في رسالة إلى أبناء الشعب..البكري يدعو إلى توحيد الصف وإسناد القوات المسلحة ويحذر من استغلال الخلافات لخدمة الحوثيين

مجال نت

عدن - خاص

دعا وزير الشباب والرياضة، رئيس اللجنة الإشرافية والتنسيقية لدعم وإسناد الجبهات، نايف صالح البكري، أبناء الشعب اليمني والقوى والمكونات الوطنية ورفاق السلاح والمعركة، إلى إدراك طبيعة المرحلة المفصلية التي تمر بها البلاد، والارتقاء إلى مستوى المسؤولية، وتوحيد الصف والجهود خلف القوات المسلحة والمقاومة في مختلف جبهات القتال.

وقال البكري، في رسالة وجهها إلى أبناء الشعب اليمني، إن البلاد والمنطقة تمران بمرحلة مفصلية ستترك آثارها على مستقبل البلاد لعقود قادمة، الأمر الذي يستوجب من الجميع إدراك حجم اللحظة الراهنة، واستحضار أن ما يجمع أبناء الوطن أكبر بكثير مما يفرقهم.

وأكد أن قلوب اليمنيين مع كل شبر من وطنهم، وأن الثقة كبيرة بالقوات المرابطة في مختلف الجبهات، من الجيش، والعمالقة الجنوبية، ودرع الوطن، والطوارئ، وغيرها من التشكيلات العسكرية، إلى جانب رجال وشباب المقاومة وأبناء القبائل في مختلف جبهات الوطن.

وأشار إلى أن المرحلة الراهنة ليست وقتاً للمناكفات أو التخلي عن المسؤولية أو تبادل الاتهامات، في الوقت الذي يخوض فيه المقاتلون في الخطوط الأمامية أشرس المعارك وأشرفها دفاعاً عن البلاد أمام مليشيا الحوثي المدعومة من إيران..مشدداً على ضرورة الوقوف خلف المقاتلين وتكامل الجهود وتوحيد المواقف، بدلاً من استنزاف الطاقات في الخلافات والمناكفات.

ولفت البكري، إلى أن اليمنيين شاهدوا صوراً من قبح وبشاعة مشروع الإمامة في نسخته الحوثية، وكيف تحولت حياة الناس إلى خوف، وطالت آلة الموت أبناء الشعب، ولم تسلم من آثارها مدينة أو قرية أو أسرة، وعرف اليمنيون ما يعنيه أن تضع جماعة مليشياوية مسلحة يدها على الدولة وتحاول إخضاع المجتمع بالقوة، وتجعل من الانتماء والسلالة والولاء معياراً للحقوق والواجبات.

وقال "إننا في خضم هذه المعركة لسنا بحاجة إلى أن نتفق في كل شيء، لكننا بحاجة إلى الاتفاق على ما يحمي كل شبر من وطننا، ويصون كرامة شعبنا، وأن نحترم اختلافاتنا ونضع المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار".

وأضاف "لا نملك خياراً إلا أن نقبل بعضنا بعضاً، فقد عرفنا جميعاً طريق المعركة، وعرفنا عدونا الذي يتربص بنا جميعاً، وعرفنا حجم التضحيات التي قدمها أبطالنا في الجبهات، وما يزال الطريق أمامنا يتطلب صبراً وثباتاً ومسؤولية".

وحذر البكري، من محاولات مليشيات الحوثي استغلال الخلافات والتباينات بين القوى والمكونات الوطنية وتوسيعها، باعتبارها مساحة للتحرك والمناورة، ومحاولة التعامل مع كل محافظة وقبيلة وشخص بصورة منفردة، مستفيدة من حالات التباين والانقسام.

وأوضح أن محاولات المليشيات للانفراد بأبناء الجنوب، واستغلال أي خلاف أو تباين بينهم، ودق الأسافين بين مكوناتهم وقواهم وشخصياتهم، تأتي ضمن هذا النهج، من خلال مخاطبة كل طرف بصورة منفردة وتقديم نفسها وكأنها حريصة على هذا الطرف أو ذاك، في حين أن هدفها النهائي هو إضعاف الجميع والتهام البلاد ومن فيها، وهو ما رافقه خلال الفترة الماضية ضخ إعلامي واسع.

وأعرب البكري، عن ثقته بأن أبناء الشعب في الجنوب يدركون هذه الأساليب جيداً، ولن تنطلي عليهم محاولات تفكيك صفوفهم أو استثمار تبايناتهم، ولن يكون الاختلاف مدخلاً لتمكين أي مليشيا دخيلة على الهوية والأرض.

وأكد أن البلاد تعيش مرحلة فاصلة في مواجهة مليشيات الحوثي، وأن من الضروري أن يشعر المقاتل في الجبهة بأن خلفه شعباً يسانده، وقيادات تقف إلى جانبه، ومجتمعاً يقدر تضحياته، وأنه ليس وحده في هذه المعركة.

وأشار إلى أنه ومنذ ما قبل تكليفه برئاسة اللجنة الإشرافية والتنسيقية للدعم والإسناد، إلى جانب عدد من الشخصيات، كان هناك تواصل مع مختلف القيادات والقبائل في جبهات الوطن وعلى كافة المستويات..مؤكداً الاستمرار على هذا النهج انطلاقاً من الإيمان بأن خدمة الشعب لا ترتبط بموقع أو منصب، وأن التكليف مسؤولية وأمانة.

وأوضح البكري، أن العمل سيتواصل لجمع الجهود وتنسيقها بين السلطات المحلية والقطاع الخاص والمكونات الاجتماعية والسياسية والوجهاء والشخصيات المؤثرة والمنظمات، بما يوجه الإمكانات نحو إسناد المقاتلين، وإغاثة النازحين، والوقوف إلى جانب المواطنين وتعزيز صمود الشعب.

وتطرق رئيس اللجنة الإشرافية والتنسيقية لدعم وإسناد الجبهات، إلى ما جرى تداوله بشأن عمل اللجنة..موضحاً أن بعض ما تم تداوله نُقل بصورة خاطئة وحُمّل ما لا يحتمل من التأويل، ثم جرى توظيفه في حملات تضليل متعمدة اعتمدت على نشر حسابات بنكية مجهولة المصدر وصور مفبركة وتصريحات لا تمت إليه بصلة وروايات لا تستند إلى أي حقيقة أو دليل.

وأشار إلى أن بعض المطابخ الإعلامية والأقلام التي اعتاد تجاهلها تولت صناعة هذه الشائعات وترويجها، وانساق خلفها البعض دون التحقق من مصدرها أو الوقوف على حقيقتها، الأمر الذي أسهم في إثارة البلبلة وخلق حالة من سوء الفهم.

وأكد البكري، الترحيب بالنقد والنصيحة والملاحظة، واحترام كل من يختلف معه ما دام الاختلاف في إطار المسؤولية والاحترام..مشدداً على أهمية التفريق بين النقد وبين الشائعة المبنية على معلومات غير صحيحة.

وقال "سنظل كما عهدتمونا قريبين من أبناء شعبنا، من قبائلنا ومكوناتنا وقياداتنا وشبابنا، أبوابنا وقلوبنا ومكاتبنا مفتوحة، نستمع إلى كل رأي، ونحترم كل موقف، ونمد أيدينا لكل من يريد أن يعمل من أجل وطنه وأهله".

وأكد أن الشائعات والمعارك الجانبية لن تشغل اللجنة عن المعركة الكبرى في مواجهة المشروع الحوثي، ولا عن واجبها تجاه الوطن والشعب، ومواجهة من يريد للبلاد أن تبقى أسيرة لمشروع الإمامة والكهنوت.

وشدد البكري، على ضرورة أن يعمل الجميع من مواقعهم، وأن يؤدي كل شخص دوره ومسؤوليته، وأن تتكامل الجهود في خدمة الوطن وإسناد معركته..مؤكداً الحاجة إلى رجال يجمعون ولا يفرقون، وإلى جهود تتكامل ولا تتنازع، وإلى إرادة تدرك أن مستقبل البلاد لا يُبنى إلا بتكاتف أبنائها، مستشهداً بقوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ﴾.

واختتم وزير الشباب والرياضة رسالته، بالترحم على أرواح الشهداء الذين بذلوا أرواحهم دفاعاً عن الوطن، والدعاء بالشفاء للجرحى، موجهاً التحية لكل من واجه المليشيات في الميدان وبالكلمة، ولكل مقاوم حر وصابر، ولكل من حمل مسؤوليته تجاه شعبه بإخلاص، ولكل إعلامي يعمل بصدق ومسؤولية، ولكل يد تمتد لمساعدة جريح أو مصاب أو نازح، ولكل من يقف إلى جانب أهله ويسهم بجهده وماله ووقته في خدمة شعبه ووطنه، ولكافة أبناء الشعب اليمني في الداخل والخارج.