المهندس قائد راشد.. رؤية قيادية وحكمة إدارية وولاء صادق للعاصمة عدن وأهلها

كتب/عدنان الجعفري

صُدر قرار تغيير المهندس قائد راشد أنعم من منصب مدير عام صندوق النظافة الأحد الماضي الموافق 5 يوليو، وكان من المفترض أن أكتب عنه حينها، لكنني بقيت أتابع ما يُكتب عنه من ثناء، وما يُقال عنه من شهادات تقدير لتفانيه وإخلاصه في عمله ، واليوم وأنا أصعد إلى باص الأجرة، سمعت حديثاً لم أرتبه ولم أخطط له ، فكانت بجواري امرأة كبيرة في السن، وحولها ركاب لا أعرفهم، لكنهم كانوا يتحدثون عن المهندس قائد راشد بكلام يثلج الصدر ، فخرت واعتزت أنني عملت تحت قيادته رئيساً لقسم الإعلام .

فالحديث كان طويلاً لكن خلاصته كانت واحدة وهي أنه رجل دولة أفنى عمره في خدمة نظافة مدينة عدن ، وأكثر ما علق في ذاكرتي ما قالته تلك المرأة أنه في كوارث السيول التي شهدتها مدينة عدن في السنوات الماضية، كان للمهندس قائد راشد بصمات لا تُنسى وكان السباق دائماً في رفع المخلفات ، وذكرت أنه في منطقة  حجيف يوم دفنت مخلفات الجبال والسيول السيارات وغطتها بالكامل ، وما أن أصبح الفجر إلا وتشاهد المهندس قائد راشد  واقفاً يشرف بنفسه على الشيول والقلابات، يُخرج السيارات ويفتح  الطريق أمام سكان حي حجيف.

هكذا يُذكر الرجال ، وليس بالقرارات، بل بمواقف الفجر، وبأيادي كانت أول من امتدت لخدمة الناس ، وبقى اسمه مقترناً بنظافة عدن وصمودها، فقد كان قيادي إداري مؤسسي حول الركام إلى إنجاز، وهُـنا سأ تحدث عن فترة حرب 2015م على العاصمة عدن وما بعدها ، فقد كنا جميعاً نعتقد أن قصة صندوق النظافة قد انتهت ، فالحرب لم تبقِ ولم تذر دمرت أسطول الصندوق بالكامل، وشُلت الورش الإنتاجية، ونهبت المعدات، ولم يعد هناك شيء يمكن البناء عليه، قلنا حينها:صندوق النظافة أصبح من الماضي ، لكن ما حدث بعد ذلك كان معجزة إدارية بكل المقاييس.

بإصرار وعزيمة نادرة، وبخطة إنقاذ مدروسة، استطاع المهندس قائد راشد أن يعيد للصندوق روحه فهو لم ينتظر الدعم ليسقط من السماء، ولم يتحج بالوضع فنزل بنفسه إلى الميدان، تابع المانحين، ورتب الأولويات، وبنى من لا شيء ، واليوم يمتلك صندوق النظافة أكبر أسطول آليات ومعدات في المحافظات المحررة، فقد تمكن من توفير  القواطر والكناسات وسيارات نقل القمامة للعمل ، وعادت الورش لعملها ، وعادت المدينة تتنفس.

عرفنا جميعاً ما حدث في حرب  2015م، في ذروة الحرب على العاصمة عدن، أن كل المرافق الحكومية أغلقت أبوابها وتوقفت رواتب موظفيها ..لكن صندوق النظافة كان الاستثناء، ظل موظفو الصندوق وعماله يستلمون رواتبهم بانتظام، بل وكان يتم إيصالها إلى منازلهم تقديراً لظروفهم ، ولم يتوقف العطاء عند ذلك ، ففي جائحة كورونا، وعندما أصيب عدد من موظفي الصندوق وعماله، تجلى الدور الإنساني للمهندس قائد راشد أنعم ، فقد كان الأب الحاني لهم، فوفر لهم اسطوانات الأكسجين في منازلهم، وتكفل بدعم أسرهم، وتابع حالتهم الصحية يوماً بيوم حتى منّ الله عليهم بالشفاء والعافية.

لم  يكن المهندس قائد راشد مدير عام فقط ، فقد  كان أول من يصل لموقع الطارئ وآخر من يغادر ، رُجل ناجح في عمله حول كل أزمة تمويل إلى فرصة شراكة، وكل عجز في الإمكانيات إلى تحدي وتوفير المطلوب .. واهتم بالعامل والموظف وآمن أن نظافة المدينة تبدأ بكرامة من ينظفونها ، وأرسى نظاماً إدارياً ومالياً جعل المانحين يثقون بالصندوق ، أن ما قدمه المهندس قائد راشد أنعم للعاصمة عدن في أصعب ظروفها سيذكره التاريخ ، وأثبت لنا الأمل بأن المؤسسات يمكن أن تنهض من تحت الركام إذا وجد الرجل المناسب في المكان المناسب ، وأن حب الوطن عمل، وأن الإدارة فن، وأن المستحيل فقط هو ما لم نحاول مثل «المهندس قائد راشد»