«ادفع لتأكل وتشرب وتنتقل».. شهادات تكشف تحويل سجون الحوثيين في إب والحوبان إلى مصدر للجباية من أسر المعتقلين

مجال نت

إب – تعز: موسى المليكي.

كشفت شهادات من سجناء وأسر محتجزين، إلى جانب إفادات من عناصر في جماعة الحوثي، عن ممارسات تتعلق بفرض مبالغ مالية على أسر المعتقلين مقابل توفير احتياجات وخدمات داخل عدد من السجون ومراكز الاحتجاز الخاضعة للجماعة في محافظة إب ومنطقة الحوبان شرق محافظة تعز.

وبحسب الشهادات، لم تعد معاناة المحتجزين داخل تلك السجون مقتصرة على ظروف الاحتجاز وسوء الخدمات، بل امتدت – وفق الإفادات – إلى تحميل أسرهم تكاليف الغذاء والمياه وبعض الخدمات التي يفترض أن تكون من مسؤولية إدارة السجن والجهة المسيطرة عليه.

الغذاء من خارج السجن
وأفادت إحدى الشهادات بأن أسر سجناء في السجن المركزي بمحافظة إب، ومراكز احتجاز في منطقة الحوبان، تضطر إلى إرسال الطعام والمواد الغذائية إلى أبنائها بسبب سوء ورداءة الوجبات التي تقدم داخل السجون.

لكن الشهادة أشارت إلى أن ما يصل إلى المحتجز من الطعام الذي ترسله أسرته لا يمثل بالضرورة كامل الكمية، إذ إن جزءًا منه – بحسب الإفادة – قد لا يصل إلى السجين أصلًا.

وتضع هذه الممارسات، في حال ثبوتها، الأسر أمام أعباء مالية إضافية، خصوصًا في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها اليمنيون، فيما يصبح حصول المحتجز على غذاء أفضل مرتبطًا بقدرة أسرته على توفيره من خارج السجن.

الهاتف والاتصال.. خدمات بمقابل مالي

وتحدثت الإفادات كذلك عن فرض مبالغ مالية مقابل إدخال الهواتف إلى بعض السجناء، تتراوح – وفق الشهادات – بين 15 و30 ألف ريال يمني.

كما أشارت المصادر إلى وجود مبالغ أخرى تُدفع مقابل بعض الخدمات داخل السجن، بما يجعل الاتصال بالعالم الخارجي أو الحصول على بعض الاحتياجات الأساسية مرتبطًا بدفع المال.

ويرى مراقبون أن مثل هذه الممارسات، في حال تأكدها، تزيد من عزلة المحتجزين وتحول الخدمات الأساسية داخل أماكن الاحتجاز إلى امتيازات لا يحصل عليها إلا من يستطيع تحمل تكلفتها.

المياه والنظافة.. معاناة إضافية

وتكشف الإفادات عن مشكلات أخرى تتعلق بالمياه والنظافة، حيث تحدثت عن عدم توفر المياه بصورة كافية، وغياب النظافة في بعض أماكن الاحتجاز، فضلًا عن بيع مياه الشرب للمحتجزين.

وتثير هذه الشهادات مخاوف بشأن الظروف الصحية داخل السجون، خصوصًا في ظل وجود أعداد من المحتجزين في أماكن مغلقة ومزدحمة، وما قد يترتب على نقص المياه والنظافة والرعاية الصحية من مخاطر على حياتهم وصحتهم.

200 ألف ريال لغرفة «أفضل»

ومن بين أكثر الإفادات إثارة، الحديث عن فرض نحو 200 ألف ريال يمني مقابل نقل السجين إلى غرفة أخرى توصف بأنها أفضل من حيث مستوى النظافة والظروف المعيشية.

ووفق الشهادات، فإن هذا النوع من المدفوعات يفتح الباب أمام تفاوت واضح بين المحتجزين، بحيث تصبح ظروف الإقامة داخل السجن مرتبطة بالقدرة المالية للأسرة، وليس بالمعايير الواجب تطبيقها بصورة متساوية على جميع المحتجزين.

ويعني ذلك – بحسب المصادر – أن السجين الذي تملك أسرته القدرة على الدفع قد يتمكن من الحصول على ظروف أفضل، بينما يبقى المحتجز الذي تعجز أسرته عن توفير المال في ظروف أكثر سوءًا.

تدهور الرعاية الصحية في سجن إب

وتتزامن هذه الإفادات مع تقارير سابقة تحدثت عن تدهور الخدمات الصحية في السجن المركزي بمحافظة إب.

وكانت تقارير قد نقلت عن قيادي حوثي إقرارًا بوجود نقص في الكادر الطبي داخل السجن، من بينها غياب طبيب عام وطبيب باطنية، إضافة إلى عدم توفر طبيب نفسي وأدوية مخصصة للمرضى النفسيين.

ويزيد غياب الرعاية الطبية المتخصصة من المخاطر التي يواجهها المحتجزون، ولا سيما المرضى وكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة، في ظل صعوبة حصول الأسر على معلومات دقيقة حول أوضاع ذويها الصحية.

سجون سرية وتعذيب وسوء معاملة

ولا تقتصر الشهادات والتقارير المتعلقة بسجون الحوثيين في إب وتعز على تردي الخدمات.

فقد سبق أن وثقت تقارير وشهادات ممارسات تتعلق بالتعذيب وسوء المعاملة داخل عدد من أماكن الاحتجاز التابعة للجماعة، إلى جانب الحديث عن استخدام مواقع مدنية كمراكز احتجاز سرية.

وتشير الإفادات إلى أن بعض المحتجزين يواجهون ظروفًا قاسية، في وقت تظل فيه الأسر أمام صعوبات كبيرة في الوصول إلى معلومات موثوقة بشأن أماكن احتجاز أقاربها وأوضاعهم.
السجن يتحول إلى باب للجباية

وتخلص الشهادات إلى صورة أوسع، تتمثل في تحول السجون – وفق ما أفاد به أصحابها – من أماكن يفترض أن تتوفر فيها الاحتياجات الأساسية للمحتجزين إلى مصادر لتحصيل الأموال من أسرهم.

وتشمل المبالغ التي تحدثت عنها الإفادات الغذاء والمياه والاتصالات وبعض الخدمات الداخلية، وصولًا إلى دفع مبالغ مقابل تغيير مكان الاحتجاز إلى غرف ذات ظروف معيشية أفضل.

ويرى حقوقيون أن تحميل أسر المحتجزين تكاليف الاحتياجات الأساسية، فضلًا عن التمييز بين السجناء على أساس القدرة المالية، يمثل انتهاكًا خطيرًا لمعايير معاملة المحتجزين، إذا ثبتت هذه الممارسات.

وتضع هذه الشهادات أوضاع السجون الخاضعة لسيطرة الحوثيين في إب والحوبان أمام مزيد من التساؤلات الحقوقية، خصوصًا بشأن ظروف الاحتجاز، والرعاية الصحية، والغذاء والمياه، وحق المحتجزين في المعاملة الإنسانية، إضافة إلى مصير الأموال التي تُحصّل من أسرهم تحت مسميات مختلفة.

وتبقى هذه الإفادات بحاجة إلى تحقيقات مستقلة وشفافة للتحقق من تفاصيلها وحجم هذه الممارسات ومدى انتشارها في مختلف أماكن الاحتجاز التابعة لجماعة الحوثي.