بروفايل | قائد حمل المسؤولية في أخطر المراحل.. من هو اللواء “حمدي شكري” الذي عُين قائدًا للمنطقة الرابعة؟
أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي "رشاد العليمي"، الخميس 30 أبريل/نيسان، قرارات جمهورية بتعيينات عسكرية جديدة في وزارة الدفاع وقيادة المنطقة العسكرية الرابعة، وذلك في إطار الجهود المتواصلة لتوحيد قوات الجيش وإعادة ترتيبها، ودمج كافة تشكيلاتها تحت إطار وزارة الدفاع.
وشملت القرارات، تعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة، خلفًا للقائد السابق اللواء فضل حسن، الذي تم تعيينه مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، كما قضى القرار بتعيين شكري أيضًا قائداً للواء السابع مشاة، إضافة إلى مهامه السابقة قائداً للفرقة الثانية عمالقة، مع ترقيته إلى رتبة لواء.
ويبرز أسم اللواء حمدي حسن محمد شكري الصبيحي، كواحد من أبرز القيادات العسكرية التي ارتبط حضورها بمحطات مفصلية في مسار الحرب والإستقرار على حد سواء. فقد جمع بين قيادة المعارك الميدانية ضد جماعة الحوثي المدعومة إيرانيًا والمصنفة عالميًا في قوائم الإرهاب، وبين أدوار أمنية وإجتماعية أسهمت في منع انزلاق المناطق المحررة نحو الفوضى والصراعات الداخلية.
ومنذ اجتياح جماعة الحوثي المصنفة دوليًا في قوائم الإرهاب، لمدينة عدن مطلع العام 2015 وحتى التطورات الأمنية الأخيرة، ظل أسم اللواء شكري حاضراً في أخطر الملفات العسكرية والأمنية، مقدماً نموذجاً لقائد ميداني يرى في المسؤولية واجباً وطنياً وأخلاقياً ودينياً، ويؤكد في كل مواقفه أن حماية أرواح المواطنين واستقرار البلاد أولوية لا تقبل المساومة.
قائد برز في أصعب المراحل
ومع تصاعد المواجهات العسكرية بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي في العاصمة المؤقتة عدن عام 2018، برز اللواء حمدي شكري كأحد أبرز الشخصيات التي أوكلت إليها مهمة احتواء الأزمة.
فقد ترأس لجنة التهدئة بين الطرفين، وتمكن من قيادة جهود الوساطة التي أسهمت في استلام المعسكرات من قوات المجلس الانتقالي وإعادتها للحكومة الشرعية، في واحدة من أكثر الفترات حساسية وتعقيداً في المشهد السياسي والعسكري جنوبي البلاد.
وتكرر حضوره في الأزمات خلال المواجهات التي شهدتها محافظة أبين عام 2019 بين القوات الحكومية والمجلس الانتقالي، حيث قاد قوة عسكرية من ألوية العمالقة وانتشر في مناطق واسعة من المحافظة كقوة فصل بين الطرفين، وأسهم إلى جانب جهود المملكة العربية السعودية في تهيئة الأجواء لإنهاء المواجهات ونجاح اتفاق الرياض.
ومع التطورات الأمنية التي شهدتها العاصمة المؤقتة عدن ومحافظة لحج مطلع عام 2026، عاد أسم القائد شكري ليتصدر المشهد، حين قاد انتشاراً عسكرياً وأمنياً سريعاً لقوات الفرقة الثانية عمالقة واللواء السابع مشاة، الأمر الذي ساهم في حماية المرافق الحيوية وتأمين الطرق الرئيسية ومنع أي انفلات أمني، في خطوة اعتبرها مراقبون عاملاً حاسماً في تجنيب المحافظتين موجة عنف جديدة.
محاولة اغتيال ورسائل سياسية وأمنية
في 21 يناير 2026 تعرض اللواء شكري لمحاولة اغتيال بسيارة مفخخة استهدفت موكبه في منطقة جعولة شمال عدن، وأستشهد وأصيب في العملية عدداً من مرافقيه، ورغم خطورة الهجوم، نجا اللواء من العملية التي اعتُبرت مؤشراً على حجم التحديات التي تواجه القيادات الأمنية والعسكرية الفاعلة في مكافحة الفوضى والجماعات الإجرامية وشبكات التهريب.
ويرى متابعون أن محاولة الاغتيال حملت أبعاداً تتجاوز الاستهداف الشخصي، إذ جاءت في توقيت حساس شهد تحركات أمنية واسعة لمحاربة الجريمة المنظمة وتأمين الشريط الساحلي وملاحقة شبكات تهريب الأسلحة والمخدرات والبشر، وهي الملفات التي ارتبط اسم اللواء شكري بقيادتها خلال السنوات الأخيرة.
النشأة والبدايات العسكرية
ولد اللواء حمدي حسن محمد شكري الصبيحي عام 1977م، في قرية الغول بمديرية طور الباحة في منطقة الصبيحة بمحافظة لحج.
ومنذ إندلاع الحرب عقب اجتياح جماعة الحوثي للمحافظات الجنوبية ربيع العام 2015، كان من أوائل القادة الذين أسسوا المقاومة الجنوبية في الصبيحة ولحج، وقاد عمليات عسكرية لعبت دوراً بارزاً في تحرير عدن وقاعدة العند الجوية.
وخلال معارك التحرير الأولى شارك في قيادة العمليات العسكرية في مناطق صبر والوهط وخبت الرجاع وصولاً إلى رأس عمران في عدن، وأسهم مع رفاقه في كسر الحصار عن المدينة عبر إدخال تعزيزات عسكرية كبيرة دعماً للمقاومة داخل عدن.
مسيرة عسكرية حافلة
بعد تحرير عدن ولحج عام 2015، شارك اللواء شكري مع قيادات عسكرية بارزة في معركة تحرير قاعدة العند الجوية، التي تُعد من أهم القواعد العسكرية في اليمن. ثم واصل تقدمه العسكري بقيادة معارك تحرير مناطق كرش ومعسكر لبوزة على الحدود بين لحج وتعز، قبل أن يتولى قيادة جبهة كرش مطلع عام 2016 ويتمكن من تحريرها بالكامل.
وفي عام 2017 أسس أول تشكيل عسكري شبه نظامي من مقاتلي المقاومة في الصبيحة ولحج، عُرف باسم “كتائب الحمدي”، والتي لعبت دوراً محورياً في معارك الساحل الغربي، ابتداءً من جبهة ذوباب ويختل وصولاً إلى مدينة المخا الاستراتيجية.
وبرز دوره بشكل لافت خلال عملية “الرمح الذهبي” التي أطلقها التحالف العربي في الساحل الغربي، حيث قاد قواته في اقتحام مواقع شديدة التحصين تابعة لجماعة الحوثي، وحقق تقدماً عسكرياً سريعاً ساهم في تحرير المخا ومناطق استراتيجية أخرى.
ويُعد تحرير قاعدة ومعسكر خالد بن الوليد من أبرز الإنجازات العسكرية التي ارتبطت باسمه، إذ تمكنت قواته من اقتحام القاعدة التي كانت تعد من أعقد التحصينات العسكرية الحوثية في الساحل الغربي. كما شارك في تحرير معسكر العمري وسلسلة جبال استراتيجية في محافظة تعز.
من الكتائب إلى قيادة الألوية
مع النجاحات العسكرية التي حققتها قواته، تم في عام 2018 اعتماد تشكيل لواء عسكري نظامي تحت قيادته ضمن ألوية العمالقة، قبل أن يتوسع لاحقاً إلى قيادة المحور الثاني عمالقة الذي تطور لاحقاً إلى الفرقة الثانية عمالقة المكونة من عدة ألوية عسكرية.
كما شغل منصب نائب القائد العام لألوية العمالقة الجنوبية في جبهة الساحل الغربي منذ عام 2020، وشارك في قيادة عملية “إعصار الجنوب” عام 2021 التي أسهمت في تحرير مديريات بيحان وعسيلان وعين في محافظة شبوة، وصولاً إلى مديرية حريب بمحافظة مأرب.
من ميادين القتال إلى تثبيت الأمن
لم تقتصر مسيرة العميد شكري على العمليات العسكرية ضد الحوثيين، بل امتدت إلى قيادة ملفات أمنية واجتماعية، أبرزها مكافحة التهريب والجريمة المنظمة وإنهاء النزاعات القبلية.
ففي عام 2020 كُلف بقيادة القوة المشتركة لمكافحة التهريب وتأمين الطريق الساحلي بين المضاربة ورأس العارة، حيث نجح في الحد من عمليات تهريب الأسلحة والمخدرات والمهاجرين غير الشرعيين عبر الساحل الغربي.
وفي عام 2023 تولى قيادة الحملة الأمنية والعسكرية المشتركة في مديريات الصبيحة بمحافظة لحج، والتي تمكنت من تأمين شريط ساحلي يزيد طوله عن 180 كيلومتراً من رأس عمران إلى باب المندب، إضافة إلى إنهاء العديد من قضايا الثأر القبلي التي ظلت قائمة لعقود طويلة.
أدوار الوساطة وحل النزاعات
إلى جانب مهامه العسكرية، لعب العميد شكري دوراً مهماً في الوساطات المجتمعية والعسكرية، حيث ترأس عدة لجان تهدئة بين أطراف عسكرية متصارعة، وأسهم في إنهاء خلافات بين وحدات عسكرية في محافظة تعز عام 2019، كما كُلف لاحقاً برئاسة لجان وساطة مجتمعية لحل النزاعات القبلية في الصبيحة والمناطق المجاورة.
في 22 من أغسطس 2019م رأس لجنة وساطة بين اللواء 35 مدرع ومحور تعز العسكري أنهت قضية الخلاف بين اللواء 35 والمحور .
رئيس لجنة معالجة قضايا الثأرات القبلية في مديريات الصبيحة غرب محافظة لحج منذُ الفاتح من مايو 2023م وحتى الآن، وأنهت اللجنة حل عشرات القضايا التي استعصت الحكومات المتعاقبة وعجزت عن حلها.
وفي أواخر العام 2025م كُلف من قبل رئيس مجلس القيادة برئاسة لجنة الوساطة والتهدئة في مديرية المقاطرة .
ويرى مراقبون أن نجاحه في هذه المهام يعود إلى امتلاكه علاقات إجتماعية واسعة وقدرة على الجمع بين الحزم العسكري والحلول التوافقية، ما جعله يحظى بقبول في الأوساط العسكرية والقبلية على حد سواء.
قائد خارج الاصطفافات السياسية
يُنظر إلى اللواء حمدي شكري كأحد القادة العسكريين الذين حافظوا على مسافة واضحة من الصراعات السياسية، حيث ركز نشاطه على العمل الميداني والعسكري والأمني بعيداً عن التنافس الحزبي أو البحث عن مكاسب شخصية.
وارتبط اسمه لدى كثير من المتابعين بدوره في حماية العاصمة المؤقتة عدن وتعزيز الاستقرار في المحافظات الجنوبية خلال مراحل شديدة التعقيد، فضلاً عن مساهمته في مواجهة التهديدات الأمنية ومكافحة شبكات التهريب وفرض سلطة الدولة في مناطق استراتيجية.
محاولات اغتيال لم توقف مسيرته
تعرض اللواء شكري لأكثر من محاولة اغتيال خلال مسيرته العسكرية، كان أبرزها استهدافه بصاروخ حراري أطلقه الحوثيون داخل قاعدة خالد بن الوليد عام 2018، ما أدى إلى إصابته بجروح بالغة واستشهاد سائقه الخاص وأحد أقاربه. ورغم ذلك عاد لمواصلة مهامه العسكرية بعد تلقيه العلاج خارج البلاد.
ويرجّح مراقبون أن هذه الاستهدافات تعكس طبيعة الأدوار الحساسة التي يتولاها، خصوصاً في ملفات مكافحة التهريب والجريمة المنظمة وحفظ الاستقرار في مناطق ذات أهمية استراتيجية.
إرث عسكري وأمني مستمر
على مدى أكثر من عقد، ارتبط اسم اللواء حمدي شكري بمحطات رئيسية في مسار الحرب اليمنية الممتدة منذ عقد، بدءاً من تأسيس المقاومة الجنوبية والمشاركة في تحرير عدن والساحل الغربي، وصولاً إلى قيادة عمليات أمنية واجتماعية هدفت إلى تثبيت الاستقرار وبسط سلطة الدولة.
ويرى كثيرون أن تجربته تمثل نموذجاً لقائد ميداني جمع بين العمل العسكري والعمل المجتمعي، واستطاع الانتقال من معارك التحرير إلى معارك بناء الأمن، في واحدة من أكثر الفترات اضطراباً في تاريخ اليمن الحديث.
وبينما يواصل أداء مهامه العسكرية والأمنية، يظل اسم اللواء حمدي شكري مرتبطاً بدوره في حماية عدن والمحافظات الجنوبية من الانزلاق إلى الفوضى، مؤكداً أن المسؤولية في زمن التحولات لا تُقاس بالمناصب، وإنما بالقدرة على حماية الوطن وصون أرواح المواطنين.
التعيينات والقرارات الجمهورية :-
-في العام 2017م أصدر الرئيس عبدربه منصور هادي قراراً جمهوريًا بترقية القائد حمدي شكري إلى رتبة عقيد وتعيينه رئيس أركان اللواء 31 مدرع .
-بعد تحريره قاعدة ومعسكر خالد بن الوليد أصدر الرئيس عبدربه منصور هادي في الـ 10 من مارس 2018م قراراً جمهوريًا بتعيين القائد حمدي شكري قائداً لقاعدة ومعسكر خالد بن الوليد وترقيته إلى رتبة عميد .
-في الـ 5 من يناير/كانون الثاني 2019م أصدر الرئيس هادي قراراً جمهوريًا بتشكيل اللواء السابع مشاة وتعيين العميد حمدي شكري قائداً للواء.
-عضو القوة المشتركة بجبهة الساحل الغربي منذُ العام 2019م حتى الآن .
-قائد مقاومة الصبيحة لحج منذُ أواخر مارس 2015 حتى الآن، ومنذُ ذلك الوقت عمل على حل جميع مشاكل وقضايا أبناء الصبيحة والكثير من القضايا المجتمعية في محافظة لحج والعاصمة عدن .
-في العام 2018م، قاد جبهة تحرير شعب طورالباحة حيفان .
-قائد القوة المشتركة لمكافحة التهريب والمخدرات وتأمين الطريق الساحلي بمديرية المضاربة ورأس العارة منذُ الـ 27 مارس/ آذار 2020م، حتى العام 2022م.
-قائد الحملة الأمنية والعسكرية المشتركة في مديريات الصبيحة «طورالباحة- المضاربة ورأس العارة - باب المندب - كرش» والشريط الساحلي لمحافظة لحج لمكافحة التهريب والتقطع والفوضى وتأمين المحيط الجغرافي للعاصمة عدن منذُ مايو 2023م وحتى الآن.


