العميد الوالي في ذكرى تحرير عدن: ملحمة الصمود تفرض علينا مسؤولية البناء والاستقرار
أكد العميد محسن عبدالله الوالي، القائد العام لقوات الحزام الأمني، أن ذكرى تحرير العاصمة عدن تمثل محطة تاريخية بارزة، حيث جسّدت واحدة من أعظم صور التضحية والصمود في وجه الميليشيات الحوثية. وأوضح أن هذه المناسبة تعيد إلى الأذهان الملحمة البطولية التي خاضها أبناء عدن والجنوب، بدعم من قوات التحالف العربي، لاستعادة مدينتهم من قبضة الميليشيات المدعومة من إيران بعد معارك شرسة، أثبتت أن العزيمة والإصرار قادران على تحقيق المستحيل.
وأشار الوالي إلى أن معركة تحرير عدن، التي اندلعت في يوليو 2015، جاءت في ظل حصار خانق فرضته الميليشيات الحوثية عقب اجتياحها المدينة مطلع العام نفسه. إلا أن المقاومة الجنوبية، بإسناد جوي من التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات، تمكنت من تغيير مسار المعركة، ليبدأ تحرير المدينة تدريجيًا وسط حرب شوارع شرسة.
وأضاف أن المقاومين، رغم قلة إمكانياتهم العسكرية، تمكنوا من تحقيق النصر بفضل إيمانهم بعدالة قضيتهم، وحبهم لمدينتهم، وروح الفداء التي تحلّوا بها، ليتم دحر الميليشيات وتطهير عدن بالكامل.
دروس من ملحمة التحرير
وأكد العميد الوالي أن ذكرى تحرير عدن تحمل العديد من الدروس والعبر، أبرزها:
- الإرادة تصنع المستحيل: إذ أثبتت هذه المعركة أن التفوق العددي والتسليحي لا يعني شيئًا أمام شعب يؤمن بقضيته ويقاتل من أجلها.
- الوحدة الوطنية أساس النصر: فقد كان لتحام أبناء عدن مع المقاومة الجنوبية، إضافة إلى دعم التحالف العربي، دور حاسم في تحقيق الانتصار، حيث كان الاتحاد والتكاتف أمام العدو المشترك عنصرين رئيسيين في دحر الميليشيات المدعومة من إيران.
- أهمية التحالفات الإقليمية: إذ لعب التحالف العربي دورًا محوريًا في تحرير عدن، من خلال توفير الدعم العسكري واللوجستي، ما ساهم في تحقيق التفوق الميداني وإجبار الميليشيات على التراجع.
ما بعد التحرير.. معركة البناء والاستقرار
وأوضح الوالي أن معركة البناء والاستقرار أصعب من الحرب ذاتها، مشددًا على أن ذكرى التحرير تفرض على الجميع مسؤولية استكمال المشوار، من خلال تعزيز الأمن والاستقرار، وتحسين الأوضاع المعيشية، وإعادة إعمار ما دمرته الحرب.
وأشار إلى أن الذكرى العاشرة لتحرير عدن تحلّ هذا العام وسط تحديات كبيرة، أبرزها انعدام الخدمات وتدهور العملة المحلية، ما أثر سلبًا على حياة المواطنين. إلا أنه شدد على أن روح النصر التي تحققت آنذاك يجب أن تبقى حاضرة في النفوس، مؤكدًا أن الشعوب التي تؤمن بحقها في الحرية قادرة على مواجهة كل التحديات والانتصار، مهما كانت الصعاب.
وفي ختام تصريحه، ترحّم العميد محسن عبدالله الوالي على أرواح الشهداء، متمنيًا الشفاء العاجل للجرحى، مؤكداً أن النصر سيظل حليف الجنوب وأبنائه.

