استقالة جماعية تهز مستشفى سيئون.. 183 ممرضًا وممرضة يصعّدون احتجاجهم بسبب مستحقات متأخرة وحوافز متدنية

موسى المليكي/ مجال نت


في تصعيد لافت ينذر بتداعيات كبيرة على القطاع الصحي، أعلن 183 ممرضًا وممرضة من الطاقم التمريضي المتعاقد في هيئة مستشفى سيئون العام بمحافظة حضرموت، استقالتهم الجماعية، احتجاجًا على ما وصفوه بتدهور أوضاعهم الوظيفية، وتأخر صرف مستحقاتهم المالية، وعدم تنفيذ الاتفاقات السابقة مع إدارة المستشفى.

وجاءت الخطوة بعد انتهاء المهلة التي منحها الطاقم التمريضي لإدارة المستشفى، والتي امتدت لشهرين، بهدف تنفيذ جملة من المطالب التي جرى الاتفاق عليها في محضر اجتماع جمع ممثلي الممرضين وإدارة الهيئة خلال شهر مايو الماضي.

أربعة أشهر بلا مستحقات
وأكد الممرضون أن مستحقاتهم المالية عن أشهر مارس وأبريل ومايو ويونيو لا تزال متأخرة، معتبرين أن استمرار التأخير فاقم من معاناتهم ودفعهم إلى اتخاذ قرار الاستقالة الجماعية، بعد عدم الوصول إلى معالجة مرضية لمطالبهم.

وأشاروا إلى أن إدارة المستشفى لم تنفذ كامل البنود التي تم الاتفاق عليها، رغم انتهاء المهلة المحددة، الأمر الذي اعتبروه دليلًا على عدم وجود استجابة جدية لمطالبهم.

حوافز بـ30 ألف ريال تفتح باب الغضب
ومن أبرز نقاط الخلاف قيمة الحوافز التي أقرتها إدارة المستشفى للممرضين، والتي حُددت – بحسب الطاقم – بـ30 ألف ريال، في وقت يحصل فيه العاملون في بعض الأقسام الفنية الأخرى على حوافز أعلى.

ويرى الممرضون أن قيمة الحافز لا تتناسب مع حجم المسؤوليات التي يتحملونها، خصوصًا أن العمل التمريضي يرتبط بصورة مباشرة بالرعاية المستمرة للمرضى، ومتابعة حالاتهم، وتنفيذ الإجراءات الطبية، والتوثيق والمتابعة على مدار ساعات العمل.

ووصف الطاقم هذه الحوافز بأنها «زهيدة ومجحفة»، مؤكدين أن طبيعة العمل والمسؤولية المهنية والضغوط التي يتحملها الممرضون تستوجب تحسين المقابل المالي بما يتناسب مع المؤهلات والمهام.

إعفاء من ضريبة كسب العمل
ولا تقتصر مطالب المحتجين على صرف المتأخرات ورفع الحوافز، إذ يطالب الممرضون أيضًا بإعفائهم من ضريبة كسب العمل البالغة 15%، أسوة بما كان معمولًا به قبل عام 2026.

ويؤكد الطاقم أن استمرار الاستقطاعات الضريبية، بالتزامن مع انخفاض الحوافز وتأخر المستحقات، يزيد من الأعباء المالية التي يتحملها العاملون المتعاقدون، ويجعل استمرارهم في العمل بالوضع الحالي أمرًا بالغ الصعوبة.

الاستقالة ليست انسحابًا فوريًا
وشدد الممرضون على أن تقديم إشعار الاستقالة الجماعية لا يعني ترك العمل بصورة مفاجئة أو التخلي الفوري عن المرضى، مؤكدين التزامهم بالإجراءات المتبعة بشأن إشعار الاستقالة.

في المقابل، حمّل الطاقم إدارة هيئة مستشفى سيئون العام والسلطات والجهات المعنية المسؤولية الكاملة عن أي تداعيات قد تترتب على عدم معالجة مطالبهم، خصوصًا أن الممرضين يشكلون جزءًا أساسيًا من منظومة الرعاية الصحية داخل المستشفى، ويعملون في أقسام مختلفة مرتبطة بصورة مباشرة بخدمة المرضى.

إنذار صحي أم فرصة للحل؟
وتضع الاستقالة الجماعية إدارة مستشفى سيئون والجهات الصحية والسلطات المحلية أمام اختبار صعب، في ظل مخاوف من أن يؤدي استمرار الخلاف إلى التأثير على سير العمل والخدمات التمريضية داخل المستشفى.

ويترقب العاملون والمرضى على حد سواء ما ستسفر عنه الأيام المقبلة، وما إذا كانت الجهات المعنية ستتدخل لاحتواء الأزمة وفتح باب التفاوض من جديد، أم أن استقالة 183 ممرضًا وممرضة ستتحول إلى واقع فعلي يفرض نفسه على واحد من أبرز المرافق الصحية في وادي حضرموت.

ويبقى صرف المستحقات المتأخرة، وإعادة النظر في قيمة الحوافز، ومعالجة ملف الضريبة، وتنفيذ البنود التي سبق الاتفاق عليها، أبرز المفاتيح التي يمكن أن تفتح الطريق أمام تسوية الأزمة وتجنب انعكاساتها على المرضى والخدمات الصحية.

أزمة مستحقات بدأت بمطالب وظيفية، لكنها باتت اليوم أمام مفترق طرق قد يمس استقرار الخدمة الصحية في مستشفى سيئون العام، ما يجعل التدخل العاجل لمعالجة أسباب الخلاف أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى.