من يجني الأموال فعليًا من الحروب: شركات الذكاء الاصطناعي أم صناعة السلاح؟
للأسبوع الثاني على التوالي، تتواصل الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. وتقصف الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أهداف داخل إيران لـ"منعها" من امتلاك سلاح نووي. فضلا عن تعطيل قدرتها على إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرات.
من جهتها، لا تكتفي إيران بإطلاق صواريخ ومسيرات باتجاه إسرائيل، بل تستهدف أيضا دول الخليج بشكل يومي. وتُهدد بإغلاق مضيق هرمز الذي تمر عبره حوالي خمس تجارة النفط والغاز في العالم.
ومع استمرار الحرب واتساع رقعتها، بدأت الانعاكسات تظهر على جيب المواطن العادي، خصوصا مع ارتفاع أسعار النفط، وازدياد المخاوف من موجة تضخمية قادمة.
•صناعة السلاح
ويُعد قطاع صناعة السلاح في الولايات المتحدة الأمريكية من أكبر الرابحين في الصراع الحالي في الشرق الأوسط. ولفتت صحيفة "بيلد" الألمانية إلى أن من بين الخمسة الكبار الرابحين من عمالقة صناعة الأسلحة هناك: شركة لوكهيد مارتن، ورايثيون، وجنرال دايناميكس، ونورثروب غرومان، وبوينغ. وتعمل هذه الشركات على توريد الطائرات المقاتلة والصواريخ وأنظمة الرادار، كما أن دفاتر طلباتها ممتلئة للغاية.
وقال خبير التسلح بيل هارتونغ إن "أكبر المستفيدين من هذه الحرب هما لوكهيد مارتن ورايثيون، فهما تنتجان الصواريخ المجنحة والصواريخ الاعتراضية، أي الأسلحة الأغلى التي تُستخدم في الحرب".
ومن أبرز الأمثلة على ذلك أن المدمرات الأمريكية المنتشرة في المنطقة مُجهزة بحوالي 90 صاروخا من نوع "توماهوك"، الذي يبلغ سعر الواحد منه نحو 2.5 مليون دولار.
ويُشار إلى أن توماهوك صاروخ أمريكي بعيد المدى، يتميز توجيهه وقدرته على التحليق المنخفض، مما يجعل رصده بالغ الصعوبة. ويُطلق هذا الصاروخ من السفن والغواصات.
•شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي
كذلك، تحصد شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي أرباحا كبيرة من الحرب في الشرق الأوسط. ومن بين هذه الشركات شركة "بلانتير"، التي تُقدم برمجيات مدعومة بالذكاء الاصطناعي تستخدم في الحروب الحديثة وفي مجال الاستخبارات، وفقا لصحيفة "بيلد" الألمانية.
ومؤخرا، ارتفعت أسهم هذه الشركة بنسبة 9 بالمئة. كما تستفيد شركة "بلانيت لاب" من عقود مع البنتاغون لتوفير خدمات المراقبة عبر الأقمار الصناعية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.
وتعد "بلانتير" من أكثر الشركات إثارة للجدل في الولايات المتحدة، إذ أثار تعاونها مع إدارة الهجرة والجمارك، ووزارة الدفاع الأمريكية احتجاجات واسعة النطاق في عدد من الدول، بحسب موقع "وايرد".
وتُطور شركة "بالانتير" برمجيات تحليل البيانات، تعمل على دمج كم هائل من المعلومات لدعم اتخاذ القرارات القائمة على البيانات. وتُستخدم برمجيات حاليا من قبل جهات حكومية وتجارية في قطاعات متعددة، مثل الرعاية الصحية والتمويل والتصنيع.
•أبناء ترامب
كما يبدو أن الدائرة الضيقة المحيطة بترامب من بين المستفيدين من الحرب في الشرق الأوسط. ولفتت عدة تقارير دولية إلى أن أبناء ترامب إريك ترامب ودونالد ترامب الابن دخلا كمستثمرين بارزين في مشروع لشركة "باوروس" المتخصصة في إنتاج الطائرات المسيرة ذاتية القيادة.
وأوضحت "بيلد" أن أبناء ترامب يُخططان لطرح الشركة للاكتئاب العام في البورصة، على أمل الحصول على عقود حكومية مستقبلية من البنتاغون.
وقالت الخبيرة الاقتصادية نادجا أتفال :"الحرب هي أكثر أشكال السياسة الصناعية وحشية: مليارات تُنفق على الأسلحة، يدفعها دافعو الضرائب، بينما يجني المساهمون الأرباح".
أما خبير التسلح بيل هارتونغ ، فيرى أن الهجوم على إيران قد يصبح واحدا من أكثر الحروب الأمريكية ربحا لشركات السلاح. وقال في هذا الصدد :"خلال حملته الانتخابية وعد ترامب بمحاربة المستفيدين من الحروب". وأضاف:"يبدو الأمر وكأنه شريك سياسي واقتصادي لهذه الشركات"، وفق ما نقلته صحيفة "بيلد" الألمانية.

