ماذا يعني رفض الحوثي للمرجعيات الـ3 ؟
لا تزال الساحة اليمنية تشهد حراكاً دبلوماسياً مكثفاً في اتجاه إنهاء الحرب التي تعيشها البلاد منذ انقلاب الحوثيين على الحكم في البلاد عام 2014، مع تعدد السيناريوهات المطروحة على الطاولة للتوفيق بين طرفي الصراع.
ولعل التوجه الجديد، سواء من المجتمع الدولي أو من قبل السعودية، بضرورة إنهاء الحرب في اليمن وإحلال السلام في أسرع وقت ممكن، قد حرك المياه الراكدة مؤخراً على الرغم من فشل أكثر من جولة سابقاً لتحقيق الحل، بسبب انعدام الثقة بين طرفي الصراع وتمسكهما بمواقف ليس بينها تنازل أحدهما للآخر.
وبينما تؤكد الحكومة اليمنية ضرورة أن يكون الحل وفقاً للمرجعيات الثلاث المتصلة بحل أزمات اليمن التي بدأت منذ عام 2011، وهو ما أكده البيان الختامي للقمة العربية الأخيرة، يأتي رفض الحوثيين التفاهم أو الحوار بوجود هذه المرجعيات ليؤكد أن متغيرات كبيرة قد تشهدها الأزمة اليمنية، ما يطرح تساؤلات عن سبب هذا الرفض، وما المآلات القادمة؟
تأكيد عربي.. ورفض حوثي
بينما طرحت الحكومة اليمنية عدة بنود في سبيل الموافقة عليها من قبل القمة العربية، التي عقدت في 19 مايو 2023، اكتفى البيان الختامي بالتركيز على نقطة يراها البعض أكثر أهمية وأشمل في سبيل حل الأزمة اليمنية.
وأكد البيان الختامي للقمة العربية في دورتها العادية الـ32، الذي حمل اسم "إعلان جدة"، دعم "كل ما يضمن أمن واستقرار الجمهورية اليمنية ويحقق تطلعات الشعب اليمني الشقيق، ودعم الجهود الأممية والإقليمية الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي شامل للأزمة اليمنية استناداً إلى المرجعيات الثلاث".
والمرجعيات الثلاث التي أكد عليها البيان العربي هي: المبادرة الخليجية (2011)، ونتائج مؤتمر الحوار الوطني (2013-2014)، وقرارات مجلس الأمن الدولي خصوصاً القرار رقم 2216 (يلزم الحوثيين بترك المناطق الخاضعة لهم وتسليم سلاحهم).
لكن جماعة الحوثيين المسلحة، التي وجدت في نفسها مؤخراً قوة ذات ثقل وسط تخاذل دولي للحكومة اليمنية، أعلنت على لسان أحد قادتها رفضها المرجعيات الثلاث بكامل تفاصيلها.
ونقل موقع "المسيرة نت"، الناطق باسم الحوثيين، عن عضو المجلس السياسي الأعلى للجماعة، محمد علي الحوثي، قوله: "تعليقاً على البند الرابع في إعلان جدة، فإن ما يسمى بالمرجعيات عفا عليها الزمن ولم تعد ضمن المباحثات".
وأضاف القيادي الحوثي أن "المرجعيات أصبحت شكلية كما هي من قبل"، مشيراً إلى أن "السعودية ودول العدوان (التحالف) تستخدمها كمصطلح تؤكد من خلاله عزوفها عن الحل، وأنها لا تريد السلام".
ويعتقد "أنه اذا وافق الحوثي على المرجعيات الثلاث فإنه يكون قد خضع للحل السلمي، وهذا في عداد المستحيل بالنسبة إلى مليشيات نشأت على أساس الحرب لا السياسة".
ويلفت إلى أن رفض الحوثيين للمرجعيات "يعود في جزء منه إلى أنهم يشعرون بقوتهم، ومن خلفهم قوة المشروع الإيراني الذي يرعى مليشيات في عدة دول عربية، كما يرعى أذرعاً ناعمة، وفي جزء آخر يعود إلى إدراك الحوثي جدية دول التحالف، الذي تقوده السعودية، في السعي لوقف الحرب باليمن عبر عملية سياسية".
كما يعتقد أن رفض المرجعيات "هي عملية مناورة تراعي المتغيرات المحلية والدولية، حتى تنضج شروط فرض الحل السلمي الشامل والدائم، أو عودة الحرب من جديد".
ما المرجعيات الثلاث؟
دخل اليمن مرحلة جديدة في القرن الحادي والعشرين بثورة شعبية عام 2011 ضد نظام الرئيس الراحل علي عبد الله صالح، وانتهت حينها بالتوصل إلى المبادرة الخليجية، التي نصت على تنازل صالح عن السلطة لنائبه عبد ربه منصور هادي، وبدء جلسات الحوار الوطني بين جميع فئات الشعب.
أما المرجعية الثانية فكانت الحوار الوطني، الذي كان من ضمن نتائجه تولي هادي مقاليد الحكم خلفاً لصالح في فبراير 2012، حيث انطلق في مارس 2013، وبعد 10 أشهر من الفعاليات والنقاشات، توصل المؤتمر لمخرجاته التي كادت تمهد لحل الأزمة السياسية في البلاد، لولا انقلاب الحوثيين على السلطة الشرعية في 2014.
وشهد المؤتمر توقيع جميع الأطراف المشاركة، ومن ضمنهم الحوثيون، على "وثيقة الحوار الوطني" بصورتها النهائية، وضمانات تنفيذ البنود الواردة فيها، التي كانت ستفضي إلى تشكيل دولة اتحادية من عدة أقاليم، حسبما توافقت عليه جميع الأطراف المشاركة في الحوار.

