أخبار
ضحايا في حاويات النسيان.. أطفال يدفعون ثمن أخطاء الكبار
عدن – تقرير موسى المليكي.
في مشهد يتكرر بين الحين والآخر ويهز الضمير الإنساني، تُسجل مدن يمنية، بينها عدن ولحج، حوادث مؤلمة يتم فيها العثور على أطفال حديثي الولادة متروكين في حاويات القمامة أو على الأرصفة أو في أماكن مهجورة، في وقائع تثير موجة من الغضب والحزن، وتفتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول الأسباب الاجتماعية والاقتصادية والنفسية التي تقف وراء هذه المآسي.
ويؤكد متابعون للشأن الاجتماعي أن الضحية الأولى في مثل هذه الحالات هو الطفل، الذي يجد نفسه يواجه مصيراً قاسياً منذ لحظة ولادته، دون أن يكون له أي ذنب فيما آلت إليه الظروف التي أحاطت بقدومه إلى الحياة.
ويرى مختصون أن هذه الوقائع لا يمكن اختزالها في سبب واحد، إذ قد ترتبط بعوامل متعددة، منها العلاقات غير المشروعة، أو الخوف من الوصمة الاجتماعية، أو الفقر المدقع، أو الاضطرابات النفسية، أو غياب الحماية والدعم الاجتماعي للأمهات في ظروف الأزمات، الأمر الذي يجعل معالجة الظاهرة تتطلب حلولاً شاملة تتجاوز ردود الفعل الآنية.
ويطالب ناشطون بضرورة تشديد الإجراءات القانونية بحق كل من يثبت تورطه في تعريض حياة الأطفال للخطر، إلى جانب تعزيز دور المؤسسات المختصة في حماية الطفولة، وتوفير آليات آمنة للإبلاغ والتدخل السريع، وتكثيف حملات التوعية الدينية والاجتماعية والأسرية للحد من تكرار مثل هذه الحوادث.
كما شددوا على أهمية دعم الجهات المعنية بالرعاية الاجتماعية وتمكينها من احتواء الأطفال مجهولي النسب أو المتروكين، وضمان حصولهم على الرعاية الصحية والنفسية والقانونية التي تكفل لهم حياة كريمة، بعيداً عن النظرة المجتمعية القاسية التي قد تلاحقهم مستقبلاً.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه مع كل حادثة جديدة: إلى متى سيظل الأطفال يدفعون ثمن قرارات لم يكونوا طرفاً فيها؟ فمهما كانت الملابسات، فإن حق الطفل في الحياة والحماية والرعاية حق أصيل تكفله القيم الدينية والإنسانية والقوانين، ويظل الحفاظ عليه مسؤولية مشتركة تقع على عاتق الأسرة والمجتمع والدولة.