فتن ...و ضياع وطن

مجال نت

عدن -نائلة هاشم

سوال يدور في خاطري: لصالح من كل هذه الأحداث المثيرة للجدل؟
ففي خضم واقع سياسي واجتماعي مضطرب، تتزاحم التصريحات والمواقف، وتتصاعد لغة الخطاب، بينما يبقى السؤال الجوهري غائبا: لمن تدار كل هذه الصراعات، وعلى حساب من؟ في وطن تتكاثر فيه الأزمات،  و يبدو المواطن هو الحلقة الأضعف، يدفع ثمن الفتن والانقسامات، دون أن يلمس أثرا حقيقيا لخطاب مسؤول يخفف من معاناته أو يقدم له أفقا للحياة الكريمة.

لا أرى ولو تصريحا واحدا مناسبا لخدمة الوطن، ولا حديثا صادقا عن رفع معاناة المواطن. يتصدر المشهد خطاب مشحون، مليء بالاتهامات والمزايدات، بينما تغيب الحلول الحقيقية والرؤى التي تضع الإنسان في صدارة الأولويات.

هل فكر أحد بهذا الشعب المطحون؟
هتافات هنا، شعارات هناك، فتن و أقاويل وأحاديث لا تنتهي، فيما يقف المواطن مغمض العينين، يدور مع عجلة الساقية ذاتها، ينتظر الفرج وكأنه لا يملك سوى الصبر سلاحا، والدعاء ملاذا أخيرا.

وفي زحمة الشعارات الرنانة، يغيب الصوت الحقيقي… صوت المواطن البسيط الذي لم يعد يسأل عن مشاريع كبرى ولا وعود مؤجلة، بل عن كيف يؤمن قوت أطفاله، وكيف يداوي مريضه، وكيف يحافظ على ما تبقى من إنسانيته. و وسط كل تلك الفوضى العارمة تدار الأزمات كملفات تفاوض، بينما يدار الشعب كرقم هامشي، يستدعى فقط عند الحاجة للتجييش أو البحث عن شرعية.

لقد أنهكت الفتن هذا الوطن، وعمقت الانقسامات، حتى بات المواطن غريبا عن قضيته، متفرجا على مصيره، يدور في حلقة انتظار لا تنتهي؛ انتظار حل لا يأتي، وعدالة مؤجلة، وفرج يستحضر في الخطب أكثر مما يصنع على أرض الواقع.

ويبقى السؤال معلقا إلى متى يطلب من المواطن أن يدفع ثمن صراعات لا ناقة له فيها ولا جمل؟ 
وإلى متى تظل معاناته بندا ثانويا في مشهد صاخب، ترفع فيه الرايات وتنسى فيه الأرواح؟
ويبقى السؤال المشروع حاضرا إلى متى سيظل المواطن وقودا لكل المحن ؟