الأرض ليست صفقة… والعرض ليس ثمنا

مجال نت

عدن ـ نائلة هاشم

أرضكم عرضكم… هذه ليست جملة تقال في لحظة غضب، او لحظة نشوئ بل حقيقة تختصر معنى الانتماء والكرامة والوجود.

فحين تستباح الأرض، لا تمس حدود مرسومة على خارطة فحسب، بل ينتزع من الإنسان شيء من أمانه وكرامته وذاكرته. يصبح البيت الذي احتمى بين جدرانه الأطفال مهددا، والأرض التي احتضنت خطى الآباء والأجداد غريبة عن أهلها، والوطن الذي كان مأمنا وحكاية عمر طويل ساحة تتجاذبها المصالح.

وعندما تهان الأرض، يشعر الإنسان وكأن جزءا من روحه ينتزع منه؛ فالوطن ليس ترابا نعيش فوقه، بل ذاكرة وهوية وكرامة ومستقبل لا يحق لأحد أن يساوم عليها.

و هنا تاتي كلماتي لكل من اختار مصلحته فوق مصلحة وطنه، ولكل من ظن أن المال قادر على شراء كل شيء ،قد تبيع موقفك اليوم مقابل مال أو منصب أو امتياز، لكن ماذا ستقول غدا لأبنائك؟ ماذا تركت لهم؟ ارث قدر وطنا لا يحفظ كرامتهم،  مثقلا بالدماء والندم ؟

فلا تجعلوا الاختلاف ذريعة للكراهية، ولا المصالح بابا للتفريط. هناك أشياء لا تقبل المساومة: العقيدة ، وكرامة الإنسان، وأمن أسرته، وحرمة الأرض، وحق الأجيال القادمة في وطن لا يرتهن لمصلحة عابرة.

فلا يغركم المال؛ فالمال ينتهي، والمناصب تزول، والوجوه تتغير، أما المواقف فتبقى في ذاكرة الناس، ويحمل الأبناء أثرها عن الآباء.

وإن اشتدت الهزائم، فلا تجعلوا العزائم تنهار معها. قد يخسر الإنسان معركة، لكنه يستطيع أن يحافظ على مبدئه، وقد تضيق به الأيام، لكنه يستطيع أن يحتفظ بكرامته.فالصبر الجميل ليس استسلاما، بل ثبات حين يصبح الثبات أصعب الخيارات.

فالوطن ليس ورقة توقع عليها الصفقات.فلا تبيعوا ما لا يحق لكم بيعه، ولا ترهنوا مستقبل أبنائكم بثمن مؤقت.فما يزرع اليوم من مواقف… سيحصد ثمرته الغد.

والصبر الجميل… يأتي بالعوض الجميل.