الشيخ حمد فدغم يقود انتفاضة قبلية عارمة ضد الحوثي من #الجوف

مجال نت _ متابعات

تشهد محافظة الجوف تطورات متسارعة تنذر بمرحلة جديدة من التصعيد القبلي والشعبي ضد مليشيا الحوثي، في ظل تصاعد حالة الاحتقان داخل المحافظة التي تعد واحدة من أهم المحافظات الاستراتيجية في شمال اليمن، وذلك بالتزامن مع وصول الشيخ القبلي البارز حمد بن راشد بن فدغم الحزمي إلى المناطق المحررة بعد خروجه من سجون المليشيا، في حدث اعتبره مراقبون نقطة تحول قد تعيد إشعال المواجهة مع الجماعة في واحدة من أكثر المناطق حساسية بالنسبة لها.


وتتجه الأنظار نحو الجوف باعتبارها محافظة تمتلك خصوصية قبلية وعسكرية تجعلها عصية على مشاريع الهيمنة، حيث يرى متابعون أن المليشيات الحوثية تواجه اليوم أزمة متفاقمة في المحافظة نتيجة سلسلة من السياسات القمعية التي أدت إلى توسيع دائرة الرفض الشعبي والقبلي ضدها، بعد سنوات من محاولات إخضاع المجتمع المحلي وإعادة تشكيل بنيته الاجتماعية وفق أجندتها الخاصة.


وخلال الأشهر الماضية، تصاعدت عمليات المداهمة والاختطاف وتفجير المنازل التي استهدفت شخصيات ووجاهات قبلية بارزة، الأمر الذي دفع القبائل إلى تفعيل ما يعرف بـ"النكف القبلي"، وهو أحد أقوى أشكال التعبئة والاستنفار في الأعراف القبلية اليمنية، ويُستخدم عادةً عند وقوع مظالم كبرى أو انتهاكات تمس الكرامة والحقوق القبلية.


ويرى مراقبون أن مليشيا الحوثي ارتكبت خطأً استراتيجياً عندما اعتقدت أن بإمكانها تفكيك البنية القبلية في الجوف أو إخضاعها بالقوة، إذ أثبتت الأحداث الأخيرة أن القبائل ما تزال قادرة على التوحد في مواجهة ما تعتبره تهديداً مباشراً لكرامتها وأعرافها وتقاليدها المتجذرة.


وفي خضم هذه الأجواء المشحونة، وصل الشيخ القبلي حمد بن راشد بن فدغم الحزمي، اليوم الأربعاء، إلى منطقة الريان بمديرية خب والشعف الواقعة ضمن المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية، بعد أيام من خروجه من معتقلات الحوثيين في صنعاء، حيث حظي باستقبال قبلي واسع شاركت فيه قبائل المرازيق وبني نوف التابعة لقبائل دهم، إلى جانب عدد من الشخصيات والوجاهات الاجتماعية القادمة من محافظة مأرب.


وظهر الشيخ الحزمي في تسجيلات مصورة متداولة عقب وصوله، متحدثاً للمرة الأولى عن تفاصيل ما وصفها بمرحلة قاسية من التعذيب والضغوط التي تعرض لها داخل السجون الحوثية، مؤكداً أن المليشيا حرمته من العلاج رغم وضعه الصحي، ومارست عليه ضغوطاً مكثفة لإجباره على التوقيع والإقرار باعترافات قال إنها لا تمت للحقيقة بصلة.


وأكد الحزمي أن التسجيلات والاعترافات التي بثتها وسائل إعلام الحوثيين خلال فترة احتجازه تم انتزاعها تحت الإكراه والتهديد المباشر، مشيراً إلى أن قبوله بتلك الرواية كان بهدف الحفاظ على حياته وحياة المرأة التي لجأت إليه طلباً للحماية.


وفي مشهد أثار اهتماماً واسعاً في الأوساط القبلية، أقدم الشيخ الحزمي على كسر جهاز الجنبية المعروف قبلياً باسم "الجَفْل"، وهي خطوة تحمل دلالات كبيرة في الأعراف اليمنية، إذ تعد استنجاداً رسمياً بالقبائل وطلباً للنصرة والمؤازرة، كما أن تجاهلها أو عدم الاستجابة لها يعد عيباً قبلياً في الثقافة الاجتماعية اليمنية.


ودعا الحزمي قبائل دهم وقبائل اليمن كافة إلى الوقوف إلى جانبه ومساندته في مواجهة ما وصفها بالانتهاكات الحوثية، مطالباً برد الاعتبار له ولمن تعرضوا للأذى خلال القضية التي تحولت خلال الأشهر الماضية إلى واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في مناطق سيطرة الجماعة.


وكشف الشيخ القبلي عن تفاصيل جديدة تتعلق بقضية "ميرا صدام حسين"، مؤكداً أن المرأة التي لجأت إليه كانت تطالب بإنصافها بعد مصادرة ممتلكاتها، وأنها تعرضت لانتهاكات وضغوط كبيرة خلال فترة احتجازها. كما أوضح أن التصريحات التي صدرت عنه عقب الإفراج الأول عنه كانت تحت تأثير الضغوط والمخاوف الأمنية، وأنه اضطر للإدلاء بها حفاظاً على سلامته.


وبحسب رواية الحزمي، فإن القضية بدأت عندما لجأت إليه المرأة المستغيثة طالبة الحماية القبلية وفق الأعراف اليمنية، قبل أن تتحول القضية إلى حملة أمنية واسعة انتهت باختطافه معها في نقطة الحتارش شمال صنعاء خلال شهر مايو الماضي.


واتهم الحزمي قيادات حوثية نافذة بممارسة ضغوط مباشرة عليه داخل المعتقل لإجباره على الاعتراف بتهم قال إنها مفبركة، مؤكداً أنه قضى نحو خمسين يوماً في ظروف احتجاز قاسية رافقتها أعمال تعذيب وإكراه نفسي وجسدي.


وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه المليشيا الحوثية تحديات متزايدة داخل محافظة الجوف، أبرزها تراجع قدرتها على فرض السيطرة الأمنية الكاملة على المديريات والطرق الرئيسية، حيث تحولت بعض خطوط التحرك والإمداد إلى نقاط استنزاف مستمرة نتيجة العمليات والكمائن التي تستهدف تحركاتها.


كما تعاني الجماعة من تراجع واضح في قدرتها على استقطاب وتجنيد أبناء المحافظة، في ظل تنامي حالة الرفض الشعبي لمشروعها، واتساع قناعة الكثير من الشباب بأن سياسات المليشيا لم تجلب للجوف سوى مزيد من التدهور الأمني والاقتصادي والاجتماعي.


وعلى الصعيد الإداري، فشلت الجماعة – وفق مراقبين – في تقديم نموذج حكم قادر على إقناع السكان المحليين، حيث تسببت ملفات الفساد وسوء إدارة الخدمات في تعميق حالة السخط، حتى داخل بعض الأوساط التي كانت تتعامل معها بحذر أو حياد خلال السنوات الماضية.

ويعتقد متابعون للشأن اليمني أن محافظة الجوف باتت تمثل اليوم واحدة من أكثر الجبهات حساسية بالنسبة للمليشيا الحوثية، خاصة مع تصاعد مؤشرات التنسيق بين القبائل المناهضة للجماعة والقوات الحكومية، وهو ما قد ينعكس مستقبلاً على المشهد العسكري والأمني في المحافظة.

ومع استمرار حالة الغضب القبلي واتساع دائرة المطالبات بالرد على الانتهاكات الأخيرة، تبدو الجوف أمام مرحلة جديدة قد تحمل تحولات كبيرة في موازين القوى المحلية، خصوصاً في ظل ما يصفه أبناء المحافظة بأزمة الثقة غير المسبوقة بين المجتمع القبلي والمليشيا الحوثية.

ويؤكد المشهد الراهن أن الجوف ما تزال محافظة متمسكة بخصوصيتها القبلية وهويتها الاجتماعية، وأن محاولات إخضاعها بالقوة لم تحقق النتائج التي كانت تراهن عليها المليشيا، الأمر الذي يجعل أي تطورات قادمة مرشحة لأن تحمل تداعيات تتجاوز حدود المحافظة إلى مجمل المشهد في مناطق شمال اليمن.