مقالات

أرض الآباء لا تباع.. والكرامة لا تنحني أمام المحن

مجال نت

عدن ـ نائلة هاشم


حين تشتد العواصف، تظهر معادن الرجال، وحين تتكالب المحن، تتجلى حقيقة الانتماء للأرض التي احتضنت الآباء والأجداد، وشهدت على حكايات الصمود، وحفظت في ترابها تاريخا من العزة والكرامة.

نحن اليوم أمام منعطف تاريخي بالغ الخطورة، منعطف لا يحتمل التخاذل ولا يسمح بأن نترك أرضنا الطيبة نهبا للفرقة والانقسام. إنها أرضنا، أرض الآباء والأجداد، الأرض التي ارتوت بعرق الكادحين، وحملت في ذاكرتها أحلام البسطاء وتضحيات الأحرار، وستظل أغلى من كل المصالح العابرة، وأعظم من أن تكون سلعة في سوق المساومات.

يا أبناء هذه الأرض، ويا من لا تزال في قلوبكم جذوة الانتماء متقدة، تذكروا أن الأوطان لا تصان بالشعارات وحدها، بل بالوعي والثبات، وبوحدة الصف، وبالإيمان بأن كرامة الإنسان وحريته ليستا موضعا للمساومة، وأن الاختلاف لا ينبغي أن يتحول إلى عداوة، ولا أن يصبح الخلاف ذريعة لتمزيق النسيج الاجتماعي وإشعال الفتن بين أبناء الوطن الواحد.

ولقد اختص الله اليمن وأهله بفضائل عظيمة، وفي الحديث الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أتاكم أهل اليمن، هم أرق أفئدة وألين قلوبا، الإيمان يمان والحكمة يمانية». وهي شهادة نبوية تذكرنا بما ينبغي أن يتحلى به أهل اليمن من رحمة وحكمة ولين، وأن القوة الحقيقية لا تنفصل عن الأخلاق، وأن الشجاعة لا تكتمل إلا بالحكمة وصون الدماء.

وعلى امتداد أكثر من أحد عشر عاما من الحرب والمعاناة، واجه اليمنيون أوجاعا قاسية، وتجرعوا مرارة الفقد، وصبروا على شح الإمكانات وانقطاع السبل وضيق الحياة. ومع ذلك، بقي في نفوس كثيرين منهم إصرار على التمسك بالأرض، وأمل لا ينطفئ في غد أكثر أمنا وكرامة. وما كان لهذا الصمود أن يستمر لولا رحمة الله، ثم ما يحمله الناس من إيمان وصبر وشعور بالمسؤولية تجاه أرضهم وأهلهم.

لقد حاولت الصراعات أن تزرع الشك بين أبناء المجتمع الواحد، وأن تجعل من الاختلاف بابا للعداء، ومن الخلاف طريقا إلى سفك الدماء. لكن المحن، مهما اشتدت، تظل اختبارا حقيقيا لوعي الشعوب وقدرتها على حماية وحدتها، والتمييز بين من يسعى إلى البناء ومن يستثمر في الانقسام. وإن أعظم انتصار يمكن أن يحققه أبناء الوطن هو ألا يسمحوا للفتنة بأن تنتزع منهم إنسانيتهم، أو تجعلهم وقودا لصراعات لا تنتهي.

وفي ساحات المواجهة، حيث يقف المقاتلون في ظروف بالغة القسوة، تتجلى معاني الصبر والثبات والتضحية. إلى هؤلاء الذين يتحملون مشقة الميدان، ويقفون بعيدا عن أسرهم وأطفالهم، نقول: إن الأرض التي تدافعون عنها ليست ترابا فحسب، بل بيوت وأمهات وأطفال وأسر تتطلع إلى حياة لا يحكمها الخوف. فاجعلوا حماية الإنسان غايتكم، وصون كرامته عهدكم، وحفظ الأرواح مسؤوليتكم.

إن الحرية من أثمن ما يملكه الإنسان، ولا يليق بأبناء الأوطان أن يقبلوا الذل أو أن يتنازلوا عن حقهم في حياة كريمة وآمنة. لسنا عبيدا لأحد، ولا ينبغي أن يكون مصيرنا مرهونا بإرادة من لا يرى في الإنسان إلا وسيلة لتحقيق مصالحه. نحن أصحاب الأرض، وأصحاب الحق في أن نعيش عليها بكرامة، وأن نصنع مستقبلنا بإرادتنا.
هنيئا لكل من ثبت على الحق، وصبر في وجه الشدائد، وجعل حماية وطنه وأهله غايته. وهنيئا لكل قلب لم تبعْه المصالح، ولم تغيره المحن، ولم تسمح له الفتن أن ينسى أن أبناء الوطن الواحد، مهما اختلفوا، يجمعهم تراب واحد ومصير واحد.

مأرب.. الجيش يشن هجمات على مواقع الحوثيين ويكبّدهم خسائر كبيرة


مدير عام حصوين بالمهرة يبارك تحرير باب المندب وميون ويشيد ببطولات العمالقة الجنوبية ودرع الوطن


القائد محمد علي الحوشبي «أبو خطاب» يعزّي باستشهاد ثلاثة من أبطال الحواشب في جبهة باب المندب


مجموعة "جنوبيات من أجل السلام" تعقد حلقة نقاشية حول أهمية "الحوار الجنوبي من منظور نسوي