ارتهان الحوثي لإيران.. مغامرات عسكرية يدفع ثمنها اليمنيون

بقلم: الصحفي مصطفى القطيبي

 

 

لم يعد خافيًا أن مليشيا الحوثي تجاوزت منذ سنوات حدود المشروع المحلي، لتتحول إلى أداة تخدم الاستراتيجية الإيرانية في المنطقة، حتى وإن كان الثمن أمن اليمن واستقراره ومستقبل شعبه. فالمتأمل في سلوك المليشيا خلال السنوات الماضية يلحظ بوضوح أن قراراتها السياسية والعسكرية باتت مرتبطة بحسابات خارجية أكثر من ارتباطها بالمصلحة الوطنية اليمنية.

لقد أدت سياسات الحوثيين إلى جر اليمن إلى صراعات إقليمية لا ناقة للشعب اليمني فيها ولا جمل، وحولت الأراضي اليمنية إلى منصة لإدارة صراعات تتجاوز حدود الدولة، الأمر الذي ألحق أضرارًا جسيمة بالاقتصاد الوطني، وأمن الملاحة الدولية، والبنية التحتية، والموانئ، والمطارات، ومقدرات اليمنيين التي أصبحت عرضة للاستهداف نتيجة هذه السياسات التصعيدية.

وفي الوقت الذي يعاني فيه ملايين اليمنيين من تدهور غير مسبوق في الأوضاع المعيشية، وانقطاع الرواتب، واتساع رقعة الفقر، وانهيار الخدمات الأساسية، تستمر المليشيا في توجيه مواردها وإمكاناتها نحو مشاريع عسكرية وإعلامية لا تخدم المواطن اليمني، بل تعمق أزماته وتزيد من عزلته ومعاناته.

وتأتي الادعاءات الأخيرة التي روجت لها المليشيا بشأن استهداف طائرات التحالف ضمن سياق حملاتها الإعلامية المعتادة، التي تهدف إلى صناعة انتصارات إعلامية ومحاولة صرف الأنظار عن الأزمات الداخلية المتفاقمة، وفي مقدمتها تنامي حالة السخط الشعبي، وتصاعد الخلافات القبلية، واستمرار التدهور الاقتصادي في مناطق سيطرتها.

كما تعكس هذه الادعاءات محاولة للهروب من الاستحقاقات الداخلية التي يطالب بها المواطنون، وفي مقدمتها صرف الرواتب، وتحسين الخدمات، ووقف الفساد، بدلاً من افتعال أزمات جديدة وإدخال اليمن في دوامة تصعيد عسكري يخدم أجندات خارجية أكثر مما يخدم مصالح اليمنيين.

لقد أثبتت التجارب أن استمرار التصعيد الحوثي لم يجلب لليمن سوى المزيد من الخسائر. فالمنشآت الاقتصادية والموانئ والبنية التحتية كانت من أكبر المتضررين، بينما بقي المواطن اليمني هو الضحية الأولى لهذه المغامرات التي لم تحقق له أمنًا ولا استقرارًا ولا تنمية.

وفي المقابل، ظل تحالف دعم الشرعية، وبتفويض من الحكومة اليمنية الشرعية ووفقًا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، يؤكد التزامه بحماية سيادة الجمهورية اليمنية، وأمن المملكة العربية السعودية، وأمن المنطقة، والتصدي لأي تهديدات تمس الاستقرار الإقليمي، مع التأكيد على أن أي أعمال عدائية ستواجه برد حازم يتوافق مع قواعد القانون الدولي.

إن السلام الحقيقي في اليمن لن يتحقق ما دام القرار السياسي والعسكري للمليشيا مرتهنًا للخارج، وما دامت مصالح إيران تُقدَّم على مصالح اليمنيين. فاليمن بحاجة إلى مشروع وطني يعيد بناء الدولة، ويحفظ سيادتها، ويوجه إمكاناتها نحو التنمية وتحسين حياة المواطنين، لا إلى استمرار سياسة التصعيد التي جعلت اليمن ساحة مفتوحة للصراعات الإقليمية.

ويبقى الأمل معقودًا على الشرعية وبدعم التحالف لاستعادة مؤسسات الدولة، وإنهاء الانقلاب وحالة الارتهان الحوثية للخارج، حتى يستعيد اليمن مكانته الطبيعية، وينعم شعبنا بالأمن والاستقرار والتنمية، بعيدًا عن المغامرات التي لم تجلب للوطن سوى الدمار، وللمواطن سوى مزيد من الفقر والتشرد والمعاناة.