مقالات

*العقيد فارس الكندي و الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد في الجمهورية اليمنية… بين الأمل والمسؤولية

مجال نت

حين تُنشأ هيئة وطنية عليا لمكافحة الفساد، فإنها لا تُنشأ لتكون مجرد مؤسسة حكومية أخرى تضاف إلى قائمة المؤسسات، وإنما لتكون صمام أمان للدولة، وحارسًا للمال العام، وملاذًا للمواطن عندما يشعر أن الفساد أصبح أقوى من القانون.

واليوم، يقف اليمنيون أمام سؤال مشروع: هل تؤدي الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد رسالتها بالشكل الذي ينتظره المواطن؟ وهل سيشعر الناس قريبًا بأن هناك تغييرًا حقيقيًا؟ أم أن الهيئة ستظل بعيدة عن التأثير الذي أُنشئت من أجله؟

لا يمكن إنكار أن الهيئة قامت خلال السنوات الماضية ببعض الخطوات والإجراءات، إلا أن أثرها في نظر شريحة واسعة من المواطنين ما يزال محدودًا مقارنة بحجم الفساد الذي يعتقد كثيرون أنه يستنزف موارد الدولة ويؤثر في الخدمات والتنمية. وهذا لا يعني بالضرورة غياب الجهود، لكنه يعني أن المواطن يقيس النجاح بالنتائج الملموسة، لا بعدد البيانات أو الاجتماعات أو الإعلانات.

إن مكافحة الفساد ليست شعارًا إعلاميًا، بل هي قرارات جريئة، وتحقيقات نزيهة، وإحالات إلى القضاء، واسترداد للأموال العامة، ومحاسبة لكل من يثبت تجاوزه، مهما كان منصبه أو نفوذه. فحين يرى المواطن أن القانون يطبق على الجميع دون استثناء، تبدأ الثقة بالعودة إلى مؤسسات الدولة.

إن المرحلة الحالية تتطلب من الهيئة أن تنتقل من رد الفعل إلى المبادرة، وأن تعزز الشفافية في أعمالها، وأن تنشر نتائج إنجازاتها بصورة دورية، وأن تفتح قنوات تواصل فعالة مع المواطنين والمبلغين عن الفساد، وأن تتعاون مع الأجهزة الرقابية والقضائية لضمان أن تتحول الملفات إلى أحكام نافذة، لا أن تبقى حبيسة الأدراج.

كما أن استقلالية الهيئة هي حجر الأساس لنجاحها. فلا يمكن لأي جهاز رقابي أن يؤدي دوره الحقيقي إذا خضع للضغوط أو الحسابات السياسية أو الإدارية. فالمواطن لا يبحث عن خصومات سياسية، وإنما عن عدالة متساوية تطبق على الجميع.

وفي المقابل، فإن استمرار أي مؤسسة دون تحقيق نتائج ملموسة يستوجب مراجعة جادة لأدائها. والمراجعة لا تعني بالضرورة التشكيك في النوايا، لكنها تعني تقييم الكفاءة والفاعلية. وإذا ثبت أن هناك قصورًا مستمرًا أو عجزًا عن القيام بالواجبات المنوطة بها، فمن حق الدولة، ووفقًا للقانون، أن تعيد النظر في القيادات وآليات العمل، وأن تفسح المجال لكفاءات جديدة قادرة على حمل هذه المسؤولية الثقيلة.

فالمناصب العامة ليست امتيازًا دائمًا، وإنما تكليف مرتبط بالإنجاز. ومن يعجز عن أداء المهمة يجب أن يفسح المجال لمن يستطيع، لأن مصلحة الوطن فوق الأشخاص، وهيبة الدولة فوق الاعتبارات الفردية.

اليمن اليوم بحاجة إلى مؤسسات قوية لا تخشى مواجهة الفساد، وبحاجة إلى مسؤولين يؤمنون بأن حماية المال العام هي حماية لمستقبل الأجيال القادمة. وإذا استطاعت الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد أن تمارس صلاحياتها باستقلالية وشفافية وحزم، فإنها ستصبح أحد أهم أعمدة بناء الدولة واستعادة ثقة المواطنين.

ويبقى الأمل قائمًا. فالشعوب لا تفقد إيمانها بالمؤسسات عندما تتأخر النتائج، وإنما عندما تتوقف الإرادة. واليمنيون لا ينتظرون المستحيل، بل ينتظرون أن يروا القانون حاضرًا، والعدالة مطبقة، والمال العام مصانًا، وأن يشعر كل فاسد بأن المساءلة قادمة لا محالة.

إن مستقبل الهيئة سيُقاس بما تحققه من نتائج، لا بما تعلنه من وعود. وإذا نجحت، فستكتب صفحة جديدة في تاريخ بناء الدولة اليمنية. وإن أخفقت، فإن الإصلاح المؤسسي وتجديد القيادات سيظل خيارًا مشروعًا يتم وفق أحكام الدستور والقانون، بما يخدم المصلحة العامة ويعزز ثقة المواطنين.

 

مدير الشؤون الخارجية لإدارة العلاقات العامة و التوجيه المعنوي- وزارة الداخلية اليمنية

رابطة أمهات المختطفين تدين استمرار إخفاء الحقيقة بشأن مصير السياسي محمد قحطان وتطالب بتحقيق دولي مستقل


سكرتير أول اشتراكي تعز يطالب السلطات المحلية بإلغاء مسمى 7 يوليو على المرافق الحكومية واستبدالها برموز ثورتي اكتوبر وسبتمبر


رئيس مجلس إدارة إقليم اليمن بمجموعة هائل سعيد أنعم وشركاه يلتقي العمال والكفاءات الشابة ويكرّم قدامى الموظفين والشركات المتميزة في السلامة والصحة المهنية


المنتخب المغربي يودع منافسات البطولة بعد خسارته أمام المنتخب الفرنسي