منوعات

إلى معالي وزير الإعلام.. اكسر البروتوكول والتحم بإعلام الميدان! الوزارة والجزر الإعلامية المتحدة!!

✍️ محمد الجماعي

لا أريد أن أكرر سيل الرسائل والنصائح التي وُجّهت إلى وزير الإعلام الجديد، ولا ما قيل عن إسناد وإصلاح المؤسسات، والقيادات، والمحاصصة، وتوحيد الخطاب، ومواجهة الشائعات. وقد وجدت في كثير مما طرحه معاليه ما يستجيب لاستحقاقات وتحديات المرحلة.

لكني أريد لفت نظر القيادة الإعلامية الجديدة الشابة إلى فرصة ذهبية لإحراز نجاح أسرع في قيادة المعركة الإعلامية، وأراها جديرة بأن تكون ضمن أولوياته، وهي كسر البروتوكول الرسمي، والالتحام بالإعلام الميداني المساند داخل البلاد.

وزارة الإعلام ليست مجرد طرف منافس في المشهد الإعلامي، وليست المشكلة في امتلاكها منابر إعلامية كافية من عدمه، بل في كونها لا تمتلك التأثير الذي يتناسب مع حجم مسؤوليتها، أو أن تأثيرها محدود مقارنة بتأثير أطراف أخرى. وطوال السنوات الماضية، كانت البلاد كثيرًا ما ترقص على إيقاع إعلام الخصم، والخارج، والفاعلين المحليين؛ وكان إعلام الشرعية كمن يتابع المشهد أكثر مما يؤثر في مساراته.

فلو أن أحدًا، يا معالي الوزير، غطّى مكانك في غيابك، وملأ فراغ عملك، واشتغل بجد واجتهاد وتفانٍ طوال ١٢ عامًا، وأخيرًا أتيت أنت، وها قد أتيت، فرأيت عمله بديعًا، كأنك موجود وأكثر، لم يخذلك، ولم يخرج عن خطك الوطني، ولم يُدر ظهره للفراغ لحظة واحدة، بحجة أنه غير مرئي، أو أن عمله غير ممول ولا مقدّر.. فماذا أنت فاعل؟

اثنا عشر عامًا من الحرب، لم يكن حضور الدولة الإعلامي قائمًا على مؤسساتها الرسمية التي تعمل من الخارج بظروف كلنا يعرفها جيدًا! مع كامل تقديرنا لجهود الأساتذة والزملاء ولك ولسلفك الكريم.. كان هناك أيضًا، في الداخل، صحفيون، وإعلاميون، ومحللون، وشعراء، وفنانون، وملحنون، ورسّامون، وممثلون، ومصورون، ومخرجون، ومراكز إعلامية في كل محافظة، ومواقع إخبارية، ومراكز دراسات، وإذاعات ومنصات، عملوا في ظروف بالغة الصعوبة، يا معالي الوزير، بإمكانات محدودة، وبقدر كبير من التجرد ونكران الذات.

كانت مرحلة استثنائية، تزاحمت فيها كل التحديات، السياسية والعسكرية والاقتصادية والإنسانية، على امتداد خارطة المعارك والجبهات في وطنك، دكتور سالم: عدن، وتعز، ومأرب، والضالع، والمخا، وميدي، وشبوة، وأبين، وحضرموت، والمهرة، وسقطرى، والجوف، ولحج... إلخ. لم تكن تلك الجغرافيا مجرد عناوين عابرة في نشرات الأخبار؛ بل ساحات فداء وتضحية، يتحمل أبناؤها أثمان الحرب، وكذلك كلفة ومعاناة نقلها وتوثيقها. كثير منهم لم ينتظروا تكليفًا من الوزارة، ولم يعملوا ضمن خططها المالية أو موازناتها.

أتذكر جهود وتضحيات عشرة زملاء صحفيين انطلقوا منذ ساعة الصفر، ليلة الانقلاب الحوثي، بجهود ذاتية من قلب العاصمة المحتلة صنعاء، وبعد ٧٠ يومًا سجنهم الحوثي ثمانية أعوام ونصفًا، وبعدها خرجوا كفرسان زادتهم الأغلال عزيمة وإصرارًا، وليس بينهم موظف حكومي واحد، ولم يطالب أحد منهم بأي استحقاق أو منصب في وزارة الإعلام أو الثقافة أو حقوق الإنسان.

وأعرف زملاء كبارًا رابطوا في الداخل، ومواقع إخبارية، وقادة رأي ومؤثرين واصلوا الليل بالنهار، ولم يمنحوا أنفسهم إجازة ليوم واحد. ورسّامون لا تمر ليلة دون حرب بالريشة والقلم الرصاص. كل هذه الطاقات، ذكورًا وإناثًا، ظلوا خارج حسابات المؤسسة الرسمية.

المراسلون الحربيون في الداخل، والمصورون في الداخل، والمصممون في الداخل؛ المواد تُرفع من هنا، والصور تُلتقط بعدساتنا، والجبهات رُويت بدماء ومُهج كافحت لإيصال الصورة والصوت والمعنويات إلى اليمن وكل العالم. وفي المقابل، يا زميل: الرواتب في الخارج، والإعاشات في الخارج، والمنح، والمؤتمرات، والسفريات، والمناصب كلها، اللهم لا حسد، لكن لا توجد فيها أي حصة للذين في الداخل.

وللعلم والإحاطة، وأنت خير من يعرف، الصحفي لا يبحث عن إخضاع العمل الصحفي ومؤسساته لسلطة وزارتكم، ولا مصادرة استقلاله المهني ورصيده التراكمي بوظيفة حكومية، بل ربما قد لا يعجبه ما أفكر فيه وأكتبه لك الآن ولا ينادي به، إلا من زاوية واجب اللحظة ونداء الوطن، وعبر شراكة حقيقية رأسمالها توحيد الجهود حول المعركة الوطنية، وهزيمة مليشيا الحوثي، واستعادة الدولة.

معركة بحاجة إلى شبكة وطنية للتواصل والاستجابة الفورية، ضمن استراتيجية وخطة، تجعل مبنى الوزارة في العاصمة المؤقتة عدن - أكيد ضمن أهم أولوياتك - ملتقى للجزر الإعلامية، ومنتدى مفتوحًا ومساحة دائمة للحوار والتنسيق بين الوزارة والميدان، تديره غرفة خبراء بكفاءة. عدن الحبيبة تحتضن العشرات من قادة الرأي وصناع الإعلام، ومسارًا يستوعب التعدد، ويحترم المهنة، ويواجه التضليل، ويصوغ سردية وطنية جامعة لا تختزل اليمن في سلطة أو مكون أو منطقة.

بعد اثني عشر عامًا من الحرب، ربما تكون أولى خطوات استعادة تأثير الوزارة أن تخرج من مكاتبها إلى هؤلاء، وتستمع إليهم، وتتعرف على تجاربهم واحتياجاتهم، وتفتح معهم صفحة جديدة عنوانها الشراكة والمسؤولية الوطنية، هدفها تحصين الأجيال وحماية الوعي. وفي موازاة اليد التي تعبئ المعنويات وتغرس الهوية؛ تقوم اليد الأخرى بإسناد اقتصاد الدولة وحماية ثوابتها ومكتسباتها.

وقد أطلت، فإلى اللقاء..

#فجر_اليمن
#تعز_تنتصر

القوات المسلحة تكبّد مليشيا الحوثي خسائر كبيرة في جبهات مأرب والجوف بإسناد جوي مكثف


إلى معالي وزير الإعلام سالم العولقي.. أنقذوا حياة الصحفي قيصر ياسين


قرار لرئيس مجلس الوزراء بتعيين مستشار للشؤون الإعلامية


سقوط قائد المهام النوعية للحوثيين بنيران المقاومة الوطنية بجبهة #المضاربة