الخليج واللحظة التاريخية: شجاعة المبادرة أم كلفة التردد؟
اتمنى أن تلتقط دول الخليج العربي اللحظة التاريخية التي تمر بها المنطقة، وأن تشارك بشكل مباشر في معركة إسقاط النظام الإيراني في طهران، خصوصًا بعد أن منح هذا النظام بنفسه كل الذرائع والمبررات القانونية والسياسية والعسكرية لذلك،
عبر استهدافه المتكرر للمنشآت الاستراتيجية والمناطق المدنية والمطارات في دول الخليج.
إن مشاركة هذه الدول لن تعزز فقط أمنها القومي، بل ستضع لها وزنًا كبيرًا في معادلات المنطقة والعالم، كما ستمنحها دورًا مؤثرًا في رسم شكل المرحلة القادمة وتقاسم النفوذ الذي مارسه النظام الإيراني في المنطقة لعقود.
أما الاكتفاء بالتصدي للهجمات أو الاكتفاء ببيانات الاستنكار، فقد يتحول إلى خطأ تاريخي ستظل المنطقة تدفع ثمنه لسنوات طويلة.
أما من يتخوف من أن مشاركة دول الخليج في الحرب قد تجلب عواقب خطيرة، ويرى أن الحكمة تقتضي عدم الانخراط في هذه المواجهة، فذلك رأي لا يبدو واقعيًا لسببين رئيسيين:
أولًا: أثبتت الأحداث مجددًا أن النظام الإيراني يعتبر الخليج والعرب خصمًا رئيسيًا له منذ قيام ثورة الخميني عام 1979، وأنه لا يفرّق في استهدافه بين دولة وأخرى متى ما توفرت له القدرة على ذلك.
ثانيًا: التجربة أظهرت أن إيران استهدفت هذه الدول بالفعل، ولن تتمكن من إلحاق ضرر أكبر بكثير مما حاولت فعله سابقًا. ولو كانت تملك القدرة على توجيه ضربات أشد منذ البداية لفعلت ذلك دون تردد.
وفي النهاية، فإن تحمّل قدر محدود من الألم أو المواجهة لفترة قصيرة قد يكون أقل كلفة بكثير من الاستمرار لعقود أخرى تحت تهديد هذا النظام وشبكة ميليشياته المنتشرة في المنطقة، خاصة إذا أُتيحت له فرصة إعادة إنتاج نفسه.
ففرص التاريخ لا تأتي كثيرًا، ولا يمكن استدعاؤها متى نشاء. والذكاء الاستراتيجي يكمن في التقاط اللحظة حين تحين، لا في التردد حتى تضيع.
محمد عبدالإله أبوغانم
ناشط سياسي

