خالد الشرفي.. “ملك القهوة” اليمنية في نيويورك وحلم السيطرة على السوق الأمريكي
في مدينة نيويورك، حيث تتنافس آلاف العلامات التجارية في أكبر سوق استهلاكي بالعالم، استطاع رجل الأعمال اليمني خالد الشرفي أن يحجز للقهوة اليمنية مكانًا داخل السوق الأمريكي، بعد سنوات من العمل في الاستيراد والتحميص والتوزيع، واضعًا نصب عينيه هدفًا أكبر: أن تصبح اليمن من أبرز مصدّري القهوة إلى الولايات المتحدة.
يقول الشرفي إن سوق القهوة في أمريكا يُعد اقتصادًا متكاملًا بحد ذاته، موضحًا أن أكثر من 500 مليون كوب قهوة تُباع يوميًا، بينما يتجاوز حجم السوق 300 مليار دولار، ما يجعل القهوة من أكبر الأسواق داخل الولايات المتحدة بعد النفط.
ورغم هيمنة البن البرازيلي والكولومبي على السوق، يرى الشرفي أن القهوة اليمنية تمتلك فرصة حقيقية للمنافسة، مؤكدًا استعداده لشراء كامل المحصول اليمني إذا توفرت الجودة والاستمرارية.
من إدارة الرعاية الصحية إلى تجارة البن
خالد الشرفي، خريج ماجستير إدارة الرعاية الصحية من إحدى جامعات نيويورك، لم يكن يتوقع أن يقوده شغفه بالقهوة إلى عالم التجارة والتحميص والاستيراد.
ويستعيد بداية الفكرة قائلًا إن القهوة اليمنية كانت شبه غائبة عن السوق الأمريكي عام 2015، رغم شهرتها التاريخية، وهو ما دفعه لتأسيس شركة متخصصة في استيراد وتوزيع البن اليمني داخل الولايات المتحدة.
ويؤكد أن بدايات انتشار المقاهي اليمنية في أمريكا جاءت لاحقًا، بين عامي 2017 و2021، بينما بدأ هو مبكرًا في بناء اسم للقهوة اليمنية داخل السوق.
دراسة السوق سر النجاح
يشير الشرفي إلى أن دخوله عالم القهوة لم يكن عشوائيًا، بل اعتمد على دراسة دقيقة للسوق الأمريكي، شملت معرفة نقاط القوة والضعف، وأنواع البن الأكثر طلبًا، إضافة إلى الاستفادة من خبرات مختصين أمضوا عقودًا في هذا المجال.
ويقول إن تجارة القهوة ليست مجرد “ذوق شخصي”، بل علم وخبرة ومعايير دقيقة تبدأ من اختيار المزارع، وطريقة القطف، وحجم الحبة، وصولًا إلى التخزين والتحميص.
الجودة تبدأ من المزرعة
بحسب الشرفي، فإن جودة البن ترتبط بعدة عوامل، أبرزها المنطقة الزراعية، وعمر شجرة البن، وطريقة القطف، موضحًا أن الحبوب الحمراء الناضجة فقط هي التي تمنح أفضل النكهات.
كما شدد على أهمية استخدام المحصول الجديد، مؤكدًا أن البن القديم يفقد جزءًا كبيرًا من جودته ونكهته.
وفي مصنعه بنيويورك، تتم عمليات التحميص والتبريد والتغليف بشكل أوتوماتيكي، مع فحص الحبوب وتنظيفها لضمان وصول منتج عالي الجودة إلى المستهلك.
“الكابينغ”.. اختبار النكهة
وتحدث الشرفي عن عملية “الكابينغ”، وهي طريقة احترافية لتذوق القهوة وتقييم نكهاتها، سواء كانت حمضية أو فاكهية أو شوكولاتية، موضحًا أن هذه العملية تساعد في تصنيف البن وإنتاج “خلطات” خاصة تناسب أذواق المستهلكين.
حلم يمني في السوق الأمريكي
ورغم النجاحات التي حققها، لا يزال حلم الشرفي أكبر من مجرد تجارة البن، إذ يؤكد أن طموحه يتمثل في أن تصبح اليمن من أكبر مصدّري القهوة إلى أمريكا بشكل مستمر.
وفي رسالة مباشرة للمزارعين والجهات المعنية، قال:
“أنا مستعد لشراء المحصول اليمني كاملًا، بشرط الجودة والاستمرارية، لأن السوق الأمريكي يحتاج منتجًا ثابتًا وموثوقًا”.
ويرى الشرفي أن أكبر التحديات تتمثل في ضمان الجودة ومنع الغش، معتبرًا أن وجود رقابة حقيقية على البن اليمني سيمنحه فرصة ذهبية للانتشار عالميًا.




