الحوثيون يوسعون قبضتهم على باب المندب

مجال نت _ متابعات

تتسارع التطورات العسكرية في الساحل الغربي والبحر الأحمر بصورة تنذر بتحول خطير في خارطة السيطرة على أهم الممرات البحرية الدولية، مع تمكن مليشيا الحوثي من بسط نفوذها على مواقع وجزر يمنية استراتيجية تطل مباشرة على خطوط الملاحة الدولية، في تصعيد يعيد طرح المخاوف من تحويل البحر الأحمر وباب المندب إلى منطقة تهديد دائم لحركة السفن والتجارة العالمية.

 

وأفادت آخر التطورات بسيطرة الحوثيين على جزيرة زُقَر، إحدى أهم الجزر اليمنية القريبة من الممر الملاحي الدولي في جنوب البحر الأحمر، عقب هجمات متواصلة شنتها الجماعة على الجزيرة خلال الأسابيع الماضية باستخدام الزوارق المسيرة المفخخة والزوارق القتالية، قبل أن تكثف هجماتها خلال الساعات الأخيرة وتتمكن من اقتحام الجزيرة بعد مواجهات مع القوات المدافعة عنها.

 

وتكتسب زُقَر أهمية عسكرية وملاحية كبيرة بحكم موقعها ضمن أرخبيل حنيش وقربها من خطوط الملاحة الدولية، ما يجعل سقوطها تطوراً بالغ الحساسية، خصوصاً في ظل انتقال الحوثيين من مجرد تهديد الملاحة بالصواريخ والطائرات المسيرة إلى محاولة تثبيت وجود عسكري مباشر على الجزر المشرفة على البحر الأحمر.

 

وتكشف التطورات أيضاً أن الجماعة تمكنت من السيطرة على أرخبيل حنيش، الذي يمثل إحدى أبرز نقاط التحكم في طرق الملاحة البحرية في البحر الأحمر، بعد استهداف المواقع العسكرية الحكومية المتمركزة هناك.

 

وكانت كتائب من البحرية اليمنية، قوامها نحو 250 عسكرياً، تتمركز في الأرخبيل، فيما أفادت المعلومات باقتياد عدد من الضباط والأفراد على متن زوارق حوثية باتجاه سواحل محافظة الحديدة، بالتزامن مع نقل عشرات العسكريين الذين كانوا محاصرين في جزيرة زُقَر إلى الساحل.

 

ولا يمثل سقوط حنيش وزُقَر مجرد خسارة لمواقع عسكرية معزولة، بل يفتح الباب أمام الحوثيين لتعزيز شبكة انتشارهم البحري في منطقة شديدة الحساسية، خصوصاً أن أرخبيل حنيش سبق أن كان محوراً لنزاع إقليمي مع إريتريا في تسعينيات القرن الماضي، وانتهى النزاع بحكم دولي أكد تبعية الأرخبيل لليمن.

 

وبالتوازي مع السيطرة على الجزر، تمكن الحوثيون من السيطرة على مناطق واسعة من مديرية ذوباب، بما فيها منطقة باب المندب المطلة مباشرة على المضيق الاستراتيجي، بعد قصف عنيف استهدف القوات الحكومية وأجبرها، وفق المعلومات المتداولة، على التراجع نحو الأطراف الجنوبية للمديرية.

 

كما دخلت عناصر حوثية إلى جزيرة ميون وتمركزت فيها عقب انسحاب القوات البحرية من الجزيرة، في تطور يضاعف المخاطر المحيطة بالممر الدولي، نظراً للموقع الجغرافي لميون في قلب مضيق باب المندب.

 

وفي مديرية المخا، استمرت التطورات العسكرية عقب سيطرة الحوثيين على المديرية، حيث شنت مقاتلات حربية غارات على أهداف ثابتة ومتحركة للجماعة، في مؤشر على اتساع نطاق المواجهة وتحول الساحل الغربي إلى مسرح رئيسي للصراع على السيطرة على الممرات البحرية.

 

وتحمل هذه التطورات دلالة تتجاوز المكاسب الميدانية الآنية للحوثيين؛ فالجماعة التي دأبت خلال السنوات الماضية على استهداف السفن وتهديد الملاحة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة والزوارق المفخخة، تتحرك الآن، وفق هذه التطورات، نحو محاولة تثبيت موطئ قدم عسكري على جزر ومناطق تتحكم جغرافياً في الممرات البحرية.

 

ويعني استمرار هذا المسار أن الخطر لم يعد مقتصراً على الهجمات العابرة ضد السفن، وإنما قد يتحول إلى وجود عسكري حوثي متقدم على مقربة من خطوط الملاحة الدولية، بما يمنح الجماعة قدرة أكبر على مراقبة واستهداف حركة السفن وتهديد أمن البحر الأحمر وباب المندب.

 

كما أن سقوط هذه المواقع، إذا استقر ميدانياً، يفرض تحدياً مباشراً أمام الحكومة والقوات المناهضة للحوثيين، ويكشف في الوقت ذاته خطورة ترك المناطق والجزر الاستراتيجية عرضة للانهيار العسكري، في وقت ترتبط فيه سلامة باب المندب بأمن التجارة الدولية وليس باليمن وحده.

 

وتأتي هذه التطورات في ظل سجل حوثي طويل في استهداف الملاحة الدولية في البحر الأحمر، ما يجعل السيطرة على الجزر والمواقع المطلة على المضيق تطوراً أكثر خطورة من مجرد تقدم ميداني؛ إذ يمكن أن تمنح الجماعة أدوات إضافية لتنفيذ مشروعها القائم على تحويل الساحل اليمني إلى منصة تهديد للممرات البحرية الدولية.