مقالات

روحٌ عائدةٌ من بعيد.. المهندس أحمد الشراجي، الجسر الإنساني وابن المعاناة

مجال نت

كتب -  عادل علوان الحناني
متطوع في المجال الإنساني والتنموي


في خضم التحديات والأزمات، تبرز معادن الرجال الذين لا تحركهم المناصب، بل تحركهم الإنسانية الخالصة والشعور العميق بالمسؤولية. في بودكاست "رصيد الخير"، تجلت لوحة إنسانية رسم تفاصيلها رئيس مكتب الهلال الأحمر القطري في اليمن، المهندس أحمد الشراجي.

لم يتحدث بلغة الأرقام والإحصائيات الجافة، بل بلغة القلب النابض بوجع الوطن، واضعاً أمامنا نموذجاً فريداً للقائد الإنساني الذي يعيش مع الناس ولأجلهم هوية وانتماء للأرض
 لم يبدأ المهندس الشراجي حديثه باستعراض ألقابه الوظيفية، بل لخص هويته بعبارة عميقة وصادقة قائلاً: "أنا أحمد الشراجي، مواطن يمني قبل أي مسميات، عشت معاناة هذا البلد بكل تفاصيلها".

هذا الارتباط العضوي بتراب اليمن هو ما يجعل عمله يتجاوز كونه وظيفة ليصبح أمانة؛ فقد اختار أن يصف نفسه بأنه "ابن المعاناة الذي يسعى لتخفيفها"، ليكون الجسر المتين الذي يربط بين أيادي الخير في دولة قطر، وبين المحتاجين في كل قرية ووادٍ ومدينة يمنية.

بوصلة إنسانية و"روح عائدة من بعيد" من أعظم محطات النضج في مسيرته هي تلك اللحظات الفاصلة بين الحياة والموت التي عاشها إثر حادث مروع. لم يكن ذلك الحادث مجرد ذكرى، بل كان نقطة تحول أعادت ترتيب أولوياته، متيقناً أنه عائد لأداء مهمة محددة. كلماته هنا تقف شاهدة على صدق النية: "عملي لا تحركه المناصب، ولكن تحركه هذه الروح العائدة من بعيد".

هذه الفلسفة هي التي تمنحه القوة للتغلب على لحظات الإرهاق، لأن الدنيا في نظره أصبحت "دار ممر"، وكل يوم هو منحة إلهية جديدة لتقديم العون أمانة المسؤولية لقد صقلت التجارب القاسية قلبه، ولعل فقدانه لأخيه وتركه لستة أيتام كان الدرس الأقسى الذي علمه المعنى الحقيقي للمسؤولية والأمانة. لقد انعكس هذا الألم الشخصي على عمله الميداني، فأصبح يرى في كل طفل يتيم تمتد إليه يد العون "أمانة كانت في عنقي وانزاحت".

إن مقاربته للمسؤولية مذهلة، فهي ليست مجرد التزام مادي، بل هي "حماية" ومشاركة وجدانية؛ أن تشعر بوجع الآخرين ولا تقف مكتوف الأيدي.

بصوت يملؤه الأسى، يعبر المهندس أحمد عما يؤلمه في المشهد اليمني، وهو "التعايش الإجباري مع الألم" واختبار كرامة الإنسان أمام لقمة العيش وجرعة الدواء. ورغم ثقل هذا الواقع، إلا أنه وجد المعادلة التي يحول بها التعب إلى إنجاز؛ فبالنسبة له، "الإرهاق الجسدي يتحول إلى راحة نفسية" بمجرد تقديم المساعدة لمريض أو توفير شربة ماء لمحتاج. هذا هو "رصيد الخير" الحقيقي الذي لا يفنى.
قصور من الأمل 
يتركنا المهندس أحمد الشراجي أمام رسالة عظيمة مفادها أن العطاء يحدد قيمة الإنسان. ومن خلال دعوته الصادقة: "لا تستصغرن من المعروف شيء"، يفتح باب الأمل للجميع، مؤكداً أن الهلال الأحمر القطري يبني من هذه المساهمات والمساعدات البسيطة "قصوراً للحياة".
إننا أمام شخصية استحقت عن جدارة أن تكون واجهة مشرفة للعمل الإنساني.

 تحية إجلال وتقدير للمهندس أحمد الشراجي، ولكل فرد في الميدان يثبت كل يوم أن الإنسانية ليست مجرد شعار، بل هي أثر لا يزول ونبض يعيد الحياة.

رابط الحلقة
كيف يتحول التبرع إلى حياة | الهلال https://youtu.be/LnTk8X7vMVU?si=tt2T1jSdIyOK3orq

شرطة الشيخ عثمان تضبط متهماً بسرقة سيارة


ضمن خطة التحول الرقمي... مستشفى كرى العام يدشن المرحلة التجريبية للملف الإلكتروني


تمكين المرأة في العمل النقابي بحضرموت.. خطوة نحو شراكة أكثر عدلًا وتأثيراً


سالمين ومعاوية يدشنان أكبر حملة نظافة بالشيخ عثمان في عدن