكد خطورة توظيف التعليم والمراكز الصيفية في تجنيد الأطفال

مجال نت

أكدت ندوة حقوقية عُقدت اليوم بمحافظة مأرب، خطورة توظيف العملية التعليمية والمناهج الدراسية والمراكز الصيفية في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية، وما يترتب على ذلك من آثار خطيرة على وعي الأطفال ومستقبل الأجيال، داعيةً إلى حماية التعليم من التوظيف الأيديولوجي والسياسي والعسكري، وتعزيز آليات حماية الأطفال أثناء النزاعات المسلحة.

جاء ذلك خلال ندوة نظمتها مؤسسة فتيات مأرب بالشراكة مع مكتب التربية والتعليم بالمحافظة، بعنوان: «التعليم أم التعبئة؟.. المناهج والمراكز الصيفية وتجنيد الأطفال في اليمن في مناطق سيطرة الحوثي»، بمشاركة عدد من التربويين والحقوقيين والمهتمين بقضايا التعليم وحقوق الطفل.

وفي افتتاح الندوة، أكد نائب وزير التربية والتعليم، الدكتور علي العباب، أهمية حماية العملية التعليمية من التوظيف الأيديولوجي والطائفي، والحفاظ على المناهج الدراسية باعتبارها أحد أهم المرتكزات في بناء وعي الأجيال وتعزيز الهوية الوطنية والقيم الجامعة للمجتمع اليمني.

وأشار إلى أن ما تقوم به مليشيا الحوثي من تغيير للمناهج وتوظيف للمدارس والأنشطة التعليمية والمراكز الصيفية في التعبئة الفكرية والعسكرية يمثل خطرًا على مستقبل الأجيال، ويحوّل المؤسسات التعليمية من فضاءات للعلم والمعرفة وبناء الشخصية إلى أدوات لغرس الأفكار المتطرفة وتعزيز ثقافة العنف والصراع.

واستعرضت الندوة ثلاث أوراق عمل؛ تناولت الأولى لمدير عام مكتب التربية والتعليم بأمانة العاصمة، عبدالحليم الهجري، بعنوان: «تحريف المناهج الدراسية وتوظيف التعليم أيديولوجيًا في مناطق سيطرة جماعة الحوثي»، مظاهر التغيير والتحريف في المناهج وآثارها على وعي الطلبة والهوية الوطنية، مشيرةً إلى تحليل 111 كتابًا دراسيًا ورصد 1201 تحريف في كتب المرحلة الأساسية، وحذف 181 موضوعًا وإضافة 160 موضوعًا ذات صبغة طائفية، إلى جانب استبدال عدد من الشخصيات والرموز الوطنية والتاريخية بشخصيات مرتبطة بالجماعة.

فيما قدمت إنتصار القاضي، رئيسة مركز الإنذار المبكر لحل النزاعات وصناعة السلام، الورقة الثانية بعنوان: «من تجنيد الطفل إلى تشكيل الجيل.. المناهج والمراكز الصيفية ومسارات التعبئة الحوثية في اليمن»، تناولت فيها توظيف المناهج والمراكز الصيفية والأنشطة التعليمية في تعبئة الأطفال فكريًا وأيديولوجيًا، وما يترتب على ذلك من مخاطر على حقوق الطفل ومستقبل الأجيال، مؤكدة أهمية تعزيز دور الأسرة والمؤسسات التعليمية والمجتمع المدني في مواجهة استغلال الأطفال في الصراعات.

فيما استعرض الحقوقي محمد الغليسي، في الورقة الثالثة بعنوان: «الحماية القانونية للطفل أثناء النزاعات المسلحة»، الأطر القانونية الدولية لحماية الأطفال، مستندًا إلى اتفاقيات جنيف لعام 1949م، والبروتوكولين الإضافيين لعام 1977م، واتفاقية حقوق الطفل لعام 1989م، والبروتوكول الاختياري بشأن اشتراك الأطفال في النزاعات المسلحة لعام 2000م، مؤكدًا ضرورة منع تجنيد الأطفال وإشراكهم في الأعمال العدائية، وحمايتهم من العنف والاستغلال، وضمان حقوقهم في التعليم والرعاية الصحية والحماية الإنسانية.

من جانبها، دعت رئيسة مؤسسة فتيات مأرب، ياسمين القاضي، الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى وضع آلية تنفيذية وحلول عملية لمواجهة تجنيد الأطفال والحد من آثاره، ومحاسبة المتورطين، ورفع الوعي المجتمعي بأسباب المشكلة.

وطالبت بوقف تجنيد الأطفال وإشراكهم في العمليات العسكرية، مؤكدة أن مليشيا الحوثي هي الجهة الرئيسية المتورطة في تجنيد آلاف الأطفال، واستقطابهم عبر المدارس والمساجد والمراكز الصيفية ووسائل الإعلام.

كما دعت القاضي الأمم المتحدة ومبعوثها إلى اليمن والمنظمات الحقوقية إلى تحمّل مسؤولياتهم القانونية والإنسانية، وإعداد قائمة سوداء بقيادات وعناصر المليشيا الحوثية المتورطة في تجنيد الأطفال، وإدراجهم ضمن قوائم العقوبات.

وأُثريت الندوة بعدد من المداخلات والنقاشات من قبل المشاركين، أسهمت في إثراء النقاش وتبادل الآراء والمقترحات الهادفة إلى تعزيز حماية حقوق الأطفال ودعم الجهود الرامية إلى توفير بيئة تعليمية آمنة لهم.

هذا، وكان قد صاحب الندوة يومٌ مفتوح للأطفال في مدرستي خولة بنت الأزور وعلي بن أبي طالب بمدينة مأرب، تضمن أنشطة ومسابقات توعوية في الرسم والأسئلة، لتعزيز الوعي الوطني والتحذير من مخاطر تجنيد الأطفال، وسط تفاعل لافت أظهر مواهب متميزة لدى المشاركين.