تقارير خاصة

أزمة الغاز في تعز.. طوابير الانتظار تستنزف المواطنين والسائقين وسط غياب الحلول الدائمة

تقرير - موسى المليكي/ مجال نت


لم تعد أزمة الغاز في مدينة تعز مجرد أزمة خدمية عابرة، بل تحولت إلى معاناة يومية تثقل كاهل آلاف الأسر، وتلقي بظلالها على حياة المواطنين والعاملين في قطاع النقل، في ظل طوابير طويلة أمام محطات التعبئة ونقاط البيع، وغياب حلول واضحة تنهي حالة الاختناق التي تتكرر بين فترة وأخرى.

في شوارع المدينة، تبدو مظاهر الأزمة واضحة منذ ساعات الصباح الأولى؛ مركبات مصطفة في طوابير ممتدة، مواطنون ينتظرون لساعات طويلة للحصول على أسطوانة غاز، وسائقون يراقبون الوقت وهو يمر بينما تتراجع فرصتهم في تحقيق دخل يومي يعتمدون عليه لإعالة أسرهم.

يرصد هذا التحقيق الميداني تفاصيل المعاناة من قلب الشارع، حيث تتقاطع شكاوى المواطنين مع مطالب السائقين، وسط تساؤلات متزايدة حول أسباب عودة الأزمة، ودور الجهات المسؤولة في وضع حد لمعاناة باتت تتكرر بصورة مستمرة.

رحلة البحث عن أسطوانة تتحول إلى معاناة يومية
يقول مواطنون في مدينة تعز إن الحصول على الغاز المنزلي أصبح مهمة شاقة تحتاج إلى ساعات طويلة من الانتظار، مؤكدين أن كثيرًا منهم يضطرون إلى التنقل بين أكثر من نقطة بيع بحثًا عن أسطوانة متوفرة.

ويشير السكان إلى أن توقف عدد من المحطات ووكلاء التوزيع عن البيع خلال الفترة الأخيرة أدى إلى زيادة الضغط على النقاط العاملة، وخلق حالة من الازدحام رفعت من مستوى المعاناة اليومية.

وقال المواطن نافع محمد إن أزمة الغاز أصبحت واحدة من أكثر الأزمات إزعاجًا للمواطنين، كونها ترتبط باحتياجات أساسية لا يمكن تأجيلها.

وأضاف أن الأسر لم تعد قادرة على تحمل أزمات متلاحقة في الخدمات والمواد الأساسية، مشيرًا إلى أن المطلوب ليس فقط معالجة النقص المؤقت، بل معرفة أسباب تكرار الأزمة ووضع حلول تمنع عودتها.

وأكد نافع أن المواطن يحتاج إلى معلومات واضحة حول ما يجري، وإلى إجراءات عملية تضمن وصول الغاز بصورة منتظمة وعادلة.

سائقون يخسرون يومهم بين الطوابير
في الجانب الآخر من الأزمة، يعيش سائقو النقل الداخلي معاناة مضاعفة، إذ تحولت ساعات الانتظار أمام محطات الغاز إلى خسائر مباشرة تهدد مصدر رزقهم اليومي.

ويقول السائق سعيد المجاهد إن كثيرًا من سائقي الباصات والمركبات يضطرون إلى ترك أعمالهم والوقوف لساعات طويلة للحصول على الغاز، وهو ما يعني فقدان دخل يوم كامل في ظل ظروف اقتصادية صعبة.

ويروي المجاهد أن السائق لا يواجه فقط مشكلة الحصول على الوقود، بل يتحمل أعباء إضافية تشمل ارتفاع أسعار قطع الغيار والزيوت والإطارات والصيانة، ما يجعل توقف المركبة خسارة كبيرة لا تستطيع كثير من الأسر تحملها.

وأضاف أن استمرار الأزمة ينعكس على حياة السائقين وأسرهم، مطالبًا الجهات المختصة بالنزول إلى الميدان ومشاهدة حجم المعاناة التي يعيشها العاملون في قطاع النقل.

الأزمة لا تتوقف عند المحطات
تمتد آثار أزمة الغاز إلى تفاصيل الحياة اليومية في المدينة؛ فتعطل مركبات النقل يربك حركة التنقل، ونقص المادة يضيف أعباء جديدة على الأسر، في وقت يعاني فيه المواطنون من ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة على مواجهة المصاريف الأساسية.

ويرى سكان أن استمرار هذه الأزمات يضاعف من حالة الاحتقان الشعبي، ويجعل الحاجة ملحة إلى حلول عملية بدل الاكتفاء بمعالجات مؤقتة لا تمنع عودة المشكلة.

بين نقص الإمداد واضطراب التوزيع.. أين تكمن المشكلة؟
مع استمرار الأزمة، تتزايد أسئلة المواطنين حول الأسباب الحقيقية وراء نقص الغاز، خصوصًا مع تكرار المشهد ذاته في فترات مختلفة.

ويرى مواطنون أن غياب التوضيحات الرسمية يزيد من حالة القلق، مطالبين الجهات المعنية بالكشف عن أسباب الأزمة، سواء كانت مرتبطة بتأخر الإمدادات، أو آليات التوزيع، أو وجود اختلالات تحتاج إلى رقابة ومحاسبة.

ويؤكدون أن استمرار الأزمات دون حلول جذرية يجعل المواطن يدفع الثمن في كل مرة، بينما تبقى الأسباب غير واضحة بالنسبة له.

العامري: المطلوب إنهاء دائرة الأزمات المتكررة
من جانبه، يؤكد المواطن عبدالعليم العامري أن أزمة الغاز أصبحت نموذجًا لمعاناة أكبر يعيشها سكان تعز، مشددًا على أن الحلول المؤقتة لم تعد كافية أمام تكرار المشكلة.

وقال العامري إن المواطنين بحاجة إلى آلية توزيع واضحة ومنظمة تضمن وصول الغاز إلى مستحقيه، وتحد من الازدحام والمعاناة أمام المحطات.

وأشار إلى أن استمرار الأزمة يؤثر على مختلف شرائح المجتمع، من الأسر التي تحتاج الغاز للاستخدام المنزلي، إلى السائقين الذين يعتمدون عليه في توفير دخلهم اليومي.

وطالب بضرورة وجود إجراءات رقابية فعالة، ومتابعة عملية التوزيع بشكل مستمر، بما يمنع أي اختلالات ويعيد الثقة لدى المواطنين.

تعز تنتظر انفراجة وحلولًا دائمة
بين طوابير الانتظار وشكاوى المواطنين وخسائر السائقين، تبقى أزمة الغاز في تعز ملفًا مفتوحًا ينتظر معالجة حقيقية.

فالمواطنون لا يطالبون فقط بوصول أسطوانة الغاز، بل يطالبون بمنظومة تضمن عدم تكرار المعاناة، وبإجابات واضحة حول أسباب الأزمة، وإجراءات تحفظ حقهم في الحصول على خدمة أساسية دون إذلال أو انتظار طويل.

وفي ظل استمرار الطوابير، يبقى السؤال حاضرًا في شوارع المدينة: متى تتحول الوعود إلى حلول تنهي معاناة الناس؟

وزير الصحة يدشن مشروعًا لتدريب 3 آلاف كادر صحي في مجال صحة الأم والطفل بدعم فرنسي


رئيس الوزراء يوجه رسالة إلى أبناء الشعب اليمني في المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي


تدشين توزيع شحنة أدوية ومستلزمات طبية لمستشفيات وادي وصحراء حضرموت بدعم سعودي


الاتحاد العالمي للمهاجرين اليمنيين يبحث مع رئاسة الجمهورية استكمال إجراءات ترخيص فرعه في اليمن