نص البيان الصادر عن رئيس مجلس القيادة الرئاسي
بسم الله الرحمن الرحيم
يا أبناء شعبنا العظيم،،
أتوجه إليكم اليوم بعد أيام مفصلية وقرارات صعبة لم تكن غايتها القوة، بل حماية المواطنين وصون كرامتهم، في لحظة لا تحتمل الغموض ولا المساومة، بل تتطلب الوضوح والصدق في تحمل المسؤولية، والالتزام الكامل بالدستور والقانون ومرجعيات المرحلة الانتقالية.
وبصفتي رئيسًا للدولة، وقائدًا أعلى للقوات المسلحة، أود أن أطمئنكم بأن عملية استلام المعسكرات في محافظتي حضرموت والمهرة، والعاصمة المؤقتة عدن، وبقية المحافظات المحررة، والتي جاءت لحمايتكم، وحماية المركز القانوني للدولة، وتحصين المرجعيات الحاكمة، قد تمت بنجاح، بفضل الله ثم بوعي كافة أبناء هذا الوطن مدنيين وعسكريين، وبمسؤولية عالية من مؤسساته وقواته المسلحة، وبدعم الأشقاء الأوفياء، لتجاوز محاولات الإخلال بأمنكم واستقراركم واستغلال قضاياكم العادلة.
وانطلاقًا من إيماننا الراسخ بحجم المسؤولية لبناء حاضر ومستقبل واعد، بعون الله، يحقق المطالب العادلة للجميع، فقد اتخذنا، وسنتخذ، مع إخواني أعضاء مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، القرارات والتوجيهات اللازمة التي ستخدم جميع المواطنين في كافة المحافظات.
يا أبناء شعبنا العظيم،،
لقد استجبنا لمناشدة إخواننا أبناء ومكونات المحافظات الجنوبية بعقد مؤتمر للحوار الجنوبي الشامل، برعاية كريمة من المملكة العربية السعودية الشقيقة، إيمانًا منا بالقضية الجنوبية العادلة التي تأتي في صدارة أولوياتنا، واعتزازًا بتاريخهم النضالي في مختلف المراحل.
وأؤكد هنا أن تضحياتهم الجسيمة لن تذهب هدرًا، فالقضية الجنوبية العادلة لم تكن في هذا العهد موضع تشكيك، وحقوقهم ليست محل إنكار، وقد التزمنا، قولًا وفعلًا، بمعالجتها ضمن مرجعيات المرحلة الانتقالية، وبضمانات إقليمية ودولية، وشراكة مسؤولة تحفظ الكرامة وتصون المستقبل، وسندعم مخرجات المؤتمر الجنوبي بكل مسؤولية وإخلاص.
يا أبناء شعبنا العظيم،،
إن ما تعاني منه بلادنا منذ سنوات هو نتاج طبيعي لانقلاب الميليشيا الحوثية الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني، هذا النظام الذي نراه اليوم في مواجهة غضب شعبه، بعد أن سئم من نظامه الظالم الذي حوّل مقدراته لزعزعة وتدمير أمن واستقرار دول المنطقة، وتهديد الأمن القومي العربي، وبناء الميليشيات وأذرعه الإرهابية، التي تساقطت واحدة تلو الأخرى في المنطقة.
ولا تزال الميليشيا الحوثية الانقلابية ترفض الجلوس إلى طاولة الحوار لإنهاء الأزمة واستعادة الدولة، مع أن رسالة المجلس كانت واضحة منذ تشكيله: إما الجنوح للسلم، أو المضي في استكمال المعركة وإنهاء التهديد الذي يمثله الانقلاب على الشرعية الدستورية.
ولذلك نحن اليوم أحوج ما نكون إلى وحدة الصف والتكاتف، ومعالجة قضايانا الوطنية، وعليه أجد لزامًا علينا أن نعمل من أجل تغليب الحكمة، وتوظيف كل الطاقات لخدمة هدفنا في استعادة مؤسسات الدولة، وتأمين عوامل النصر، والابتعاد عن إدارة الخلافات بمنطق السلاح، أو تقويض المرجعيات، أو مصادرة إرادة المواطنين شمالًا وجنوبًا.
كما نشدد على التزام الدولة بالشراكة الوثيقة مع الأشقاء في قيادة تحالف دعم الشرعية، والمجتمع الدولي، من أجل مكافحة الإرهاب، والأسلحة المهربة، وتأمين الممرات المائية، وردع التهديدات العابرة للحدود.
ولهذا أدعو كل من ضل الطريق إلى تسليم السلاح، والمبادرة إلى إعادة المنهوبات بمختلف أشكالها، والعودة إلى صف الدولة التي تتسع للجميع.
يا أبناء شعبنا العظيم،،
لقد وجهتُ كافة المحافظين إلى مضاعفة الجهود بأقصى درجات المسؤولية والانضباط في هذه المرحلة الاستثنائية، بما يضمن استمرار الخدمات الحيوية، وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين، وصون كرامتهم الإنسانية في ظل التحديات القائمة.
وأؤكد لكم أن تعزيز الأمن، وسد أي اختلالات أو فراغات أمنية، وحماية السلم المجتمعي، ليست خيارات قابلة للتأجيل أو المساومة، بل هي التزام وطني أصيل، وواجب سيادي تفرضه مقتضيات المرحلة، لضمان تماسك مؤسسات الدولة، وترسيخ الاستقرار، وتعزيز قدرة وطننا على الصمود في مواجهة الأخطار والتحديات.
وفي ضوء ذلك، أعلن عن تشكيل اللجنة العسكرية العليا تحت قيادة قوات تحالف دعم الشرعية، التي ستتولى إعداد وتجهيز وقيادة جميع القوات والتشكيلات العسكرية، ودعمها للاستعداد للمرحلة القادمة في حال رفضت الميليشيات الحلول السلمية.
أيها الشعب العظيم،،
في الختام، أتوجه بالشكر والتقدير إلى أبطال قواتنا العسكرية والأمنية الباسلة بمختلف تشكيلاتها ووحداتها وعناصرها، كما أترحم على كافة الشهداء الأبرار من مدنيين وعسكريين، وتضحياتهم التي ستظل خالدة في ذاكرة وطننا العزيز، ومن غُرِّر بهم من أبناء الشعب في التصعيد الأخير بالمحافظات الجنوبية، وقد وجهتُ برعاية المصابين وتقديم العلاج اللازم لهم، ورعاية أسر الشهداء، فضلًا عن علاج المصابين المدنيين وتعويضهم التعويض المناسب.
ولا يفوتني في هذا المقام أن أؤكد تقدير اليمن، قيادةً وحكومةً وشعبًا، للدور الأخوي الصادق الذي تضطلع به المملكة العربية السعودية، بقيادة أخي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وأخي صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، من دعم لشعبنا وحكومتنا وشرعيتنا الدستورية، ووحدتنا، وأمننا واستقرارنا، انطلاقًا من إدراك عميق للمصالح والتحديات المشتركة. لذلك فإن هذا الدعم المخلص في كافة المجالات سيظل خالدًا في الذاكرة الوطنية، وموضع وفاء وتقدير، وشراكة مسؤولة من أجل استقرار بلدنا والمنطقة.
حفظ الله بلادنا وشعبنا من كل سوء ومكروه،،
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


