​نعمة الأمن ولزوم الجماعة: رؤية شرعية في حفظ الأوطان

كتب وزير الأوقاف والإرشاد الشيخ/ تركي الوادعي

إن من أعظم النِّعم التي امتنَّ الله بها على العباد؛ نعمة الأمن، واجتماع الكلمة ووحدة الصف، وهي نعمة لا يعرف قدرها إلا من فقدها، وإذا زالت حلَّ محلَّها الخوف والاضطراب، وتفرقت القلوب، وضاعت الحقوق، وتعطلت المصالح.

ومن أخطر ما يهدد هذه النعمة؛ الدعوات إلى المظاهرات المنكرة المهددة للأمن والأمان، والتمرد على ولاة الأمر ، لما يترتب على ذلك من مفاسد عظيمة لا تخفى على عاقل؛ من سفك الدماء، وإثارة الفوضى، وتعطيل مصالح العباد، وفتح أبواب الشر.

وقد جاءت الشريعة المطهرة بالأمر بلزوم الجماعة، والنهي عن الفرقة والاختلاف، قال الله تعالى: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا)، وقال سبحانه: (وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ).

وجاءت السنة النبوية مؤكدة لهذا الأصل العظيم، ومحذِّرة من كل ما يؤدي إلى شق عصا الطاعة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَن أطاعَني فقد أطاعَ اللهَ، ومَن عَصاني فقد عَصى اللهَ، ومَن يُطِعِ الأميرَ فقد أطاعَني، ومَن يَعصِ الأميرَ فقد عَصاني» رواه البخاري (2957)، ومسلم (1835)، 
ويقول صلى الله عليه وسلم: «من كره من أميره شيئا، فليصبر عليه، فإنه ليس أحد من الناس خرج من السلطان شبرا، فمات عليه، إلا مات ميتة جاهلية» رواه البخاري (7053) ومسلم (1849)
وهذا إرشاد إلى لزوم الجماعة،دفعًا لمفسدة الفتنة التي شرُّها أعظم.

وليس معنى ذلك السكوت عن الخطأ أو الرضا بالباطل، بل إن الشريعة أرشدت إلى طريق الإصلاح الصحيح،وهو النصح بالحكمة، والموعظة الحسنة، وبالأساليب المشروعة التي لا تجر إلى الفوضى، ولا تفتح أبواب الشر، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الدين النصيحة»، قيل: لمن يا رسول الله؟ قال: «لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم» رواه مسلم (55).

وقد قرر أهل العلم عبر القرون أن الخروج والتمرد لا يأتي بخير،وإنما يجر على الأمة الويلات، ويزيد الشر شرًّا، ويفتح أبوابًا من الفتن لا تُغلق، والتاريخ شاهد بذلك.

كما أن من أعظم الواجبات في زمن الفتن؛ الحذر من الشائعات،وعدم الانسياق خلف كل دعوة تُرفع بشعارات براقة وهي في حقيقتها تجر إلى الفوضى والاضطراب،فكم من دعوة بدأت بشعارات جميلة وانتهت بدمار البلدان وتمزيق المجتمعات.

فعلى المسلم أن يتقي الله في نفسه ومجتمعه، وأن يكون عونًا على حفظ الأمن والاستقرار، لا سببًا في زعزعته، وأن يلزم جماعة المسلمين، ويحذر من دعاة الفتنة.

فواجبنا جميعًا في يمننا الغالي التعاون على حفظ الأمن والأمان والحذر من شعارات الفتن ودعوات المضاهرات الخاسرة المهددة للأمن وأن نسعى إلى جمع الكلمة، ووحدة الصف والتعاون على استعادة الدولة

نسأل الله تعالى أن يحفظ بلاد المسلمين من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يؤلف بين قلوبهم، وأن يصلح ولاة أمورهم، وان يجعلهم هداة مهتدين، وأن يرزقنا جميعا البصيرة في الدين، والثبات على الحق. والله الموفق .