د. قاسم بحيبح… هامة ماربية وقيادة عُرفت بالتواضع
في قلب مأرب، حيث تصنع الهامات تاريخها بالعلم والعمل، يبرز الدكتور قاسم محمد قاسم بحيبح كأحد أبرز النماذج التي جمعت بين القيادة والتواضع. لم يكن مجرد طبيب متخصص في طب وجراحة الأنف والأذن والحنجرة، بل أصبح رمزاً لمسؤولية وطنية حملت على عاتقها هموم القطاع الصحي في أصعب الظروف.
وُلد بحيبح عام 1973 في مأرب، وتدرج في مسيرته العلمية حتى نال الدكتوراه من جامعة قناة السويس بمصر عام 2011، بعد أن حصل على الماجستير عام 2005، والبكالوريوس من جامعة صنعاء عام 1998. هذه الرحلة العلمية رسخت مكانته ككفاءة طبية عالية، قبل أن ينتقل إلى موقع المسؤولية السياسية وزيراً للصحة العامة والسكان في ديسمبر 2020.
رغم المناصب والمسؤوليات، ظل بحيبح قريباً من الناس، يتحدث بلغة بسيطة، ويخاطب المجتمع بروح الطبيب الذي يسعى لإنقاذ الأرواح لا بروح المسؤول الباحث عن الألقاب. هذا التواضع جعله أكثر حضوراً في قلوب المواطنين، وأكسبه احترام زملائه وشركائه الدوليين.
في مقابلاته وتصريحاته، لم يتردد في كشف حجم التحديات التي يواجهها القطاع الصحي بعد سنوات الحرب، من نقص التمويل إلى سيطرة جماعات مسلحة على المرافق الصحية. لكنه في الوقت ذاته طرح رؤى عملية لحشد التمويلات البديلة، وتفعيل دور المختبرات، وتعزيز الاستخدام الرشيد للأدوية، مؤكداً أن الإصلاح يبدأ من الإيمان بالمسؤولية الوطنية.
اليوم، يُنظر إلى الدكتور قاسم بحيبح كأحد أبناء مأرب الذين جسّدوا معنى القيادة المتواضعة، قيادة لا تنفصل عن الناس، ولا تتعالى على الواقع، بل تواجهه بروح المسؤولية والإصرار على الإصلاح. وهكذا تبقى مأرب شاهدة على أن الهامات العظيمة تُعرف بتواضعها قبل أن تُعرف بمناصبها

