منوعات
عدن.. بين نيران الفقر وجمر الفحم.. حين تصبح لقمة العيش معركة يومية
في مدينة عرفت البحر والميناء والحياة، تبدو عدن اليوم وكأنها تعود سنوات إلى الوراء، ليس بفعل الحنين إلى الماضي، بل تحت وطأة الأزمات التي دفعت كثيرًا من الأسر إلى العودة لاستخدام الحطب والفحم والموقد التقليدي لإعداد أبسط وجبة لأطفالها.
أزمة الغاز المنزلي لم تعد مجرد مشكلة خدمية عابرة، بل تحولت إلى عبء جديد يُضاف إلى قائمة طويلة من الأعباء التي تثقل كاهل الأسر، من ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية إلى انقطاع الرواتب وتدهور الظروف المعيشية.
في أحياء عدن، تقف أسر أمام خيارات قاسية: شراء أسطوانة الغاز بأسعار تفوق قدرتها، أو اللجوء إلى الفحم والحطب، أو تقليل عدد الوجبات، فيما أصبحت المطاعم خيارًا بعيدًا عن متناول كثير من العائلات، مع الارتفاع المتواصل في أسعار المواد الغذائية والوجبات الجاهزة.
وبينما تتصاعد ألسنة النار تحت أواني الطبخ، تتصاعد معها أسئلة أكثر قسوة: كيف يمكن لأسرة محدودة الدخل أن توفر طعامًا وغازًا وماءً وكهرباءً وتعليمًا ودواءً في وقت واحد؟
المشهد لم يعد متعلقًا بالغاز وحده، فالأزمة الاقتصادية في عدن تركت آثارها على تفاصيل الحياة اليومية، حتى أصبحت أبسط الاحتياجات الأساسية عبئًا يحتاج إلى حسابات دقيقة. رب الأسرة يحسب ثمن الخبز، والأم تبحث عن وسيلة أقل كلفة لإعداد الطعام، والأطفال ينتظرون وجبتهم بينما يتصاعد دخان الفحم في البيوت.
ولم يعد الفقر في عدن مجرد رقم في تقارير اقتصادية، بل أصبح مشهدًا يوميًا يمكن رؤيته في الأسواق والمحال والمطاعم والبيوت. أسر تقلل مشترياتها، وأخرى تستغني عن بعض الاحتياجات، ومع استمرار الأزمات، تتسع الفجوة بين دخل الأسرة وتكلفة المعيشة.
في عدن، لم يعد السؤال: ماذا سنطبخ اليوم؟ بل أصبح: هل نستطيع أصلًا أن نؤمّن ما نطبخ به؟
مدينة أنهكتها الأزمات تستحق أن تتوقف معاناتها، وأن تتحول الخدمات الأساسية من وعود مؤجلة إلى حقوق متاحة لكل أسرة.
#عدن_تشتكي
#انعدام_الغاز
#الغلاء_يقتلنا
#الفقر_في_عدن