منوعات

تمكين المرأة في العمل النقابي بحضرموت.. خطوة نحو شراكة أكثر عدلًا وتأثيراً

كتب/ محمد غلام

 

يشكّل تمكين المرأة في العمل النقابي بمحافظة حضرموت أحد المسارات المهمة لتعزيز مشاركتها في الحياة العامة وترسيخ حضورها في مواقع القيادة وصنع القرار خصوصًا أن المرأة الحضرمية أثبتت خلال السنوات الماضية قدرتها على الإسهام الفاعل في مختلف المجالات التعليمية والصحية والاجتماعية والتنموية.

ولم يعد وجود المرأة داخل التنظيمات النقابية أمرًا شكليًا أو مطلبًا ثانويًا بل أصبح ضرورة مؤسسية تسهم في تطوير العمل النقابي وتوسيع نطاق اهتمامه ليشمل قضايا جميع العاملين والعاملات ويضمن تمثيل احتياجات النساء والدفاع عن حقوقهن وتحسين بيئة عملهن.

ورغم الحضور الملحوظ للمرأة في قطاعات العمل المختلفة بحضرموت فإن نسبة مشاركتها في المكاتب التنفيذية واللجان القيادية النقابية لا تزال محدودة مقارنة بحجم إسهامها الفعلي وهو ما يتطلب مراجعة اللوائح والسياسات الداخلية وإزالة العوائق التي تحد من وصول الكفاءات النسائية إلى مواقع صنع القرار.

إن تمكين المرأة نقابيًا لا يعني منحها موقعًا لمجرد استكمال التمثيل وإنما إتاحة الفرصة أمامها وفقًا لمعايير الكفاءة والخبرة والاستحقاق مع توفير برامج التدريب والتأهيل في مجالات القيادة والتفاوض الجماعي والوساطة وحل النزاعات والتشريعات العمالية والاتفاقيات الدولية.

وتبرز أهمية العمل النقابي النسوي في قدرته على طرح القضايا المرتبطة بحقوق العاملات ومنها الأجور العادلة والحماية من التمييز والعنف والتحرش في بيئة العمل وضمان إجازات الأمومة وتوفير الحماية الاجتماعية وتحقيق التوازن بين المسؤوليات المهنية والأسرية.

كما يسهم إشراك المرأة في قيادة التنظيمات النقابية في تعزيز مبادئ الحوار والشراكة والتوافق وإضافة رؤى متنوعة تسهم في تطوير القرارات النقابية وتحسين قدرة النقابات على الاستجابة للتحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه العاملين.

وقد شهدت حضرموت خلال الفترة الأخيرة خطوات إيجابية في هذا الاتجاه، من خلال تنفيذ عدد من البرامج والورش التدريبية الهادفة إلى تعزيز قدرات القيادات النسوية النقابية وإعداد لوائح تنظيمية تدعم تمثيل المرأة وتمكينها داخل الهيئات واللجان النقابية، بما يهيئ بيئة مؤسسية أكثر عدلًا وتكافؤًا.

ويمثل اعتماد لائحة لتعزيز تمثيل وتمكين المرأة في العمل القيادي النقابي خطوة متقدمة تؤكد أن التمكين الحقيقي يحتاج إلى إطار تنظيمي واضح يضمن المشاركة الفعلية للنساء ويحدد آليات وصولهن إلى المواقع القيادية ويعزز مبدأ تكافؤ الفرص دون تمييز.

لكن نجاح هذه الخطوات يتطلب التزامًا حقيقيًا من قيادات النقابات والمؤسسات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني إلى جانب نشر الوعي بأهمية مشاركة المرأة، ومواجهة الصور النمطية التي تقلل من قدراتها القيادية أو تحصر دورها في مواقع محددة.

كما تقع على المرأة النقابية مسؤولية تطوير مهاراتها ومعارفها والمشاركة المستمرة في الاجتماعات والانتخابات والأنشطة النقابية وبناء شراكات مهنية تسهم في نقل قضايا العاملات من دائرة المطالب الفردية إلى سياسات وقرارات مؤسسية قابلة للتنفيذ.

إن تمكين المرأة في العمل النقابي بحضرموت ليس قضية تخص النساء وحدهن بل هو قضية مجتمعية وتنموية ترتبط بمستقبل العمل النقابي وعدالته وفاعليته ، فكلما اتسعت دائرة المشاركة وتنوعت الأصوات داخل النقابات أصبحت هذه التنظيمات أكثر قدرة على تمثيل العاملين والدفاع عن حقوقهم وتحقيق مصالحهم.

ويظل الوصول إلى عمل نقابي متوازن مرهونًا بتحويل المبادرات واللوائح إلى ممارسات واقعية تفتح المجال أمام النساء لتولي المسؤوليات القيادية والمشاركة في صناعة القرارات بما يخدم العاملات والعمال، ويسهم في بناء مجتمع حضرمي أكثر عدالة وشراكة واستقرارًا.

شرطة الشيخ عثمان تضبط متهماً بسرقة سيارة


ضمن خطة التحول الرقمي... مستشفى كرى العام يدشن المرحلة التجريبية للملف الإلكتروني


روحٌ عائدةٌ من بعيد".. المهندس أحمد الشراجي، الجسر الإنساني وابن المعاناة


سالمين ومعاوية يدشنان أكبر حملة نظافة بالشيخ عثمان في عدن