الاتحاد العالمي للمهاجرين اليمنيين ينظم ندوة حول الهجرة وتعزيز ثقافة الاندماج
خاص – لاهاي
عقد الاتحاد العالمي للمهاجرين اليمنيين بالشراكة مع الائتلاف الوطني ندوة فكرية (إلكترونياً) حول الهجرة وتعزيز ثقافة الاندماج والتعايش، وذلك في إطار جهوده المستمرة على المستوى الدولي في مجال حقوق الإنسان وقضايا المهاجرين.
وشهدت الندوة حضور سعادة اللواء مساعد الأمير وكيل وزارة الداخلية اليمنية، ومدير عام منظمات المجتمع المدني في العاصمة عدن الأستاذ ماجد الشاجري إلى جانب عدد من الأكاديميين والناشطين ورؤساء منظمات المجتمع المدني وإعلاميين من اليمن وهولندا.
وافتُتحت الفعالية بكلمة ترحيبية ألقاها مؤسس الاتحاد الدكتور علي الصباحي، شكر خلالها الحضور وكل من أسهم في الإعداد للندوة، أعقبتها كلمة وزارة الداخلية أُلقيت نيابة عن معالي الوزير من قبل اللواء مساعد الأمير أكد خلالها حرص الوزارة على مواجهة خطاب التطرف والانقسام وتعزيز الاستقرار المجتمعي.
وفي سياق كلمته قدّم اللواء مساعد الأمير ورقة بعنوان: “تعزيز الأمن المجتمعي ومواجهة التطرف في بيئات الاغتراب، أوضح فيها أن ظاهرة التطرف تُعد من الظواهر المعقدة التي لا تنشأ بشكل مفاجئ بل نتيجة تراكمات نفسية واجتماعية وفكرية، من أبرزها الشعور بالاغتراب والعزلة وفقدان الانتماء إلى جانب الاستغلال الأيديولوجي الخاطئ للدين أو الفكر وضعف دور المؤسسات في الاحتواء والتوجيه.
وأشار إلى أن المقاربة الأمنية الحديثة ترتكز على تعزيز التعايش وترسيخ قيم الحرية المسؤولة كأدوات وقائية من خلال دعم شعور الفرد بالأمان والانتماء وترسيخ مبدأ حرية المعتقد في إطار القانون وبناء شراكة فاعلة بين المؤسسات الأمنية والمجتمع قائمة على الثقة والتعاون في مواجهة التحديات الفكرية والسلوكية.
كما ألقى الدكتور نجيب السعيدي رئيس مجلس الأمناء في الاتحاد العالمي للمهاجرين اليمنيين، كلمة أكد فيها أن قضايا المهاجرين لم تعد قضايا فردية أو ظرفية بل أصبحت قضايا استراتيجية ترتبط بالأمن المجتمعي والاستقرار وبناء الإنسان وتعزيز القيم الإنسانية المشتركة.
فيما تحدث الأستاذ نعمان الحذيفي نائب رئيس الاتحاد العالمي ورئيس الائتلاف اليمني للمواطنة وحرية الضمير مؤكدًا على ضرورة ترسيخ قيم المواطنة وحرية الفكر كمدخل أساسي للاندماج.
وركزت الكلمات الافتتاحية على أهمية هذه المبادرة في بناء مسار فكري عميق يتجاوز المعالجات السطحية، نحو تشكيل وعي متماسك قادر على مواجهة تحديات الهجرة المعاصرة التي لم تعد مجرد انتقال جغرافي، بل فضاءً تتقاطع فيه الهويات والثقافات والخطابات.
كما شدد المتحدثون على ضرورة تعزيز الحصانة الثقافية لدى المهاجر اليمني بما يمكنه من التفاعل الإيجابي مع المجتمعات المضيفة.
وتضمنت الندوة تقديم خمس أوراق عمل بحثية حيث استعرض الدكتور مروان الغفوري في ورقته "الاندماج والذاكرة وسؤال الهوية والمهجر" العلاقة بين الهوية والاغتراب بينما ناقشت الدكتورة شريفة المقطري "سياسات الاندماج الاجتماعي في أوروبا وانعكاساتها على واقع المهاجرين".
من جهته تناول الأستاذ نشوان العثماني "العلاقة مع الأديان في المجتمعات المتعددة" وسبل الانتقال من التوتر إلى ثقافة الاعتراف والتفاهم فيما قدم الشيخ والباحث حسين أحمد العزاني رؤية بعنوان "حرية الضمير كإطار للتعايش من منظور قرآني". كما استعرض المهندس خالد الذاهبي حال "الجاليات اليمنية في أوروبا بين العزلة الاجتماعية ومسارات الاندماج الإيجابي".
وأكد الفيلسوف الهولندي الدكتور سيد لوكاسن خلال كلمته على رفع الوعي الاجتماعي بين المهاجرين ومكافحة التطرف والإرهاب من خلال التعليم والحوار البنّاء، وتعزيز حرية الدين وحرية الضمير والتعايش السلمي، وتمكين المجتمعات – وخاصة الشباب – ليكونوا عوامل فاعلة في التغيير الإيجابي.
وفي كلمته، أكد رئيس منظمات المجتمع المدني في العاصمة عدن الأستاذ ماجد الشاجري أن الهجرة لم تعد مجرد انتقال جغرافي، بل ظاهرة متعددة الأبعاد تتطلب وعيًا يعزز الاندماج الإيجابي والتعايش، مشيرًا إلى أهمية التفكير النقدي وحرية الضمير في مواجهة التطرف وترسيخ قيم التسامح.
أما الناشط الاجتماعي الأستاذ سمير مريط فتطرق إلى أن اليمنيين بحاجة إلى تغيير النظرة الضيقة إلى أفق أوسع يقوم على قبول الآخر بعيدًا عن التصنيفات الدينية أو المناطقية أو الطبقية.
وأشار الناشط الحقوقي محمد المهدي إلى أن الاتحاد العالمي يبذل جهودًا كبيرة مؤكدًا أهمية تكثيف مثل هذه الفعاليات التي تعود بالفائدة على المهاجرين وتعزز ثقافة تقبل الآخر.
وتأتي هذه الندوة ضمن جهود فكرية يقودها الاتحاد العالمي للمهاجرين اليمنيين وحقوق الإنسان، يسعى من خلالها إلى إحداث تحول نوعي في وعي المهاجرين اليمنيين، عبر الانتقال من حالة الجمود والانغلاق إلى الانفتاح والتأثير الإيجابي، من خلال ترسيخ قيم التفكير النقدي وحرية الضمير، بما يعزز فرص التعايش السلمي ويسهم في بناء مجتمعات أكثر تماسكًا في بلدان المهجر.
واختتمت الندوة بكلمة قصيرة من الأستاذ وليد عياش شكر خلالها جميع المشاركين والحضور مؤكدًا أهمية ما طُرح من أوراق وأفكار وداعيًا إلى تكرار مثل هذه الندوات التي تسهم في إحداث تغيير إيجابي في المجتمعات المهاجرة.
يُشار إلى أن الاتحاد العالمي للمهاجرين اليمنيين وحقوق الإنسان منظمة غير حكومية تنتشر في 67 دولة حول العالم وتتخذ من هولندا وبريطانيا مقرين رئيسيين لها، وتسعى للدفاع عن حقوق المهاجرين اليمنيين ومساعدتهم على الاندماج والتعايش في المجتمعات التي يعيشون فيها.

