نقابة الصحفيين والإعلاميين الجنوبيين تناقش دور الإعلام في الأزمات والتعامل معها

نظمت نقابة الصحفيين والإعلاميين الجنوبيين، صباح اليوم الخميس، بمقرها في العاصمة عدن، حلقة نقاشية بعنوان "دور الإعلام في الأزمات والتعامل معها"، استضافت خلالها الدكتور أديب الشاطري، أستاذ فنيات التحرير والإعلام الرقمي، بحضور نخبة من الصحفيين والإعلاميين والأكاديميين والمتخصصين ونشطاء وسائل التواصل الاجتماعي.
وأدار الحلقة النقاشية نقيب الصحفيين والإعلاميين الجنوبيين الأستاذ عيدروس باحشوان، الذي استهل اللقاء بكلمة أكد فيها أهمية العمل الصحفي والإعلامي المهنيفي التعامل مع الأزمات التي تمر بها بلادنا ، مشيرًا إلى أن الرسالة الإعلامية تقوم في جوهرها على الأمانة في النقل، وتقصي الحقائق من مصادرها الموثوقة، والابتعاد عن الشائعات والمعلومات غير الدقيقة التي تضر بالمجتمع وتفقد الإعلام مصداقيته.

وتحدث باحشوان بإسهاب عن الدور التوعوي والمهني الذي تضطلع به النقابة منذ تأسيسها، والتزامها بنظامها الاساسي وميثاق الشرف الصحفي، وسعيها المستمر إلى ترسيخ قيم المهنية والمسؤولية واحترام القوانين والأنظمة، بما يحفظ هيبة العمل الصحفي والإعلامي ويعزز مكانته في المجتمع.

وأكد أن حرية الرأي والتعبير لا تنفصل عن المسؤولية المهنية، وأن النقد حق مشروع ومطلوب، لكنه يجب أن يظل ملتزمًا بأخلاقيات المهنة وأدب الحوار، بعيدًا عن الإساءة الشخصية أو خطاب الكراهية أو أي ممارسات تسيء إلى المهنة أو مؤسساتها.
وأعرب نقيب الصحفيين والإعلاميين الجنوبيين، عن الأسف إلى انزلاق بعض المنتسبين للمهنة   في مهاترات وسجالات لا تخدم العمل الصحفي ، موضحًا أن النقابة تعاملت خلال الفترة الماضية مع عدد من القضايا المتعلقة بالنشر صدرت عن بعض المنتسبين إليها، ووصلت إلى أروقة القضاء والنيابة المختصة بالصحافة والنشر الإلكتروني.
وأوضح أن النقابة، انطلاقًا من مسؤوليتها المهنية وسعت إلى معالجة تلك القضايا بروح المسؤولية، مع التأكيد على ضرورة عدم تكرار المخالفات والالتزام بأخلاقيات المهنة وضوابطها القانونية.
واختتم باحشوان كلمته بالتأكيد على أن المرحلة الراهنة تتطلب إعلامًا مسؤولًا وواعيًا، يلتزم بالحقيقة والمهنية، ويبتعد عن الإساءة والتجريح، داعيًا الصحفيين والإعلاميين إلى أن يكونوا نموذجًا في الكلمة الحرة المسؤولة، وأن يسهموا في تعزيز الوعي المجتمعي وترسيخ ثقافة الحوار واحترام الرأي الآخر.

وقدم د. أديب الشاطري محاضرته التي تناول فيها مفهوم إعلام الأزمات وأهميته في مواجهة الكوارث والأحداث الطارئة، مؤكدًا أن العالم يشهد بصورة متسارعة أزمات وكوارث متنوعة، الأمر الذي يفرض على المؤسسات الإعلامية امتلاك أدوات مهنية وعلمية تضمن سرعة الاستجابة والحد من الآثار السلبية المترتبة عليها.
وأوضح أن الإعلام، بمختلف وسائله التقليدية والرقمية، يؤدي دورًا محوريًا في مواجهة الأزمات من خلال نقل الحقائق والمعلومات الدقيقة للجمهور، والحد من الشائعات وحالات الهلع والخوف، وتعزيز الوعي المجتمعي بطرق التعامل السليمة مع الكوارث والأحداث الطارئة.
كما استعرض مفهوم إعلام الأزمات ومراحله المختلفة، بدءًا من نشر المعلومات وتفسيرها، مرورًا بمرحلة الوقاية، وصولًا إلى مرحلة التعافي وما بعد الأزمة، متناولًا المهام التوعوية والإخبارية التي تضطلع بها وسائل الإعلام، وأهمية الالتزام بالمصداقية والدقة والسرعة في نقل المعلومات.
وتطرق المحاضر إلى آليات التعامل الإعلامي مع الأزمات، وضرورة تشكيل فرق متخصصة لإدارة الأزمات، وإعداد خطط إعلامية طارئة واستراتيجيات اتصالية تضمن تدفق المعلومات الصحيحة إلى الجمهور بصورة مستمرة، بما يسهم في الحفاظ على تماسك المجتمع واستقراره.
كما تناول الإجراءات الواجب اتباعها قبل وقوع الأزمات وأثناءها وبعد انتهائها، مشددًا على أهمية استشعار الأزمات مبكرًا، وتوحيد المصطلحات والخطاب الإعلامي، ومواكبة الأحداث ميدانيًا، وإشباع حاجة الجمهور للمعلومات الدقيقة، إلى جانب استخلاص الدروس والعبر بعد انتهاء الأزمات لتطوير الأداء الإعلامي مستقبلاً.

وشهدت الحلقة النقاشية مداخلات ومناقشات مستفيضة من الحاضرين، تناولت تجارب الإعلام في التعامل مع الأزمات والتحديات التي تواجه وسائل الإعلام في ظل التطور الرقمي المتسارع وانتشار منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدين أهمية رفع كفاءة الكوادر الإعلامية وتعزيز جاهزيتها للتعامل مع مختلف الظروف الاستثنائية.
وفي ختام الحلقة، خرج المشاركون بعدد من التوصيات، أبرزها إعداد وتأهيل قادة رأي محليين ليكونوا واجهات إعلامية موثوقة خلال الأزمات، وفتح خطوط ساخنة للرد على استفسارات المواطنين، وتعزيز التنسيق المستمر بين وسائل الإعلام والجهات المختصة لتجنب تضارب المعلومات، والاستثمار في الإعلام الإلكتروني باعتباره الأسرع وصولًا إلى الجمهور، مع التأكيد على ضرورة الالتزام بأعلى معايير المصداقية والمهنية في نقل المعلومات.
وأكد المشاركون أهمية استمرار مثل هذه الفعاليات والبرامج التدريبية والتوعوية التي تنظمها النقابة، لما تمثله من إسهام فاعل في تطوير الأداء الإعلامي وتعزيز دور الإعلام في خدمة المجتمع والتعامل مع الأزمات بمهنية ومسؤولية.

/ علي سيقلي