عدن... مدينة تتحدث بوجع أهلها

مجال نت

عدن – نائلة هاشم


ذات يوم، جلست على مقعد متواضع عند جانب أحد شوارع عدن، أراقب المارة دون أن أقصد أحدا بعينه. كانت المدينة تتحرك كعادتها، لكن شيئا ما كان مختلفا. لم تكن الوجوه تحمل ملامح الحياة بقدر ما كانت تحمل أثقالها. 
شعرت و كأن الشارع أصبح مسرحا كبيرا، يعرض فصولا متتابعة من الألم، وكل عابر يروي حكاية بصمت يفوق الكلام.

فهذا شاب أنهكه الظلم و أغلق في وجهه باب الأمل، وهناك طفل يقاوم الجوع بعينين تنتظران لقمة تحفظ كرامته. وعلى مقربة منهما مريض يترقب دواء قد يتأخر، وامرأة لا تزال تنتظر عودة زوج غاب منذ سنوات، وأم لا ينقطع دعاؤها بأن يعود ابنها سالما من جبهات القتال.

وفي أحد الأرصفة يجلس شيخ تجاوز الستين من عمره، أنهكه التعب وضاقت به سبل الحياة، بينما يسير رجل آخر مثقلا بالديون، يراجع في صمت كيف يواجه يوما جديدا وسط الغلاء وتراجع فرص العمل.

أما الفتيات، فالكثير منهن يواجهن تحديات قاسية في ظل الظروف الاقتصادية و الاجتماعية، بين التمسك بالقيم والطموح، وبين واقع يفرض خيارات صعبة تحتاج إلى حماية المجتمع ودعمه، لا إلى تركهن فريسة للفقر واليأس.

هذه ليست مشاهد متفرقة، بل صورة تعكس واقعا يعيشه كثير من أبناء عدن، المدينة التي كانت يوما عنوانا للحياة والثقافة و التعايش، وأصبحت اليوم تبحث، مثل أهلها، عن بصيص أمل يعيد إليها أمنها واستقرارها وكرامة الإنسان فيها.

ويبقى السؤال: إلى متى ستظل معاناة المواطنين تتفاقم، ومن يتحمل مسؤولية إعادة الحياة إلى مدينة أنهكتها الأزمات المتلاحقة؟