إشهار تقرير "محامون تحت القمع" في مأرب وتوثيق 382 انتهاكًا بحق محامي صنعاء

خاص/ مجال نت

أشهرت منظمة دي يمنت للحقوق والتنمية في مدينة مأرب تقريرها الحقوقي الموسوم بـ"محامون تحت القمع"، خلال ندوة قانونية وحقوقية سلطت الضوء على الانتهاكات الممنهجة التي ترتكبها جماعة الحوثي بحق المحامين والمحاميات في صنعاء، وما تمثله من تقويض خطير لمنظومة العدالة وسيادة القانون.

وفي كلمته الافتتاحية، رحّب فهمي الزبيري، أمين عام المنظمة، بالحاضرين من قانونيين وحقوقيين وإعلاميين، مؤكدًا أن استهداف مهنة المحاماة يُعد اعتداءً مباشرًا على ركائز العدالة وضمانات المحاكمة العادلة، مشددًا على أن المحاماة مهنة سامية تمثل خط الدفاع الأول عن الحقوق والحريات، وأن المساس بها يُعد مساسًا بسيادة القانون وهيبة القضاء.

وأوضح الزبيري أن ما يجري في صنعاء يعكس توجهًا ممنهجًا لإخضاع القضاء وتكميم أصوات المدافعين عن الحقوق، داعيًا إلى تحرك وطني ودولي عاجل لوقف هذه الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها.

واستعرضت المحامية والناشطة الحقوقية ألفت الرفاعي ملخص التقرير، متناولة أبرز النتائج والتوصيات، ومؤكدة أن الوقائع الموثقة تكشف نمطًا منظمًا من التضييق والملاحقة والاعتقال التعسفي، في سياق استهداف واضح لاستقلال مهنة المحاماة.

ووّثق التقرير ارتكاب 382 انتهاكًا بحق المحامين والمحاميات في صنعاء خلال الفترة من 1 يناير 2023 حتى 31 ديسمبر 2025، توزعت على النحو الآتي: 135 انتهاكًا خلال عام 2023، و88 انتهاكًا خلال عام 2024، و159 انتهاكًا خلال عام 2025. وشملت الانتهاكات 115 حالة اعتداء جسدي ولفظي، و82 حالة اختطاف واحتجاز تعسفي، و55 حالة منع من الترافع، و98 حالة تهديد وتحريض، إضافة إلى حالات إخفاء قسري وتعذيب وطرد من قاعات المحاكم ونهب ممتلكات.

وأكدت الندوة أن هذه الممارسات تمثل انتهاكًا صريحًا للحق في الدفاع، المكفول في الدستور اليمني وقانون المحاماة والمعايير الدولية ذات الصلة، وفي مقدمتها المبادئ الأساسية بشأن دور المحامين المعتمدة من مؤتمر الأمم المتحدة الثامن لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين (هافانا، 1990)، التي تنص على ضرورة تمكين المحامين من أداء مهامهم دون ترهيب أو مضايقة أو تدخل غير مشروع.

وأوصت الندوة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحامين المحتجزين تعسفًا، وفي مقدمتهم المحامي عبدالمجيد صبرة، والوقف العاجل لكافة أشكال التضييق والملاحقة بحق المحامين والمحاميات، وضمان استقلال السلطة القضائية وعدم استخدامها أداةً للانتقام أو الترهيب، واضطلاع الحكومة اليمنية بمسؤولياتها الدستورية في حماية الحقوق والحريات وتفعيل آليات المساءلة الوطنية. كما دعت المجتمع الدولي وهيئات الأمم المتحدة إلى إدراج هذه الانتهاكات ضمن تقاريرها الدورية وتفعيل آليات التحقيق والمساءلة الدولية.

وشهدت الفعالية تقديم ثلاث أوراق عمل متخصصة ضمن أعمال الندوة القانونية الحقوقية بعنوان "محامون تحت القمع: انتهاكات جماعة الحوثي لقانون المحاماة واستقلال المهنة في اليمن"، وهي: ورقة حول الإطار القانوني لمهنة المحاماة في اليمن قدمها المحامي خالد الريمي، وورقة بعنوان الانتهاكات التي يتعرض لها المحامون في مناطق سيطرة الحوثي وآثارها استعرضها المحامي أمين الخديري، فيما تناولت الورقة الثالثة العبث بقانون المحاماة وتسييس القضاء وقدمها المحامي فهد الوصابي.

واختُتمت الفعالية بالتأكيد على أن حماية المحامين ضرورة وطنية لحماية المجتمع بأسره، باعتبار أن انهيار ضمانات الدفاع يعني عمليًا انهيار العدالة وسيادة القانون.