منوعات
لسان حال الجندي اليمني.. اللواء الركن طاهر العقيلي وصوت العدالة في مستحقات حماة الوطن
في زمن التحديات الكبرى والمنعطفات التاريخية التي تمر بها الأوطان، تبرز القيادة الحقيقية لا ببريق المناصب، بل بالمواقف الشجاعة والانحياز التام لصفوف المقاتلين الذين يذودون بالمهج والأرواح عن كرامة وسيادة البلاد. ومن هذا المنطلق، جاءت الكلمات الصادقة والقوية للواء الركن طاهر العقيلي لتضع النقاط على الحروف، وتؤكد أن قيادة وزارة الدفاع لا ترى في منصبها امتيازاً، بل مسؤولية أخلاقية ووطنية تجاه كل جندي مرابط في الثغور.
لقد لامس اللواء العقيلي في حديثه الجرح النازف لآلاف المنتسبين للمؤسسة العسكرية، حينما تحدث بلغة حازمة وواضحة عن "التسوية العادلة" للمرتبات والمستحقات. لم تكن كلماته مجرد وعود عابرة، بل كانت تعبيراً عن رؤية قيادية تؤمن بأن صون كرامة المقاتل وتأمين معيشته ومعيشة أسرته هو الركيزة الأساسية لأي نصر عسكري.
إن مطالبة اللواء العقيلي بتسوية المرتبات لجميع الذين لم يحصلوا عليها، وتشديده على أن تكون هذه التسوية عادلة، يعكس إدراكاً عميقاً لمفهوم العدالة والمساواة داخل المؤسسة العسكرية. وحينما أشار بكل شجاعة إلى المقارنة بين الريال اليمني والسعودي، فإنه كان يتحدث بلسان حال الجندي الذي يواجه ظروفاً اقتصادية طاحنة، مؤكداً أن حماة الوطن يستحقون التقدير الأعلى والمكافأة التي تليق بحجم تضحياتهم.
ولعل الأجمل والأكثر تأثيراً في حديثه، هو ذلك الالتزام الوجداني والوطني الأصيل حين قال: "حتى لو كانت ظروف بلادنا ما تسمح.. هذه بلادنا نأكل حتى تراب ما عندنا مشكلة، لكن الناس كلهم سواء". هذه المقولة تختزل عقيدة القائد الذي يربط مصيره بمصير جنوده؛ فالمعاناة إذا عمت وطالت الجميع بإنصاف تهون، لكن غياب العدالة هو ما لا يمكن القبول به. إنه نداء للمساواة يرفع الروح المعنوية، ويؤكد للمرابطين في عدن ومأرب ومحور تعز وكل الجبهات، أن هناك في قيادة الهرم العسكري من يشعر بألمهم، ويتابع مستحقاتهم، ويعمل بلا كلل لتصحيح الاختلالات.
إن الثناء على اللواء الركن طاهر العقيلي في هذا المقام ليس مجرد مديح لشخصه، بل هو احتفاء بالمنهجية القيادية التي يمثلها؛ منهجية الصدق والمكاشفة، والوقوف في خندق الجندي البسيط. إن الإصرار على تنفيذ خطوات التسوية لتشمل كافة المجموعات والمحاور العسكرية دون استثناء، هو السبيل الأمثل لبناء مؤسسة عسكرية قوية ومتماسكة، قوامها العدل وولاؤها للوطن.
تحية إجلال لكل قائد يرى في حقوق جنوده خطاً أحمراً لا يمكن تجاوزه، وتحية للواء الركن طاهر العقيلي الذي أثبت أنه ليس فقط قائداً عسكرياً في الميدان، بل هو الأب الحريص والصوت الجهير لحقوق كل منتسبي القوات المسلحة اليمنية.