#باكستان تحذّر الحوثيين برد جماعي قادم
فتحت باكستان الباب أمام احتمال تقديم دعم عسكري للحكومة الشرعية المعترف بها دولياً، بالتزامن مع توجيه تحذير شديد اللهجة إلى مليشيا الحوثي بشأن هجماتها على السعودية، والتأكيد أن أي اعتداء على الدول المنضوية في حلف مكة سيواجه برد جماعي، مع استعداد الدول الأعضاء لاستخدام جميع الوسائل المتاحة لحماية أمنها.
وأكد المتحدث باسم الجيش الباكستاني، الفريق أحمد شريف شودري، في مقابلة مع صحيفة "اندبندنت عربية"، أن إسلام آباد تواصل تقديم الدعم العسكري اللازم للمملكة العربية السعودية، وأنها مستعدة لاتخاذ الإجراءات الضرورية لردع الهجمات التي تستهدف أراضيها وأمنها، مشدداً على أن الالتزامات الدفاعية للحلف لا تقتصر على التصريحات، بل تستند إلى استعداد عملي للتحرك.اشتر خرائط
وفي ما يتعلق بإمكانية توسيع الدعم ليشمل اليمن، أوضح شودري أن بلاده ستدرس أي طلب رسمي تتقدم به الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً للحصول على مساندة عسكرية، وستتخذ القرار المناسب بشأنه، لافتاً إلى أنه لا يعلم ما إذا كانت إسلام آباد قد تلقت طلباً رسمياً بهذا الشأن.
وتأتي هذه التصريحات في وقت يواجه فيه «حلف مكة»، الذي يجمع السعودية وباكستان وتركيا، أول اختبار عملي منذ تأسيسه في أغسطس الماضي، عقب الهجمات الحوثية على السعودية، وما أعقبها من تحركات لتفعيل الالتزامات المتعلقة بالدفاع الجماعي بين الدول الثلاث.
وشدد المتحدث العسكري الباكستاني على أن سيادة السعودية وسلامة أراضيها وأمن الحرمين الشريفين تمثل ثوابت لا تقبل التفاوض أو المساومة، مؤكداً أن الدعم الضروري لتحقيق هذه الأهداف يُقدَّم بالفعل وسيستمر، مع الامتناع عن كشف التفاصيل العسكرية لدواعٍ تتعلق بالسرية العملياتية.
وفي رسالة مباشرة إلى مليشيا الحوثي والجهات الداعمة لها، أكد شودري أن أي هجوم، سواء نُفذ بصورة مباشرة أو غير مباشرة ضد إحدى دول الحلف، سيقابل برد جماعي، محذراً من أن فشل وسائل الردع في تحقيق أهدافها قد يفرض إعادة ترسيخها باستخدام جميع الوسائل المتاحة للدول الثلاث.
وأشار إلى أن الحلف يستند إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، التي تكفل حق الدفاع عن النفس، موضحاً أن الغاية من آلية الردع الجماعي هي منع الأطراف التي تسعى إلى زعزعة الاستقرار الإقليمي من الاعتقاد بأن الاعتداءات يمكن أن تمر دون رد.
وتطرق شودري إلى الهجمات الحوثية التي استهدفت السعودية ومناطق مرتبطة بالمقدسات الإسلامية، قائلاً إن تلك الهجمات أثارت غضباً واسعاً في باكستان، امتد من الشارع إلى القيادتين السياسية والعسكرية، متسائلاً عن مبررات استهداف المملكة أو تهديد الأماكن المقدسة.اشتر خرائط
وأكد أن حماية أمن السعودية وسلامة أراضيها وأمن الحرمين الشريفين تمثل التزاماً ثابتاً لدى بلاده، وأن الرسائل الباكستانية موجهة إلى جميع الأطراف، سواء من ينفذ الهجمات أو من يقف وراءها، في إشارة إلى الجهات التي تقدم الدعم للتصعيد.
وفي دفاعه عن فاعلية «حلف مكة»، استشهد المتحدث بسرعة إنشاء أمانته العامة وتشكيل اللجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية، التي تضم وزراء الخارجية والدفاع وقادة القوات المسلحة في السعودية وباكستان وتركيا، معتبراً أن هذه الخطوات تعكس جدية التنسيق بين الدول الثلاث.
وأضاف أن الحلف لم ينشأ من فراغ، بل يستند إلى علاقات تاريخية وثيقة قائمة على الثقة والاحترام المتبادلين، ورؤية مشتركة بشأن الأمن والاستقرار والردع الجماعي، مؤكداً أن التعاون العسكري الباكستاني السعودي يمتد لعقود، وسيستمر بصرف النظر عن إنشاء الحلف.
وأوضح شودري أن الاتفاق دفاعي بطبيعته ولا يحمل أهدافاً هجومية، لكنه يتضمن التزاماً واضحاً بالتحرك الجماعي إذا تعرضت إحدى الدول الثلاث لهجوم، مشيراً إلى أن تصعيد المواجهات العسكرية وتوسيع نطاق الصراع لا يخدم مصالح الدول الإسلامية أو شعوب المنطقة.
وجاءت المواقف الباكستانية بعد تصريحات لوكيل وزارة الخارجية السعودية رائد قرملي، تحدث فيها عن تشجيع إيران للحوثيين على التصعيد ضد السعودية، ما أضفى مزيداً من الأهمية على تحذيرات إسلام آباد الموجهة إلى منفذي الهجمات والجهات التي تقف خلفها.

