تقارير خاصة

صدمة في الأسواق اليمنية.. إغلاق آخر مصنع للكراريس يهدد العام الدراسي ويرفع فاتورة التعليم

تقرير/ موسى المليكي/ مجال نت

 

قبل أسابيع قليلة من انطلاق العام الدراسي الجديد، تلقى السوق اليمني ضربة جديدة قد تزيد من معاناة ملايين الأسر، بعد إعلان توقف المصنع الوحيد المتخصص في إنتاج الكراريس المدرسية داخل اليمن، في تطور يفتح الباب أمام أزمة جديدة تتعلق بتوفير واحدة من أهم المستلزمات التعليمية، وسط مخاوف من ارتفاع الأسعار واتساع الاعتماد على الواردات الأجنبية.

وأعلنت شركة الجند للصناعات الخفيفة في صنعاء إيقاف نشاطها في إنتاج الدفاتر المدرسية، منهية بذلك تجربة كانت تمثل آخر ما تبقى من صناعة الكراريس المحلية في اليمن، بعد سنوات من محاولات الصمود في مواجهة المنافسة مع المنتجات المستوردة، ولا سيما القادمة من الصين.

منافسة غير متكافئة

وبحسب ملاك المصنع، فإن الإغراق الكبير للسوق اليمنية بالدفاتر المستوردة، إلى جانب تنفيذ عمليات الطباعة في الصين وانخفاض تكاليف الإنتاج هناك، جعل استمرار المصنع أمراً بالغ الصعوبة، لينتهي الأمر بإغلاقه بعد عجزه عن منافسة المنتجات الأجنبية.
ويرى مراقبون أن خسارة المصنع لا تعني فقط توقف خط إنتاج، بل تعني أيضاً فقدان السوق المحلي لآخر منتج وطني في قطاع يعتمد عليه ملايين الطلاب سنوياً، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تعزيز الصناعات المحلية وتقليل الاعتماد على الاستيراد.

ملايين الدولارات ستغادر اليمن
ويحذر خبراء اقتصاديون من أن إغلاق المصنع سيضاعف اعتماد اليمن على الواردات، بما يرفع فاتورة الاستيراد ويزيد الضغط على الاقتصاد.

وقدّر الخبير المالي والمصرفي خليل الجلال قيمة واردات اليمن من الكراريس المدرسية بنحو 18 مليون دولار سنوياً، متوقعاً أن ترتفع إلى أكثر من 24 مليون دولار بعد توقف المصنع المحلي.

ووصف الجلال إغلاق المصنع بأنه "كارثة اقتصادية"، مؤكداً أن ما حدث يعكس غياب السياسات التي تحمي الصناعة الوطنية، مشيراً إلى أن تقديم إعفاءات ضريبية وجمركية للمصانع المحلية كان سيمنحها فرصة للاستمرار والمنافسة وتوسيع الإنتاج، بدلاً من ترك السوق بالكامل أمام الواردات.

موسم دراسي يزداد كلفة
وفي الأسواق، بدأت أسعار المستلزمات المدرسية بالارتفاع تدريجياً مع اقتراب العام الدراسي، في ظل تزايد الطلب على الكراريس والدفاتر.

وتبدأ أسعار الكراسة الصغيرة (40 ورقة) من نحو 150 ريالاً، بينما ترتفع الأسعار مع زيادة عدد الأوراق وجودة التصنيع والبلد المنتج، وهو ما يضيف أعباء جديدة على الأسر التي تكافح أساساً لتأمين احتياجاتها اليومية.

ويؤكد أولياء أمور أن شراء الكراريس وحدها أصبح يمثل عبئاً مالياً كبيراً، فضلاً عن الحقائب المدرسية والأقلام والزي المدرسي والكتب والمصاريف الأخرى.

التعليم... رفاهية لكثير من الأسر

ويقول المواطن بجاش سعيد الكحلاني إنه اضطر إلى شراء نحو 20 كراسة لطفلين يدرسان في مدرسة أهلية، بكلفة بلغت قرابة 3000 ريال، مشيراً إلى أن هذه ليست سوى بداية قائمة طويلة من المصروفات التي تشمل الزي المدرسي والحقائب والأقلام والكتب، إضافة إلى الرسوم الدراسية التي تصل إلى ما بين 200 ألف و250 ألف ريال للطالب الواحد.

أما المواطن عبدالعليم الصالحي فيؤكد أنه أنفق ما يقارب أربعة أضعاف هذا المبلغ لتوفير الكراريس والأدوات المدرسية لأطفاله الأربعة، معتبراً أن كل موسم دراسي أصبح يمثل تحدياً اقتصادياً حقيقياً للأسر اليمنية.

أكثر من مليوني طالب أمام تحديات جديدة

ويشهد اليمن مع بداية كل عام دراسي التحاق نحو مليوني طالب بمختلف المراحل التعليمية، بينما تستحوذ المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثيين على النسبة الأكبر من الطلاب، نتيجة الكثافة السكانية المرتفعة.

ويرى مختصون أن أي اضطراب في سوق المستلزمات المدرسية ينعكس مباشرة على ملايين الأسر، خصوصاً في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع معدلات الفقر.

التعليم الأهلي... كلفة تتضاعف

ويؤكد المحلل الاقتصادي نبيل الشرعبي أن التعليم أصبح من أكثر الملفات استنزافاً لدخل الأسرة اليمنية، خاصة مع تراجع جودة التعليم الحكومي واتساع الاعتماد على المدارس الأهلية.

وأوضح أن الطالب الواحد في المدارس الخاصة قد يحتاج إلى ما لا يقل عن 500 ألف ريال سنوياً، تشمل الرسوم الدراسية والدفاتر والحقائب والأدوات المدرسية والكتب والمواصلات والمصروفات اليومية، وهو مبلغ يفوق قدرة شريحة واسعة من المواطنين.

هل كان بالإمكان إنقاذ المصنع؟

ويرى اقتصاديون أن إغلاق المصنع يثير تساؤلات حول مستوى الحماية التي تحظى بها الصناعات الوطنية، في ظل منافسة المنتجات المستوردة منخفضة التكلفة.

ويؤكدون أن استمرار المصانع المحلية لا يقتصر أثره على توفير السلع، بل يشمل خلق فرص العمل، وتقليل الاعتماد على الخارج، والحفاظ على العملة الصعبة داخل البلاد.

وفي المقابل، فإن توقف الإنتاج المحلي يعني فتح السوق بالكامل أمام الواردات، بما يجعل أسعار الكراريس مرتبطة بتكاليف الاستيراد وتقلبات أسعار الصرف والشحن، وهو ما قد ينعكس مباشرة على المستهلك النهائي.

مستقبل مجهول

ويأتي إغلاق مصنع الكراريس الوحيد في اليمن في وقت يواجه فيه الاقتصاد تحديات متراكمة، بينما تستعد ملايين الأسر لاستقبال عام دراسي جديد وسط ظروف معيشية صعبة.

ومع غياب المنتج الوطني، يخشى مراقبون من أن يتحول الدفتر المدرسي، الذي كان يوماً من أبسط مستلزمات التعليم، إلى عبء إضافي يثقل كاهل الأسر اليمنية، ويجعل رحلة التعليم أكثر كلفة من أي وقت مضى.

ويبقى السؤال المطروح: هل يمثل إغلاق المصنع نهاية صناعة الكراريس في اليمن، أم أن هناك فرصة لإحياء هذا القطاع ودعم المنتج الوطني قبل أن يصبح الاعتماد الكامل على الاستيراد أمراً لا رجعة فيه.

#الضالع.. استشهاد البطل ياسر العمري في هجوم حوثي بجبهة باب غلق


#الأرصاد تتوقّع طقساً شديد الحرارة بالسواحل والصحاري وأمطاراً بأجزاء من المرتفعات الجبلية اليوم الاثنين


أسعار الصرف في عدن وصنعاء اليوم الإثنين 6 يوليو


مأرب ... منظمة يو للسلام والتنمية ومنصة نسوان فويس تنظمان ورشة حول واقع عمل الصحفيات اليمنيات في ظل الحرب