تعز تحت القصف الصامت: حمى غامضة، وأدوية فاسدة، وطفلة تموت أمام باب المستشفى

تحقيق خاص .موسى المليكي.

 

مشاهد الموت اليومي في "عروس الجبال" التي تخنقها الأزمة في مدينة تئن تحت وطأة حرب لا تهدأ، وفوضى لا تنتهي، وسلطة محلية تبدو عاجزة أو متواطئة، يتحول المشهد اليومي في تعز إلى كابوس متكرر: حمى غامضة تحير الأطباء، وأدوية تُنقل على سيارات مكشوفة تحت أشعة الشمس، وطفلة تلفظ أنفاسها لأن المستشفى الحكومي طلب رسوماً مسبقة، وحملة أمنية تستعرض عضلاتها بينما المجرمون الحقيقيون يتجولون بحرية.هذا ليس مشهداً واحداً، بل هو نسيج معقد من الفشل الممنهج الذي يدفع ثمنه المدنيون الأبرياء يومياً.

حمى غامضة تعبث بالمدينة.. والمختبرات عاجزة عن الإجابة

تعيش تعز منذ أسابيع حالة من الذعر الصحي غير المسبوق، مع انتشار موجة مرضية غامضة تتسم بارتفاع حاد في درجات الحرارة، بينما تخرج الفحوصات الطبية "سليمة" تماماً، ما أثار حيرة الأطباء والمرضى على حد سواء.

"نحن نضارب مع عدو لا نراه"

الدكتور هشام الجندي، أخصائي الباطنة في أحد المستشفيات المركزية، وصف الوضع لموقع احداث العالم قائلاً ستقبل يومياً ما بين 10 إلى 15 حالة تعاني من حرارة تتجاوز 40 درجة مئوية، مع أعراض تشبه الإنفلونزا، لكن كل التحاليل تعود طبيعية. هذا الأمر مرعب حقاً، لأننا لا نستطيع تحديد طبيعة المرض، وبالتالي لا نستطيع وصف العلاج المناسب."

ويضيف الجندي أن الوضع يزداد سوءاً بسبب انهيار البنية التحتية البيئية النفايات تتراكم في الشوارع لأيام وأسابيع، والبيارات المنزلية تفيض لأن شبكات الصرف الصحي انهارت منذ سنوات. هذا بيئة مثالية لتكاثر الحشرات والقوارض، وأي وباء سيجد أرضاً خصبة في تعز. لكن السلطات المحلية تتصرف وكأن المشكلة غير موجودة."

فشل كبدي بسبب الجهل العلاجي

أما الصيدلاني وليد السامعي، فكشف عن تداعيات أكثر خطورة بدأنا نستقبل حالات فشل كبدي حاد، خاصة بين الأطفال وكبار السن. بعد التحقيق مع العائلات، تبين أن المرضى تناولوا جرعات مفرطة من خافضات الحرارة المتوفرة بدون وصفة طبية، بسبب الذعر من الحرارة المرتفعة وغياب أي توجيه طبي رسمي."

ويشرح السامعي الآلية القاتلة الباراسيتامول مثلاً، مفيد وآمن بجرعات محددة. لكن عندما يتناوله المريض بكميات كبيرة على مدار أيام، وخصوصاً إذا كان يعاني من التهاب كبدي أساسي، فإنه يتحول إلى سم يفتك بالكبد. الإهمال هنا مزدوج: أولاً بالسماح بانتشار مرض دون تشخيص، وثانياً بعدم توعية الناس بمخاطر الإفراط في المسكنات."

مختبرات رسمية "تعيش في العصر الحجري"

وتقول الناشطة البيئية رنا عبدالخالق لموقع احداث العالم إن المشكلة أعمق من مجرد مرض عابرالمختبرات الرسمية في تعز لا تستطيع تشخيص حتى الأمراض الشائعة. فما بالك بأمراض وبائية جديدة أو متحورة؟ نحن نعيش في عصر الجهل التشخيصي، بينما تتحول المدينة إلى بؤرة للأمراض بسبب تراكم النفايات وانهيار الصرف الصحي."

وتطالب عبدالخالق بـ "بروتوكول تشخيصي عاجل" وإعلان حالة طوارئ صحية، محذرة من أن "غضب الطبيعة سيكون أشد فتكاً من رصاص الحرب".

جريمة مستشفى حكومي.. وفاة طفلة بسبب 30 ألف ريال

في واقعة هزت الرأي العام في تعز وأعادت فتح ملف "خصخصة الموت" في المؤسسات الحكومية، توفيت الطفلة صفية (6 سنوات) بين يدي والدها أمام بوابة أحد المستشفيات الحكومية، بعد أن رفضت الإدارة إدخالها إلى العناية المركزة قبل دفع رسوم أولية قدرها 30 ألف ريال يمني.

والد صفية يروي التفاصيل لـموقع احداث العالم

المواطن علي محمد صالح، والد الطفلة، روى وهو يمسح دموعه وصلنا إلى المستشفى عند الساعة التاسعة مساءً، صفية كانت تلهث ولا تستطيع التنفس. توجهت إلى قسم الطوارئ، فطلبوا مني أولاً دفع 30 ألف ريال لتسجيل الدخول إلى العناية المركزة. قلت لهم: ليس معي المبلغ الآن، أدخلوا طفلتي وأنا سأجمعه من الأقارب. قالوا: النظام لا يسمح، الدفع أولاً."

ويواصل الأب المفجوع بصوت مبحوح ركضت إلى السوق لأستلف من التجار الذين أعرفهم. استغرقت حوالي 35 دقيقة. عندما عدت مسرعاً، فوجئت بابنتي ملفوفة ببطانية ملقاة على الأرض عند باب المستشفى. سألت: ماذا حدث؟ قالوا: توفيت. ماتت وحدها في الردهة لأن لا أحد أراد تحريكها إلى غرفة الإنعاش دون دفع."

ويختم بجرح لا يندمل:

"حملت صفية بين ذراعي، كانت لا تزال دافئة. بكيت صارخاً: ليس معي مال؟! خذوا دمي بدلاً من الـ30 ألفاً. لم يجبني أحد. حتى عامل النظافة كان ينظر إليّ ولا يدري ماذا يفعل."

حقوقيون: الجريمة مكتملة الأركان

المحامية هدى المقبلي وصفت الواقعة بأنها "جريمة مكتملة الأركان هذا ليس إهمالاً طبيًا، هذا قتل متعمد بدم بارد. مستشفى حكومي يتلقى الدعم من ميزانية الدولة والمنظمات المانحة، ثم يرفض إنقاذ طفلة لأن أهلها فقراء. أين الرقابة؟ أين المساءلة؟"

وتضيف المقبلي صور الأب وهو يحمل جثة طفلته الهامدة انتشرت كالنار في الهشيم على وسائل التواصل، لكننا لم نرَ أي إجراء جاد من النيابة أو التفتيش الصحي. هذا يعكس ثقافة إفلات كاملة من العقاب، تحول المستشفيات الحكومية إلى فروع لشركات استثمارية تهمها الأرباح قبل الأرواح."

وتطالب بمحاكمة عاجلة لإدارة المستشفى، وإقالة كل مسؤول يتورط في "تحويل الخدمات الحكومية إلى سلع تباع بالمزاد العلني".

تحذير من تكرار الكارثة

ويؤكد ناشطون حقوقيون أن قصة الطفلة صفية ليست معزولة، بل واحدة من عشرات القصص المشابهة التي لا تصل إلى الضوء بسبب الخوف أو اليأس. ويطالبون بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة، وتعويض أسر الضحايا، ووضع آليات رقابية صارمة تمنع تحول أي مستشفى حكومي إلى "سوق للموت".

أدوية تنقل في سيارات مكشوفة.. كارثة صحية تلوح في الأفق

إلى جانب الأزمة التشخيصية والجريمة الطبية، يواجه سكان تعز كارثة صامتة تتمثل في نقل الأدوية والمستلزمات الطبية عبر سيارات عادية مكشوفة، مما يعرضها لأشعة الشمس المباشرة والغبار والحرارة، ويهدد بفساد تركيبتها الكيميائية.

شهادات صادمة من قلب المدينة

الصيدلاني مروان أحمد ناجي قال للموقع احداث العالم شاهدت الأسبوع الماضي بعيني سيارة نقل صغيرة محملة بصناديق الأدوية، مكشوفة بالكامل، لا ثلاجة تبريد ولا حتى غطاء بلاستيكي. درجة الحرارة في الشارع كانت تتجاوز 35 مئوية. هذه الأدوية تشمل محاليل وريدية وأمبولات حساسة وحتى لقاحات من المفترض أن تنقل في سلسلة تبريد متكاملة بدرجة حرارة لا تتجاوز 8 درجات."

ويكشف ناجي عن كارثة كبرى الأنسولين مثلاً، إذا تعرض لحرارة عالية يفقد فعاليته، وقد يتحول إلى مادة سامة تسبب ضرراً بالغاً للمريض. والمحاليل الوريدية إذا تغيرت حرارتها تتكون فيها بلورات مجهرية تسبب انسداد الأوعية الدموية. هذا ليس مجرد إهمال، هذه جريمة متعمدة بحق المرضى."

مصدر في إحدى شركات التوزيع الدوائي تحفظ على ذكر اسمه قال للموقع احداث العالم إن السبب هو "الجشع والفساد"سيارات النقل المجهزة بالتبريد مكلفة في التشغيل والصيانة، واحتياجها للوقود أكبر. لذلك يلجأ الموزعون إلى سيارات عادية لتوفير التكاليف، مع علمهم التام بفساد الأدوية. الأرباح أهم من حياة الناس."

دعوات لرقابة صارمة

ويطالب مراقبون مكتب الصحة في تعز بـفرض معايير صارمة على شركات الأدوية والموزعين.

إجراء تفتيش مفاجئ على سيارات النقل الدوائي.

إغلاق كل المستودعات التي لا تلتزم بسلسلة تبريد معتمدة.

محاكمة المتلاعبين بسلامة الأدوية.

المواطن أبو بكر محمد، الذي اكتشف أن دواء ابنه كان فاسداً بعد تفاقم حالته الصحية، يوجه رسالة حزينة نحن ندفع أثماناً باهظة لأدوية ربما تكون قاتلة. أين الدولة؟ أين الصحّة؟ كل شيء انهار. حتى الدواء الذي نعتمد عليه لإنقاذ أطفالنا أصبح سلاحاً في مواجهتنا."

حملة أمنية استعراضية.. والمطلوبون في منازلهم يضحكون

لم تخلُ تعز من الجرائم اليومية التي تملأ صفحات الأخبار: سرقة مسلحة، إطلاق نار عشوائي، اغتيالات لقيادات مجتمعية وتصفيقات على خلفيات سياسية. لكن عندما أعلنت السلطات المحلية عن "حملة أمنية كبرى" في المدينة، تحول الحدث إلى مادة للسخرية بدلاً من أن يكون مصدر طمأنينة.

حملة "تمثيلية" أم تحرك جاد؟

الناشط عبدالرحمن الشرجبي قال للموقع احداث العالم ما نشهده هو أشبه بفيلم تمثيلي. دوريات أمنية تخرج مع كاميرات التلفزيون المحلي، وتقف على مداخل الأحياء لتفتيش السيارات بحثاً عن 'مطلوبين'، وهم يعلمون تماماً أن المجرمين الحقيقيين – متهمين بجرائم قتل وسلب ونهب – يجلسون في منازلهم بحرية تامة، بل ويخرجون لشراء الخبز من المخابز دون خوف."

ويشير الشرجبي إلى قضية "أفتخان المشهري" التي هزت تعز قبل أشهرالشهيدة أفتخان أعدمت رمياً بالرصاص الحي في الشارع العام، والقاتل معروف بالاسم والعنوان والانتماء العسكري. لكن حتى اليوم، لم يتم القبض عليه. لا مذكرة قبض، لا تحقيق جاد، لا شيء. الحملة الأمنية الحالية تجنبت تماماً هذه القضية وغيرها من الجرائم الكبرى، مكتفية بملاحقة بائعي البطاطا المهروسة في الشوارع."

تغطية على فشل أمني متصاعد

الناشطة أمينة سالم تؤكد أن الحملة تأتي لتغطية الانفلات الأمني المتصاعد الجرائم في ازدياد يومي. نسمع عن سطو مسلح على منازل، وعن اختطافات، وعن إطلاق نار في الأفراح يودي بحياة أبرياء. الشرطة عاجزة تماماً، وبعضها متواطئ. الحملة الأمنية مجرد عرض إعلامي لتحسين الصورة أمام المنظمات المانحة، حتى لا تقطع التمويل عن السلطة المحلية."

وتضيف بمرارة المجرمون العسكريون – الذين يعرف الجميع أسماءهم ومواقع تمركزهم – لا يلمسهم أحد لأنهم 'في الخدمة' أو 'لديهم حصانة'. هذا يعني أن الدماء التي تسفك في تعز تذهب هدراً. العدالة أصبحت سلعة، ومن يملك نفوذاً أو سلاحاً هو فوق القانون."

ويطالب أهالي تعز المجتمع الدولي بـ"عدم الاكتفاء بالتقارير المكتوبة"، وإرسال بعثات تحقيق مستقلة لتوثيق الانتهاكات الأمنية وحالات الإفلات من العقاب، وممارسة ضغوط حقيقية لضبط الجناة.

التربة" مدينة منسية.. شوارع متهالكة ونفايات تحاصر الأرواح

في مدينة التربة جنوبي محافظة تعز، يعيش السكان معاناة يومية لا تقل فداحة عن بقية المناطق: شوارع رئيسية تحولت إلى حفر ومستنقعات، ونفايات متراكمة، وشبكات صرف صحي منهارة، وغياب تام لمشاريع الصيانة والتحسين.

شهادات من أرض المعاناة

الشيخ محمد عبدالله الحاج، أحد وجهاء التربة، قال للموقع احداث العالم الوضع هنا كارثة بكل المقاييس. الشارع العام المؤدي إلى المستشفى الوحيد أصبح غير سالك. الحفر تتجاوز عمق المترين في بعض الأماكن، والسيارات تسقط فيها ليلاً بسبب انعدام الإنارة. قبل أسبوعين، سقطت دراجة نارية على متنها أب وابناه في حفرة عميقة، الأب كسرت ساقه والابنان أصيبا بجروح خطيرة. أين المسؤولون؟"

ويضيف الحاج بإحباط لم نشهد أي مشروع صيانة أو تحسين منذ سنوات. لا رصف للشوارع، لا تطوير لشبكات الصرف، لا حلول لأزمة النفايات. والكارثة أنهم يواصلون جباية الأموال من المواطنين باسم 'النظافة' و'تحسين المدينة'، لكن الأموال تختفي في جيوب مجهولة، ولا أثر لها على الأرض."

ربيعة علي محمد، معلمة في إحدى المدارس الابتدائية، تصف مأساة النفايات أمام منزلنا، تراكمت النفايات منذ أكثر من شهر ونصف.

الرائحة لا تطاق، الذباب والبعوض يغطيان كل شيء. أطفالي يمرضون تباعاً بأمراض جلدية وتنفسية. اتصلنا بمسؤولي النظافة أكثر من مرة، قالوا لا يوجد وقود للسيارات ولا رواتب للعمال. لكننا نراهم في الوقت نفسه يجمعون الأموال من المحلات التجارية كل أسبوع باسم 'رسوم النظافة'. أين تذهب هذه الأموال؟ سرقة واضحة."

مستشفى بلا إمكانيات

وتقول المعلمة عن المستشفى العام في التربةالمستشفى شبه معطل. لا توجد أسرة كافية، ولا سوائل تعقيم، ولا غرفة عمليات تعمل.

الحالات الطارئة تُحول إلى تعز المدينة، وهو طريق وعرة قد تكلف المريض حياته. آخر حالة كانت لامرأة حامل تعاني نزيفاً، لم يجدوا في المستشفى سوى مضاد حيوي منتهي الصلاحية. الحمد لله أنها نجت بالمعجزة، لكن غيرها قد لا يكون محظوظاً."

ويطالب أبناء التربة بـتدخل عاجل لرصف الطرق الرئيسية والفرعية.

تطوير شبكات الصرف الصحي وإنشاء محطة معالجة.

توفير سيارات نظافة مجهزة وجدولة منتظمة لنقل النفايات.

إعادة تأهيل المستشفى العام وتزويده بالأدوية والمستلزمات الأساسية.


محاسبة المتلاعبين بأموال الجبايات والضرائب.

ويؤكدون أن "استمرار هذا التجاهل لا يشوه الوجه الحضاري للمدينة فحسب، بل يحكم على السكان بالموت البطيء".

تعز بين المطرقة والسندان

تعز اليوم مدينة تحت الحصار، ليس فقط من الخارج، بل من الداخل أيضاً. حصار الخدمات، حصار العدالة، حصار الإنسانية.

ما يجري في المدينة - من حمى غامضة تفتك بالأجساد، وأدوية فاسدة تهدد الأرواح، ومستشفيات تبيع الموت للمعسرين، وشوارع تغرق في الوحل والنفايات - ليس مجرد إهمال عابر، بل هو نتاج فشل متراكم وإدارة كارثية وغياب تام للمساءلة.

ماذا نطالب؟

نناشد في هذا التحقيق:

السلطة المحلية في تعز بتحمل مسؤولياتها فوراً: إعلان حالة طوارئ صحية وبيئية، وتشكيل لجنة تحقيق عليا في قضية الطفلة صفية، وإقالة كل المتورطين في فساد النقل الدوائي وإدارة النفايات.

مكتب الصحة بوضع بروتوكول تشخيصي عاجل للحمى الغامضة، وتوفير أدوية بديلة آمنة، وإطلاق حملة توعوية واسعة بمخاطر الإفراط في المسكنات.

النيابة العامة بفتح قضايا جنائية فورية ضد كل من تسبب بوفاة الطفلة صفية وغيرها من الضحايا، وضد المتلاعبين بسلامة الأدوية وسلسلة التبريد.

المنظمات الحقوقية والإنسانية بالتدخل العاجل لتوثيق الانتهاكات، وتقديم الدعم الطبي والبيئي للمدينة، وممارسة ضغوط حقيقية لضمان المحاسبة والعدالة.

وتظل الحقيقة الأكثر إيلاماً أن سكان تعز ليسوا بحاجة إلى خطابات أو وعود. هم بحاجة إلى مستشفى لا يقتل فقراءهم، وإلى دواء يصل إليهم سليماً، وإلى شارع يمكنهم السير فيه دون أن تبتلعهم الحفر، وإلى سماء خالية من الحمى المجهولة. هل هذا كثير؟ أم أن تعازي اليوم قد تجاوزتها كل الخطوط الحمراء؟