العميد حمدي شكري.. من جبهات المقاومة إلى تثبيت أمن الدولة واستقرار المواطن
مسيرة قائد شجاع تحمل المسؤولية في أخطر المراحل التي مرت بها البلاد
قائد أعاد تعريف القيادة من منطلق المسؤولية الدينية والوطنية والأخلاقية
حمدي شكري الصبيحي نموذج نادر لقائد عسكري وزعيم جنوبي وحيد قهر الغزو الحوثي وصنع التحرير وأمن الجنوب وحقن الدماء وحفظ الممتلكات، أختار الصمت والعمل الميداني، بعيداً عن الأضواء ولم يطمح في مزاحمة الساسة في زمن الضجيج، قصة أول من كسروا حاجز الخوف جنوب الوطن وقادوا المقاومة، من قلب النار ووسط أزيز الرصاص وهدير المدافع ودي القصف، حتى إستعادة تثبت الأمن والإستقرار ، سيرة قائد جنوبي حمل السلاح في أصعب اللحظات، رافضاً تحويل الإنتصارات إلى مكاسب سياسية وشخصية.. "حمدي شكري من ربيع الحرب إلى معادلة الأمن نتتبع مسارات قائد لا يشبه اللحظة".
- قائد ميداني حسم المعركة ضد الحوثيين .. ثم أنتقل الى معركة أكثر تعقيداً معركة بسط الأمن وحقن الدماء وإسقاط رهانات الفوضى
على مدى عقد ونيف شكل أسم العميد حمدي شكري حضوراً استثنائيا في مسارات النضال الوطني على امتداد الجنوب، قضاها الرجل في الجهاد والكفاح والمقاومة، والذود عن الوطن والشعب والدفاع عنهم، صعد من وسط المعارك لا من خلف المكاتب، بوصفة قائداً ميدانياً حمل على عاتقه هماً وطنياً مثلما حمل هم أمن واستقرار محافظات الجنوب، ووقع على كاهلة العبئ الأكبر في واحدة من أصعب المراحل والفترات التي مر بها الجنوب .
في الوقت الذي تزدحم فيه الشعارات ويقل الفعل، يبرز أسم العميد "حمدي شكري" بوصفة أحد أبرز القادة القلائل الذين كتبوا حضورهم وتاريخهم من ميادين وساحات المعارك والبطولات ، لا من خلف الشاشات ومواقع التواصل وعناوين الأخبار، إذ لم يكن ظهوره عابراً، ولا صعودة وليد لحظة سياسية ما أو حدث طارئ، بل نِتاج مسار طويل من النضال والجهاد والمقاومة والعمل الدؤوب والمتواصل، في واحدة من أعقد وأخطر المراحل التي مر بها الجنوب خاصة واليمن عامة .

- 2015 لحظة الإنهيار وبداية تشكيل المقاومة
في الأوقات والأزمنة التي تحضر فيها الفوضى وتنهار الجيوش وتتبدل فيه المواقف وتتوه فيها بوصلة الكثير، وحينما تتدافع الخطوب وتتعقد الصعاب وتنهار المعنويات، يبرز فيها أسم هذا القائد الصبيحي الأصيل، مثلما برز من بين الركام في ربيع العام 2015م، قائد لا يشبه سواه ولا يشبهه أحد، مناضل ومقاوم اسطوري وبطل حميري، حمل السلاح في يوم عز فيه الناصر، مشمراً عن ساعدية حين تراجع الجميع واختفوا، وقال يومها الكثير أن هذه الحرب لا تعنينا، برز هو وكان أول من جمع الصفوف من وسط دخان المعارك في مديرية تبن .
منذُ أواخر آذار/مارس العام 2015م، حينما اجتاحت مليشيات الحوثي العاصمة عدن والمحافظات الجنوبية وانهارت يومها كافة مؤسسات الدولة، واختفت وفرت معظم القيادات العسكرية والمدنية، تُرك الجنوب وشعبة يواجهون مصيرهم، في واحدة من أصعب اللحظات والفترات التاريخية، ووجدوا أنفسهم يواجهون مصير محتوم، ومفتوح على كافة الأصعدة والاحتمالات، وقتئذ غاصت يومها العاصمة الشرعية عدن والمحافظات الجنوبية في فوضى جارفة وعارمة .
- من تبن والصبيحة إلى عدن معارك كسر الحصار .. حين يتراجع الجميع يتقدم حمدي شكري
في تلك اللحظة القاتمة لم يّكن هناك من متسع أمام القائد حمدي شكري ورجال الصبيحة وإخوانهم السلفيين للانتظار، خرج شكري من وسط ركام الحرب ومن وسط أزيز الرصاص كالبرق الخاطف، لم يبحث وقتها عن وسيلة إعلامية، ولم ينتظر إصدار بيانات مناشدة واستجداء من خلف الشاشات لحشد الدعم والمساندة كما فعل الكثير، بل خرج من قلب المشهد حاملاً سلاحة الشخصي جامعاً أصدقائه ومقربيه من أبناء الصبيحة وإخوانهم السلفيين، وأسس معهم اولى لبنات المقاومة في الصبيحة ولحج .
كان من أوائل الذين أدركوا أن المعركة لا تحتمل الإنتظار والتأجيل، بل تحتاج إلى المقاومة والدفاع عن محافظة لحج والعاصمة عدن بكل شجاعة واستبسال وصمود، ومن قلب مديرية تبن لحج، 5 كيلو شمال العاصمة عدن، ومع أبناء الصبيحة ولحج ورفاقه السلفيين في مقدمتهم رفيق دربة العميد بشير المضربي الذي هبط على الفور من مقر إقامته في المملكة العربية السعودية حاملاً بشائر الدعم والمساندة، منذُ تلك اللحظة تشكلت اول نواة للمقاومة الحقيقية بقيادة المقاوم العميد حمدي شكري، كسرت حاجز الخوف، وأعادت الأمل والروح المعنوية لكل المقاومين، وكان العميد حمدي شكري ومعه العميد بشير المضربي بمثابة الغيث الذي احياء عُباب الأرض .
خاض العميد حمدي شكري معارك التحرير الأولى بشجاعة لاتعرف التراجع وبعزيمة لا تنكسر ولا تُقهر، من مدينة صبر والوهط بمديرية تبن ومن صحاري ورمال خبت الرجاع بطورالباحة إلى رأس عمران بمدينة البريقا، مشكلاً بذلك "قوس النار والبارود" بخطة محكمة، تمكنوا من خلالها ورفاقه من كسر الحصار عن العاصمة عدن، كما تمكنوا من ارسال مايقرب من 2000 مقاتل من أبناء الصبيحة عبر البحر إلى وسط العاصمة عدن دعما لإخوانهم المقاومين هناك وفك الحصار المفروض عليهم ودعمهم بالسلاح .
- من المقاومة إلى التشكيل العسكري النظامي
ومع اتساع رقعة الحرب تدرج شكري في سُلم القيادة وأسس بداية الأمر كتائب عُرفت حينها بكتائب الحمدي، ثم بعد ذلك اللواء الثاني عمالقة، وأخيراً قائد الفرقة الثاني عمالقة مكونة من (أربعة ألوية عسكرية )، بالإضافة لتشكيلة وقيادته اللواء السابع مشاة، بقرار جمهوري من الرئيس الأسبق عبدربه منصور، تنتشر جميعها لتأمين مساحة جغرافية مترامية الأطراف، من مديرية حيس بمحافظة الحديدة مروراً بالمخاء ومديريات الصبيحة (المضاربة وراس العارة طورالباحة كرش) ، شارك القائد حمدي شكري في جميع المعارك المفصلية على امتداد الخارطة اليمنية من لحج وعدن جنوباً إلى شبوة مأرب شرقاً وصولاً إلى الساحل الغربي ومطار الحديدة غرباً .
عملة الدؤوب وخبرته العسكرية والأمنية في الميدان، واجتهاده المتواصل بؤه مواقع مهمة في الجيش، وفي عمليات حفظ الأمن والإستقرار وفرض سلطة القانون وحماية الوطن والمواطن ، مسار حافل طويل بدايته جهاد ومقاومة وختامة مسك .
خط القائد والمناضل المقاوم العميد حمدي شكري أول مؤسس للمقاومة الجنوبية في الصبيحة ولحج ، وقائد الفرقة الثاني عمالقة واللواء السابع مشاة، قائد الحملة الأمنية والعسكرية المشتركة في الصبيحة، قصة نضال يمنية عروبية متفردة، ضد المليشيات الحوثية على امتداد خريطة المحافظات الجنوبية والساحل الغربي، وصولاً إلى مطار الحديدة ومديريات بيحان وحريب في شبوة ومأرب .
ـ من معارك التحرير الى ميدان تثبيت الأمن والإستقرار وحفظ السلم الأهلي والمجتمعي
إلى جانب تلك النجاحات والانتصارات العسكرية التي حققها العميد حمدي شكري، تظل هناك نجاحات أهم، ميزت تجربة العميد حمدي شكري لم تكن ساحات المعارك والقتال وحدها، بل إن هناك إنجازات ونجاحات أخرى، فبعد توقف المعركة مع مليشيات الحوثي، ظل "شكري" في الميدان ولم يغادره منتقلاً إلى معركة أشد تعقيداً، إنهاء معركة الأمن وبسط سلطة الدولة وهيبة القانون، وانهاء عقود من الفوضى والتقطع والثأرات القبلية .

- الحملة الأمنية في الصبيحة أنهت سنوات من الفوضى وفككت شبكات التهريب
ففي مطلع مايو/ أيار 2023م، عاد الرجل لتشكيل وقيادة أهم تحالف عسكري وأمني، تمثل بتشكيل الحملة الأمنية والعسكرية المشتركة في الصبيحة، مكونه من قوات الفرقة الثاني عمالقة واللواء السابع مشاة. قبل أن تنظم إليها قوات اخرى في مقدمتها قوات درع الوطن في أغسطس آب من ذات العام. آمنت كافة مناطق الصبيحة من التهريب والفوضى والتقطع وحل الثأرات.
قاد شكري وبيد من حديد في مناطق ومديريات الصبيحة غرب لحج، حملة أمنية وعسكرية هي الأولى من نوعها، امتدت من البوابة الغربية للعاصمة عدن (باب المندب) إلى البوابة الشمالية ( كرش ) مروراً بكافة مناطق مديريات المضاربة وطور الباحة، حرب من نوع أخرى، أنها حرب تثبيت الأمن والإستقرار واستعادة هيبة الدولة وفرض سلطة القانون، واستهدفت شبكات التهريب والجريمة، وقامت بملاحقة المهربين وتجار المخدرات والمجرمين وقوى الفوضى والمرتبطين بشبكات مصالح معقدة ومتجذرة مع مليشيات الحوثي، والقت القبض على المئات منهم، وكل من ثبت تورطهم في جرائم قتل وتقطع ونهب، ومن يغذون الفتن والصراعات في الصبيحة وكذلك من صدرت بحقهم احكام قضائية .
حملة أمنية وعسكرية غير مسبوقة والأولى من نوعها في البلاد، اتسمت بالصرامة والجدية والشدة والشجاعة، وضربت بكل قوة وبيد من حديد، واسفرت عن تحقيق نتائج ثمارها سريعاً، وأدت إلى تفكيك شبكات التهريب والجريمة المنظمة، وطالت يدها أباطرة وقيادات كبرى، لم يكن ليقدر على مقارعتهم سوى حمدي شكري، وأغلقت الحملة كافة منافذ ومسالك التهريب، وضبطت العشرات من قوارب التهريب في السواحل وفي عمق المياه الإقليمية، وفي غضون أشهر وجيزة تحولت منطقة الصبيحة من بؤرة للفوضى إلى واحدة من أكثر مناطق البلاد استقراراً .

- بعد أن حقق نجاحات أمنية كبيرة في الصبيحة ولحج.. القائد حمدي شكري يحمي البلاد من الانزلاق في الفوضى
في غضون ساعات الفرقة الـ2 عمالقة تؤمن كل المرافق المهمة والحساسة وتسقط كل رهانات الفوضى والفراغ الأمني
مع تصاعد التوترات الأخيرة مطلع العام 2026م، وفي وقت كانت فيه المخاوف تتزايد من انزلاق المحافظات الجنوبية إلى دائرة الفوضى، تحركت قوات الفرقة الثاني عمالقة واللواء السابع مشاة بقيادة العميد حمدي شكري، وانتشرت خلال ساعات في العاصمة عدن ومحافظة لحج، وتمكنت الفرقة الثاني عمالقة مسندوة باللواء السابع مشاة، بقيادة العميد شكري صباح الأربعاء الماضي، من نشر قواتها خلال ساعات قليله، لتأمين العاصمة عدن ومحافظة لحج، من باب المندب إلى كرش، ومن مديريات الحوطة عاصمة محافظة لحج وتبن، مروراً بمدينة المنصورة وخور مكسر والمعلا وصولاً إلى مديرية صيرة (كريتر) ومديرية التواهي في العاصمة عدن، كان هذا التحرك السريع حاسماً في حماية العاصمة عدن ومحافظة لحج، ولحقن الدماء والحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة، ومنع أي انفلات أمني .
مطلع الأسبوع الأول من العام 2026 الحالي الذي لم يكن عاماً عاديا في تاريخ اليمن، نظير الأحداث التي تصاعدت سريعاً من الشرق إلى الجنوب، وفي الوقت الذي انتظر فيه كثيرون أن يروا سيلاً من الدماء تراق، والفوضى تعصف بالمدينة مثلما حدث في محافظات أخرى وفي سيناريوهات مماثلة في أوقات سابقة، خرج هذا الرجل الوطني في مقدمة الجميع، ليحمي الشعب وممتلكاته، ويؤمن حياة وأرواح الجميع، ويحمي المكتسبات واعتبرها خط أحمر، فكان ردع الصدى قوياً في مدن الجنوب .
برز دور العميد حمدي شكري من جديد كأحد أبرز القادة الميدانيين الذين استطاعوا فرض الأمن والإستقرار، في مناطق أكثر حساسية وتعقيداّ، بدءاً من الصبيحة وصولاً إلى قلب العاصمة عدن ومروراً بمحافظة لحج، مسرح انتشار عملياتي شاسع للفرقة الثاني عمالقة، عكس نموذجاً أمنيًا ووقائياً أهم واكبر لحماية العاصمة عدن وتأمينها.
ليواصل العميد حمدي شكري جهودة وانجازاته بتحقيق مزيداً من النجاحات على امتداد الخارطة الجنوبية، ويقطع إنجازا أمنيا جديداً تمثل بتأمين العاصمة عدن ومحافظة لحج، وإنقاذ المحافظتين من الفوضى والسقوط، وحقن دماء الشعب وممتلكاته، فعل مالم يفعله غيرة، متعهدًا أن لا تراق قطرة دم واحدة .

- قائد خارج الاصطفافات السياسية والحزبية
في زمن كثر فيه المتحدثون وقل الفاعلون على الأرض، ظل العميد حمدي شكري هو القائد الذي يعمل بصمت، وبعيداً عن الأضواء ، وغير معني بمنافسة ومزاحمة الساسة، ولا يسعى خلف مكاسب شخصية، رجل وقائد عسكري وأمني أمن بأن الأمن مسؤولية وطنية، وان كرامة الناس خط أحمر، فكان حضوره حيث يجب أن يكون، مدافعاً عن الوطن والمواطن حاميًا للأرض والإنسان.
هذا الرجل والقائد الصلب حيث لم تثنيه التهديدات ومحاولة الإغتيالات التي تعرض لها مرات كثيرة عن التمسك بالقضية التحررية من مليشيات الحوثي ومخططاتها، والدفاع عن الوطن والشعب وأمنهم من كافة التهديدات والأخطار، ووقف كالسد المنيع أمام مختلف المؤامرات والدسائس التي حيكت ضد الجنوب وشعبة .
ولأن القدر ينصف الرجال ولو كثر اعدائهم أبى إلا أن يساير طريق الجهاد والنضال في كل الوعود والمحطات، ويظل من الصعب تجاهل أسماء صنعت الفارق بالفعل والصدق، كان العميد حمدي شكري واحداً من تلك الأسماء التي لا تمر في التاريخ مرور العابرين ، مسار حافل طويل بدايته جهاد ومقاومة وختامة مسك .
كما سيظل أسمة يتردد في آذان اليمنين مشعاً كنجم سهيل في طريق مقاومة مليشيات الكهنوت الحوثية، "شكري" ليس مجرد أسماّ عابراً، بل أيقونة الجنوب الأبرز في الشجاعة والبطولة والتضحية، والجهاد والصدق، والوفاء والنقاء، ويحق لنا الوقوف بفخر واعتزاز أمام التضحيات الجسام قدمها هذا المجاهد الأيقونة في تاريخنا الحديث والمعاصر .



