(نص) البيان الصادر عن اللقاء الجنوبي بشأن جهود حل قضية شعب الجنوب

الرياض/ مجال نت

انطلاقًا من مسؤوليتنا الوطنية والتاريخية تجاه قضية شعبنا الجنوبي، وفي إطار اللقاء الجنوبي المنعقد في العاصمة السعودية الرياض لمناقشة جهود حل قضية الجنوب، نؤكد أن هذا الاجتماع يأتي تعبيرًا عن إرادة جنوبية جامعة، تمثلها قيادات الجنوب من مختلف الشرائح والمحافظات، وتسعى إلى حل عادل وآمن ومضمون لقضيتنا، بعيدًا عن أي مسارات تصعيدية أو محاولات لخلق صراعات جانبية لا تخدم الجنوب ولا قضيته ولا مستقبله.
 

وقد تأكد لنا بشكل واضح أن موقف المملكة العربية السعودية، ومن خلال لقاءاتنا المباشرة مع قياداتها والمسؤولين فيها، يدعم ويتوافق تمامًا مع المطالب العادلة لشعبنا الجنوبي، ويدعم حقه في إيجاد حل سياسي شامل يضمن كرامته وأمنه واستقراره ومستقبله، دون فرض شروط مسبقة أو سقوف سياسية، وبما يكفل حق شعب الجنوب في تحديد مستقبله السياسي وتقرير مصيره، بما في ذلك استعادة دولة الجنوب كاملة السيادة.
 

وعليه، فإننا نعتبر أن الحوار الجنوبي الذي سترعاه المملكة العربية السعودية الشقيقة يمثل فرصة تاريخية نادرة لا يجوز التفريط بها أو العبث بها، من خلال صناعة خلافات جنوبية داخلية أو استعداء المملكة وخلق صراع معها من العدم، بما يخدم في المقام الأول قوى معادية لقضية الجنوب.
 

كما تم التأكيد لنا بشكل صريح على عدم وجود أي نية للإقصاء أو التهميش لأي شخص أو طرف جنوبي، وأن هذا المسار يقوم على الشراكة الواسعة والتمثيل المسؤول داخل الجنوب.
 

ومنذ وصولنا إلى الرياض، لمسنا ترحيبًا صادقًا ودعمًا واضحًا لقضية الجنوب، وكان لوجودنا دور مباشر في إيصال احتياجات شعبنا وقواتنا، وفي مقدمتها ملف المرتبات المتأخرة منذ أربعة أشهر، والتي حظيت بتفاعل إيجابي ومسؤول من قبل المملكة العربية السعودية، في خطوة تعكس حرصها الصادق على تخفيف معاناة شعبنا، إضافة إلى الاهتمام بالقضايا المعيشية والاقتصادية التي تمس حياة المواطنين اليومية، والتي حظيت بدعم سخي من الأشقاء في المملكة.
 

كما تلقينا تأكيدات مباشرة وعملية من المسؤولين في المملكة بشأن استمرار دعم القوات الجنوبية التي تتولى حماية الجنوب وأمنه والمتواجدة في جبهات القتال، حيث سيتم صرف مستحقاتها كاملة، ودعمها وتعزيز قدراتها، بما يعزز من استقرار الجنوب ويحمي مكتسباته الوطنية، ويقطع الطريق أمام أي محاولات لإضعاف الجبهة الجنوبية أو التشكيك بدور الجنوبيين.
 

ونؤكد أن دعم الاقتصاد والتنمية يُعد أحد أعمدة الشراكة المستقبلية بين الجنوب والمملكة العربية السعودية، وأن ما يجري اليوم يمثل باكورة حقيقية لمستقبل استراتيجي يقوم على الأمن والاستقرار والتنمية.
 

لقد كانت المملكة العربية السعودية سبّاقة في حماية الجنوب من مختلف التهديدات، وكانت سنده وسياجه المتين في مواجهة المخاطر، وهي الشريك الأساسي في حفظ أمنه واستقراره ودعم قضيته العادلة. وقد أثبتت المواقف أن المملكة كانت ولا تزال سندًا صادقًا وضامنًا رئيسيًا لأمن الجنوب واستقراره.
 

ونؤكد أن الخطر الحقيقي الذي يواجه الجنوب يتمثل في مليشيات الحوثي ومشاريعها التوسعية التي تستهدف الجنوب والمنطقة، إلى جانب الجماعات الإرهابية الأخرى كداعش والقاعدة. ونرفض بشكل قاطع محاولات التشكيك في دور المملكة، وكذلك الحملات التي تستهدف القوات الجنوبية العسكرية والأمنية، وفي مقدمتها قوات العمالقة، وقوات درع الوطن، والقوات البرية، وقوات دفاع شبوة، والأحزمة الأمنية، والنخبة الحضرمية، التي تشكل مجتمعة منظومة حماية الجنوب وأمنه.
 

وإذ نثمّن الثقة المتبادلة مع الأشقاء في المملكة العربية السعودية، نؤكد أننا باقون على عهدنا، وندرك حجم المسؤولية الملقاة على عاتقنا في هذا الظرف الدقيق، وسنظل أوفياء لقضية شعبنا الجنوبي، حريصين على إدارتها بعقل الدولة، لا بمنطق المزايدات أو ردود الفعل.
 

وندعو جماهير شعب الجنوب إلى التعبير عن تطلعاتها المشروعة بوعي ومسؤولية، وفي مقدمة ذلك دعم الحوار الجنوبي الذي سترعاه المملكة، باعتباره مسارًا آمنًا ومضمونًا. 

ونؤكد لأبناء شعبنا الجنوبي أن خيار استعادة دولة الجنوب عبر هذا المسار السياسي يمثل أولويتنا وهدفنا، وأن رعاية المملكة ودعمها يشكلان ضمانة لحفظ الحقوق وصون المكتسبات وتحقيق الأهداف الوطنية بأقل كلفة ممكنة.
 

كما ندعو المجتمع الدولي إلى دعم خيار الجنوبيين في الحوار، واحترام تطلعاتهم المشروعة، ومساندة هذا المسار الجاد الذي ترعاه المملكة العربية السعودية، باعتباره الإطار الأكثر واقعية لتحقيق السلام والاستقرار في الجنوب والمنطقة، وبما ينسجم مع متطلبات الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.