تدفق غير مسبوق للمهاجرين من المغرب إلى مدينة سبتة الإسبانية خلال 24 ساعة
شهدت مدينة سبتة الإسبانية خلال أقل من 24 ساعة واحدة من أكبر موجات الهجرة غير النظامية منذ سنوات، بعدما وصل إليها نحو 60 ألف مهاجر عبر البحر والمناطق الحدودية، وفق تقديرات السلطات المحلية. وأدت الأزمة إلى ضغط كبير على مراكز الاستقبال التي أعلنت بلوغ طاقتها القصوى، فيما سُجلت وفاة 34 مهاجراً أثناء محاولتهم الوصول سباحة إلى المدينة.
وأكدت الحكومة الإسبانية استمرار التعاون الأمني مع المغرب، حيث اتفق الجانبان على تعزيز التنسيق لمواجهة تدفقات الهجرة غير النظامية وتسريع إعادة المهاجرين الذين دخلوا بصورة غير قانونية. كما أشادت مدريد بالإجراءات المغربية التي أحبطت آلاف محاولات العبور خلال الأيام الماضية.
وتباينت التفسيرات حول أسباب هذه الموجة؛ إذ يرى مراقبون أنها نتجت عن فراغ أمني مؤقت تزامن مع احتفالات عيد العرش في المغرب، بينما تربطها آراء أخرى بحكم قضائي إسباني أُسيء تفسيره على نطاق واسع، ما شجع آلاف الأشخاص على محاولة العبور.
في المقابل، اعتبر بعض السياسيين والإعلاميين الإسبان أن الأزمة قد تحمل أبعاداً سياسية مرتبطة بالعلاقات بين الرباط ومدريد، وهو طرح يرفضه خبراء يشيرون إلى متانة التعاون الحالي بين البلدين.
وتعكس شهادات عدد من المهاجرين دوافع اقتصادية واجتماعية بالدرجة الأولى، في ظل البحث عن فرص عمل وحياة أفضل في أوروبا، ما يؤكد أن أزمة سبتة تتجاوز البعد الأمني لتشمل تحديات اقتصادية وإنسانية وقانونية معقدة، تتطلب حلولاً طويلة الأمد لمعالجة أسباب الهجرة والحد من نشاط شبكات التهريب.

