أخبار
لحج تزف الأمل.. 17 عريساً من ذوي الاحتياجات الخاصة يدخلون القفص الذهبي وسط مبادرات إنسانية غير مسبوقة تقرير . موسى المليكي.
في مشهد إنساني مؤثر امتزجت فيه مشاعر الفرح بالوفاء والتكافل الاجتماعي، شهدت محافظة لحج تدشين مشروع الزواج الجماعي لـ17 عريساً من ذوي الاحتياجات الخاصة، في مبادرة حملت رسائل عميقة من التضامن والدعم المجتمعي، وأعادت رسم الابتسامة على وجوه عشرات الأسر التي انتظرت هذه اللحظة طويلاً.
وجاء المشروع برعاية محافظ محافظة لحج الأستاذ مراد الحالمي، وبحضور وكيل أول المحافظة اللواء الركن صالح البكري، ورجل الأعمال نائف جرهوم اليزيدي، ومدير عام مكتب الشؤون الاجتماعية والعمل الأستاذ صائب عبدالعزيز، إلى جانب عدد من القيادات الرسمية والشخصيات الاجتماعية والوجهاء والمواطنين الذين توافدوا للمشاركة في هذا الحدث الإنساني الاستثنائي.
فرحة طال انتظارها
منذ الساعات الأولى لانطلاق الفعالية بدت ملامح السعادة واضحة على وجوه العرسان الذين وجدوا في هذا المشروع فرصة حقيقية لتحقيق حلم تكوين أسرة مستقرة، بعد أن حالت الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع تكاليف الزواج دون تحقيق هذا الحلم لسنوات.
وقال أحد العرسان المشاركين وعيناه تملؤهما الدموع لم أتخيل أن يأتي اليوم الذي أرتدي فيه بدلة العرس وأقف أمام الجميع بهذه السعادة. هذه المبادرة أعادت إلينا الأمل وأثبتت أن المجتمع لا يزال يحمل الخير في قلوب أبنائه.
وأضاف ما قدمه الداعمون ليس مجرد مساعدات مادية، بل رسالة إنسانية عظيمة جعلتنا نشعر بأننا جزء مهم من هذا المجتمع.
المحافظ الحالمي دعم مستمر واهتمام خاص
وفي كلمته خلال الفعالية أكد محافظ لحج الأستاذ مراد الحالمي أن هذه المبادرة تمثل نموذجاً رائعاً للتكافل الاجتماعي والتعاون بين أبناء المجتمع، مشيداً بالدور الإنساني الذي قام به أبناء يافع والداعمون لإنجاح المشروع.
وقال الحالمي إن السلطة المحلية في محافظة لحج تولي فئة ذوي الاحتياجات الخاصة اهتماماً خاصاً، وتسعى إلى تمكينهم ودمجهم في المجتمع باعتبارهم جزءاً أصيلاً من النسيج الاجتماعي.
وفي خطوة لاقت ترحيباً واسعاً بين الحاضرين أعلن المحافظ اعتماد دعم شهري بقيمة خمسين ألف ريال يمني لكل عريس من المستفيدين، مؤكداً أن هذا الدعم يأتي لمساعدتهم على مواجهة متطلبات الحياة الزوجية وتخفيف الأعباء الاقتصادية عنهم.
نائف اليزيدي: واجب وطني وإنساني
من جانبه أكد رجل الأعمال نائف جرهوم اليزيدي أن دعم مثل هذه المشاريع الإنسانية يعد واجباً وطنياً وأخلاقياً تجاه فئات المجتمع الأكثر احتياجاً.
وقال اليزيدي ما نشهده اليوم ليس مجرد مشروع زواج جماعي، بل قصة نجاح مجتمعية تعكس القيم الأصيلة لأبناء اليمن في التكاتف والتراحم.
وأضاف ذوو الاحتياجات الخاصة يستحقون كل الدعم والرعاية، ومن واجب الجميع الوقوف إلى جانبهم ومساندتهم في بناء مستقبل أفضل.
الشؤون الاجتماعية: نموذج ناجح للشراكة المجتمعية
بدوره أوضح مدير عام مكتب الشؤون الاجتماعية والعمل بمحافظة لحج الأستاذ صائب عبدالعزيز أن المشروع يمثل نموذجاً متميزاً للشراكة بين القطاع الحكومي والقطاع الخاص والمؤسسات الإنسانية.
وقال هذا المشروع يؤكد أن العمل المشترك قادر على صناعة الفارق الحقيقي في حياة الناس، وأن تكاتف الجهود يحقق نتائج ملموسة تنعكس إيجاباً على المجتمع بأكمله.
وأشار إلى أن المكتب سيواصل دعم المبادرات الهادفة إلى تمكين ذوي الاحتياجات الخاصة وتعزيز حضورهم ومشاركتهم الفاعلة في مختلف المجالات.
مبادرات داعمة صنعت الفارق
ولم تقتصر المساهمات على تنظيم حفل الزواج فحسب، بل شهدت الفعالية الإعلان عن حزمة من المبادرات الداعمة التي ساهمت في تخفيف الأعباء المالية عن العرسان.
حيث قدم بنك عدن الأول مبلغ مائة ألف ريال يمني لكل عريس، في مبادرة هدفت إلى مساعدتهم في بداية حياتهم الزوجية وتوفير جزء من احتياجاتهم الأساسية.
كما قدم البرنس ردسي مول هدايا خاصة للعرسان، بينما ساهمت شركة بن هويش للتجارة بتوفير بدلة متكاملة لكل عريس، الأمر الذي أضفى مزيداً من البهجة على المناسبة.
وفي الجانب الإنساني قدمت جمعية الهلال الأحمر اليمني فرع لحج حقيبة إيوائية وسلة غذائية لكل عريس، ضمن جهودها المستمرة لدعم الأسر المحتاجة ومساندتها في مواجهة الظروف المعيشية الصعبة.
أسر العرسان: اليوم نشعر بالفخر
أحد أولياء الأمور المشاركين في الفعالية قال: "نشعر اليوم بفخر كبير ونحن نرى أبناءنا يحققون أحلامهم. كانت هذه اللحظة تبدو بعيدة المنال بسبب الظروف الاقتصادية، لكن الخير الذي قدمه الداعمون جعل المستحيل ممكناً."
وأضاف: "هذه المبادرة ستبقى محفورة في ذاكرة الأسر المستفيدة، لأنها لم تمنح أبناءنا فرصة الزواج فقط، بل منحتهم الثقة والأمل بمستقبل أفضل.
ختام استثنائي وحفل نسائي مبهج
ومن المقرر أن تختتم فعاليات المشروع مساء اليوم الخميس بإقامة حفل زفاف جماعي نسائي لـ17 عروساً، وسط أجواء احتفالية مميزة، حيث تم توفير فساتين الزفاف وكافة مستلزماتها بدعم كريم من بوتيك الطيار.
ويأتي هذا الختام ليجسد الصورة الكاملة للمشروع الذي لم يقتصر على دعم العرسان فحسب، بل امتد ليشمل العرائس أيضاً، بما يعكس حرص القائمين على توفير مقومات النجاح والاستقرار للأسر الجديدة.
رسالة أمل للمجتمع
يجسد مشروع الزواج الجماعي لذوي الاحتياجات الخاصة في محافظة لحج واحدة من أجمل صور التكافل الاجتماعي والتعاون الإنساني، ويبعث برسالة أمل مفادها أن الإرادة الصادقة والعمل الجماعي قادران على صناعة الفرح وتغيير حياة الناس نحو الأفضل.
وبين ابتسامات العرسان ودعوات أسرهم وفرحة الحاضرين، كتبت لحج صفحة مضيئة جديدة في سجل المبادرات الإنسانية، مؤكدة أن المجتمع الذي يتكاتف من أجل إسعاد أبنائه هو مجتمع قادر على صناعة مستقبل أكثر إشراقاً للجميع.