أزمة السيولة في اليمن… فرصة لا تُعوض للتحول الرقمي والشمول المالي

مجال نت

بقلم : المحاسب القانوني معاذ عبدالواحد الصبري -نقيب المحاسبين - رئيس مركز المستشارين اليمنيين


لم تعد أزمة السيولة النقدية في اليمن مجرد اختناق مصرفي عابر، بل أصبحت ظاهرة مزمنة تُربك السوق، وتُعطل الأعمال، وتضع المواطن أمام طوابير انتظار طويلة من أجل الحصول على جزء من ماله. وفي ظل الانقسام النقدي القائم بين إدارة البنك المركزي اليمني في عدن و صنعاء، تفاقمت المشكلة حتى باتت تمسّ جوهر الدورة الاقتصادية اليومية.
لكن وسط هذا المشهد القاتم، تبرز حقيقة مهمة:
*أزمة السيولة يمكن أن تتحول إلى نقطة انطلاق لإصلاح مالي شامل، إذا توفرت الإرادة والرؤية.* 
أولًا: لماذا نستمر في الارتهان للنقد الورقي؟
*الاقتصاد الذي يعتمد كليًا على النقد:* 
- أكثر عرضة للاكتناز خارج الجهاز المصرفي
- أقل شفافية.
- أضعف في الرقابة والتحصيل الضريبي
- وأكثر هشاشة أمام الأزمات
*في المقابل، التحول إلى الدفع الإلكتروني يحقق:* 
- تسريع الدورة النقدية
- تقليل مخاطر السرقة والتزوير
- خفض تكلفة طباعة ونقل النقد
- توسيع قاعدة الشمول المالي
ثانيًا: *الرواتب الإلكترونية… نقطة البداية* 
أكبر مدخل عملي للتحول الرقمي هو:
- صرف رواتب القطاع العام والخاص عبر أنظمة دفع إلكترونية
- إلزام المؤسسات الكبرى باعتماد التحويل البنكي بدلًا من النقد
- تشجيع التجار على استخدام نقاط البيع والمحافظ الرقمية
- حين تدخل الرواتب عبر النظام المصرفي، يتحرك المال داخل المنظومة الرسمية بدل أن يتكدس في المنازل والخزائن.

ثالثًا: *الشمول المالي ضرورة لا ترف* 
نسبة كبيرة من اليمنيين خارج القطاع المصرفي.
وهذا يعني:
- اقتصادًا موازيًا واسعًا
- ضعفًا في التخطيط النقدي
- صعوبة في إدارة التضخم


*الشمول المالي ليس شعارًا… بل أداة استقرار.* 
*التحدي الحقيقي: الثقة* 
التحول الرقمي لا ينجح بقرار إداري فقط، بل ببناء الثقة.
الثقة في:
- استقرار العملة
- حماية الودائع
- استقلالية السياسة النقدية
- عدالة الإجراءات بين مختلف المناطق
بدون هذه الأسس، سيظل المواطن متمسكًا بالنقد مهما كانت المغريات التقنية.


الخلاصة
*أزمة السيولة ليست كارثة اقتصادية فقط… بل إنذار إصلاحي.*


إذا تم استغلالها بشكل مدروس، يمكن أن تكون مدخلًا لـ:
- إعادة هيكلة النظام المالي
- تعزيز الشفافية
- تقليص الاقتصاد الموازي
- وتحقيق تحول رقمي حقيقي يخدم المواطن قبل الدولة
السؤال لم يعد: كيف نحل أزمة السيولة؟
بل: هل نملك الشجاعة لتحويلها إلى فرصة إصلاح؟